نجح فريق من المستكشفين والطيارين في تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في أول رحلة عبور للمحيط الأطلسي باستخدام منطاد يعمل بغاز الهيدروجين فقط، حيث هبطت الرحلة بنجاح في لوكسمبورغ بعد رحلة استمرت أكثر من 70 ساعة.
ويمثل هذا الحدث أول عبور ناجح بالمناطيد عبر الأطلسي منذ ما يقارب 20 عاما، في خطوة تُعد من أبرز الإنجازات في تاريخ الطيران غير الآلي.
رحلة استمرت أكثر من 70 ساعة

انطلقت الرحلة في 4 يونيو 2026 من منطقة بريسكي آيل (Presque Isle) في ولاية ماين الأمريكية، قبل أن تهبط في 7 يونيو في أوروبا بعد عبور استمر:
70 ساعة و11 دقيقة
2852 ميلا بحريا
وجاء هذا الإنجاز بعد سنوات من المحاولات الفاشلة بسبب الظروف الجوية الصعبة في المحيط الأطلسي.
فريق دولي من المستكشفين
ضم الطاقم ثلاثة مشاركين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهم:
بيرت بادلت (Bert Padelt)
بيتر كيونيو (Peter Cuneo)
أليسيا همبلمان-آدامز (Alicia Hempleman-Adams)
ويُعد الطاقم من أبرز المتخصصين في عالم المناطيد والاستكشاف الجوي، حيث يمتلكون خبرات طويلة في الرحلات الجوية عالية المخاطر.
كيف يعمل المنطاد الهيدروجيني؟
يعتمد هذا النوع من المناطيد على غاز الهيدروجين الذي يوفر قوة رفع طبيعية دون الحاجة إلى وقود احتراق.
ويختلف عن المناطيد الهوائية الساخنة، إذ لا يعتمد على تسخين الهواء، بل على خلية مغلقة مليئة بالهيدروجين الأخف من الهواء، مما يمنح المنطاد قدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة.
تحديات جوية قاسية خلال الرحلة
واجه الطاقم ظروفا مناخية شديدة الصعوبة خلال الرحلة، شملت:
انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر
ارتفاعات وصلت إلى 25,000 قدم
سرعة رياح بلغت 100 كم/س
تشكل الجليد على جسم المنطاد
كما اضطر الطيارون لاستخدام الأكسجين الإضافي بسبب الارتفاع الكبير، والعمل في ظروف شبه متجمدة داخل سلة صغيرة غير معزولة.
لحظات خطيرة وظواهر نادرة
شهدت الرحلة أيضا ظواهر طبيعية نادرة، من بينها ظهور ظاهرة كهربائية تُعرف باسم نار القديس إلمو (St. Elmo’s Fire) داخل السلة، نتيجة تراكم الشحنات الكهربائية في الجو.
ورغم المخاطر، تمكن الفريق من مواصلة الرحلة حتى الوصول إلى أوروبا بنجاح.
رحلة بلا نوم تقريبا
استمرت الرحلة أربعة أيام تقريبا، حيث تناوب أفراد الطاقم على النوم لفترات قصيرة جدًا داخل مساحة ضيقة، وسط ظروف قاسية وضغط نفسي وجسدي كبير.
ورغم ذلك، تمكن الفريق من الحفاظ على مسار الرحلة حتى الهبوط الآمن في أوروبا.
إنجاز تاريخي في عالم الطيران
يمثل هذا العبور أول نجاح من نوعه باستخدام منطاد هيدروجيني لعبور المحيط الأطلسي في العصر الحديث، كما يفتح المجال أمام تطوير تقنيات طيران طويلة المدى تعتمد على الغازات بدلا من الوقود التقليدي.
كما يُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة في تاريخ الاستكشاف الجوي، ويؤكد إمكانية تنفيذ رحلات طويلة المدى باستخدام تقنيات أكثر استدامة.