ابتكار علمي لإنتاج الوقود من ثاني أكسيد الكربون بكفاءة غير مسبوقة
منوعات
ابتكار علمي لإنتاج الوقود من ثاني أكسيد الكربون بكفاءة غير مسبوقة
22 حزيران 2026 , 14:11 م

نجح فريق من العلماء في تطوير محفز كيميائي جديد قادر على تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول بكفاءة أعلى بثلاث مرات مقارنة بالمحفزات التقليدية، في خطوة قد تسهم في تعزيز تقنيات الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية.

ويُعد تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول أحد أبرز الاتجاهات الواعدة في مجال الطاقة الخضراء، نظرا لإمكانية استخدام الميثانول كوقود وكمادة أولية في العديد من الصناعات الكيميائية.

تحديات إنتاج الميثانول من ثاني أكسيد الكربون

إنتاج الوقود النظيف ( مصدر الصورة: Unsplash )

طور باحثون من معهد داليان للفيزياء الكيميائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم محفزا جديدا يرفع كفاءة تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول بشكل ملحوظ. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Chem العلمية.

ويواجه هذا النوع من التفاعلات الكيميائية تحديا تقنيا معروفا منذ سنوات. فمن الناحية الديناميكية الحرارية، تكون عملية تحويل ثاني أكسيد الكربون أكثر كفاءة عند درجات الحرارة المنخفضة، إلا أن الغاز يصبح أقل نشاطا في هذه الظروف، ما يؤدي إلى بطء التفاعل وانخفاض الإنتاجية.

في المقابل، يساعد رفع درجة الحرارة على تسريع التفاعل، لكنه يؤدي إلى ظهور تفاعلات جانبية غير مرغوبة تنتج غاز أول أكسيد الكربون بدلا من الميثانول، وهو ما يقلل من نقاء المنتج النهائي ويؤثر في كفاءة العملية الصناعية.

تصميم جديد يتجاوز القيود التقليدية

تمكن الباحثون من تجاوز هذه العقبة من خلال إعادة تصميم سطح المحفز الكيميائي بطريقة مبتكرة تعتمد على الفصل المكاني للمراكز النشطة.

وبدلا من حدوث جميع مراحل التفاعل الكيميائي في الموقع نفسه، جرى توزيع العمليات المختلفة على مناطق منفصلة من سطح المحفز، ما ساعد على تحسين كفاءة التفاعل وتقليل التفاعلات الجانبية غير المرغوبة.

آلية عمل المحفز الجديد

بحسب الدراسة، يتم امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنشيطه على مراكز مكونة من ثاني أكسيد الزركونيوم، حيث يرتبط تدريجيًا بذرات الهيدروجين خلال مراحل التفاعل.

وفي الوقت نفسه، تتولى المراكز النحاسية مهمة تفكيك جزيئات الهيدروجين فقط، دون المشاركة في المراحل الأخرى من التفاعل.

ويسهم هذا الفصل الوظيفي بين المكونات المختلفة للمحفز في الحد بشكل كبير من تكوّن غاز أول أكسيد الكربون، مع الحفاظ على إنتاج مستقر ومرتفع من الميثانول.

زيادة الإنتاجية إلى ثلاثة أضعاف

أظهرت النتائج أن المحفز الجديد حقق أداءً استثنائيا عند درجة حرارة بلغت 300 درجة مئوية، حيث وصلت إنتاجيته إلى ثلاثة أضعاف إنتاجية المحفزات التقليدية المعتمدة على النحاس والزنك والألومنيوم، والتي تُستخدم على نطاق واسع في التطبيقات الصناعية الحالية.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمهد الطريق لتطوير أنظمة أكثر كفاءة لإعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى وقود ومنتجات كيميائية مفيدة، ما يدعم جهود الحد من الانبعاثات وتعزيز استدامة قطاع الطاقة.

أهمية الاكتشاف للطاقة الخضراء

يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون باعتباره موردا يمكن إعادة استخدامه بدلا من اعتباره مجرد غاز مسبب للاحتباس الحراري. كما قد يسهم في تعزيز اقتصاد الكربون الدائري، الذي يعتمد على إعادة تدوير الانبعاثات وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.

ومع استمرار تطوير هذه التقنيات، قد يصبح إنتاج الوقود النظيف من الغازات المسببة للاحتباس الحراري خيارا أكثر جدوى على المستوى الصناعي خلال السنوات المقبلة.

المصدر: Chem