كتب: موسى عبّاس
فِي خُطْوَةٍ تُشَكِّلُ طَعْنَةً عَلَنِيَّةً وَثَقِيلَةً فِي خَاصِرَةِ السِّيَادَةِ الوَطَنِيَّةِ، وَفِي مَشْهَدٍ يُعِيدُ إِلَى الأَذْهَانِ كَوَابِيسَ شَبَحِ "17 أَيَّار 1983" البَائِدِ، تَمَّ التَّوْقِيعُ فِي وَاشِنْطُن عَلَى مَا سُمِّيَ "بِالاتِّفَاقِ الإِطَارِيِّ وَالمُلْحَقِ الأَمْنِيِّ" بَيْنَ بَعْثَةِ بَعَبْدَا وَالسَّرَايِ وَالدِّبْلُومَاسِيَّةِ الصِّهْيُونِيَّةِ بِرِعَايَةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ مَكْشُوفَةٍ. إِنَّ هَذَا الاتِّفَاقَ، الَّذِي صِيغَ فِي الغُرَفِ السَّوْدَاءِ لِوِزَارَةِ الخَارِجِيَّةِ الأَمْرِيكِيَّةِ، لَا يُمَثِّلُ لُبْنَانَ وَلَا تَضْحِيَاتِ أَبْنَائِهِ، بَلْ هُوَ وَثِيقَةُ صَكِّ اسْتِسْلَامٍ من قِبَل "المنبطحين المتواطئين "تُعْرَضُ فِيهِ سِيَادَةُ البَلَدِ فِي سُوقِ النَّخَاسَةِ الدَّوْلِيِّ، وَتُفْتَحُ بِمُوجِبِهِ الأَجْوَاءُ وَالأَرَاضِي اللُّبْنَانِيَّةُ لِتَكُونَ مُسْتَبَاحَةً أَمَامَ الإِجْرَامِ الصِّهْيُونِيِّ.
— بُنُودُ العَارِ: تَفْكِيكُ السِّيَادَةِ وَتَشْرِيعُ الاسْتِبَاحَةِ
إِنَّ القِرَاءَةَ المُتَأَنِّيَةَ فِي الخُطُوطِ العَرِيضَةِ وَالمُسَرَّبَةِ لِهَذَا الاتِّفَاقِ تَكْشِفُ عَنْ حَجْمِ المُنْزَلَقِ الخَطِيرِ الَّذِي يُرَادُ جَرُّ لُبْنَانَ إِلَيْهِ، عَبْرَ بُنُودٍ مَلْغُومَةٍ تَسْحَقُ مَفْهُومَ "الدَّوْلَةِ المُسْتَقِلَّةِ" بِالكَامِلِ.
أَوَّلاً: شَرْعَنَةُ الِاحْتِلَالِ بِـ "المَرَاحِلِ التَّجْرِيبِيَّةِ:
إنَّ رَبْطَ انْسِحَابِ جَيْشِ الكِيَانِ الصِّهْيُونِيِّ مِنَ القُرَى وَالبَلْدَاتِ الجَنُوبِيَّةِ بِجَدَاوِلَ زَمَنِيَّةٍ وَمَرَاحِلَ تَجْرِيبِيَّةٍ، يَمْنَحُ العَدُوَّ صَكَّ بَقَاءٍ شَرْعِيٍّ عَلَى أَرْضِنَا، وَيُحَوِّلُ الِاحْتِلَالِ المُبَاشِرَ إِلَى تَفَاهُمٍ مُعْتَرَفٍ بِهِ.
ثَانِيَاً: العَدُوُّ حَكَمَاً وَجَلَّادَاً:
فِي سَابِقَةٍ دَوْلِيَّةٍ، يَشْتَرِطُ الاتِّفَاقُ أَنْ يَكُونَ الكِيانُ الصِّهْيُونِيُّ هُوَ "الِجِهَةَ المُقَيِّمَةَ" لِنَجَاحِ أَوْ فَشَلِ هَذِهِ المَرَاحِلِ، مِمَّا يَعْنِي رَهْنَ القَرَارِ الأَمْنِيِّ وَالعَسْكَرِيِّ اللُّبْنَانِيِّ بِمِزَاجِ جِنِرَالَاتِ العَدُوِّ، وَإِعْطَاءَهُمُ الذَّرِيعَةَ الدَّائِمَةَ لِاسْتِئْنَافِ العُدْوَانِ وَالتَّوَغُّلِ مَتَى شَاؤُوا.
ثَالِثَاً: تَكْرِيسُ "الخَطِّ الأَصْفَرِ" كَمُسْتَعْمَرَةٍ أَمْنِيَّةٍ:
إِنَّ القَبُولَ بِبَقَاءِ قَاذِفَاتِ وَمُجَنْزَرَاتِ الكِيَانِ الصِّهْيُونِيِّ فِي نِقَاطٍ حَيَوِيَّةٍ مِنَ الجَنُوبِ بِحُجَّةِ تَرْتِيبَاتِ نَزْعِ السِّلَاحِ، هُوَ تَشْرِيعٌ لِلِاحْتِلَالِ المُقَنَّعِ، وَجَعْلُ قُرَانَا الحُدُودِيَّةِ سَاحَةً مَكْشُوفَةً أَمْنِيَّاً وَعَسْكَرِيَّاً وَمُسْتَبَاحَةً تَحْتَ رَحْمَةِ آلَةِ القَتْلِ الصِّهْيُونِيَّةِ.
—وَاشِنْطُن وَبَيْرُوت: وَاهِمٌ مَنْ يُرَاهِنُ عَلَى تَجْرِيدِ المُقَاوَمَةِ.
لَقَدْ خَرَجَتْ تَصْرِيحَاتُ الكِيَانِ الصِّهْيُونِيِّ وَالإِدَارَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ تَتَبَجَّحُ عَقِبَ التَّوْقِيعِ، مُعْلِنَةً بِوَقَاحَةٍ أَنَّ الهَدَفَ هُوَ "إِخْرَاجُ المُقَاوَمَةِ وَإِيرَانَ مِنَ المُعَادَلَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ". وَلِسُوءِ الحَظِّ، تَمَاهَتْ أَصْوَاتٌ فِي بَيْرُوتَ مَعَ هَذَا الطَّرْحِ، مُتَنَاسِيَةً أَنَّ سِلَاحَ المُقَاوَمَةِ لَيْسَ بَنْدَاً فِي أَجِنْدَةٍ سِيَاسِيَّةٍ، بَلْ هُوَ عَقِيدَةٌ وُجُودِيَّةٌ تَشَرَّبَتْ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ لِحِمَايَةِ القُرَى وَالبَلْدَاتِ الَّتِي تَرَكَتْهَا السُّلْطَةُ لِعُقُودٍ لِمَصِيرِهَا.
إِنَّ أَيَّ مُحَاوَلَةٍ مِنَ المُرَاهِنِينَ فِي بَعَبْدَا أَوِ السَّرَايِ لِلذَّهَابِ بَعِيدَاً فِي هَذَا المَسَارِ، أَوِ التَّفْكِيرِ فِي مُحَاصَرَةِ مُقَاتِلِي المُقَاوَمَةِ وَنَزْعِ سِلَاحِهِمْ لِإِرْضَاءِ السَّيِّدِ الأَمْرِيكِيِّ، هِيَ مُحَاوَلَةٌ بَائِسَةٌ لِلَّعِبِ بِالنَّارِ، وَالوَّصْفَةُ المُبَاشِرَةُ لِتَفْجِيرِ السِّلْمِ الأَهْلِيِّ اللُّبْنَانِيِّ وَتَهْدِيدِ كِيَانِ الدَّوْلَةِ مِنْ جُذُورِهِ. فَالْأَقْلَامُ الَّتِي تَظُنُّ أَنَّهَا بِجَرَّةِ حِبْرٍ تَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَ مُعَادَلَاتِ المِيدَانِ، هِيَ أَقْلَامٌ وَاهِمَةٌ، تَعِيشُ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ نَبْضِ الجَنُوبِ وَحَقِيقَتِهِ.
— مُعَادَلَةُ المِيدَانِ: لَنْ يَبْقَى جُنْدِيٌّ صِهْيُونِيٌّ وَاحِدٌ
إِنَّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الكِيَانُ الصِّهْيُونِيُّ فِي المِيدَانِ بِآلَاتِ القَتْلِ وَالمَجَازِرِ وَتَدْمِيرِ الحَجَرِ، لَنْ يَأْخُذَهُ عَبْرَ بَهْلَوَانِيَّاتِ الصَّالُونَاتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ فِي وَاشِنْطُن. لَا المُقَاوَمَةُ، وَلَا أَهْلُ الجَنُوبِ الأَوْفِيَاءُ الصَّامِدُونَ الَّذِينَ قَدَّمُوا الغَالِيَ وَالنَّفِيسَ، سَيَسْمَحُونَ بِأَنْ يَمُرَّ هَذَا الاتِّفَاقُ، أَوْ أَنْ يَبْقَى جُنْدِيٌّ صِهْيُونِيٌّ وَاحِدٌ يُنَجِّسُ شِبْرَاً وَاحِدَاً مِنْ تُرَابِ الجَنُوبِ الطَّاهِرِ.
وَكَمَا سَقَطَ اتِّفَاقُ 17 أَيَّار1983 تَحْتَ أَقْدَامِ المُقَاوِمِينَ وَصُمُودِ شَعْبِنَا، سَيَسْقُطُ "اتِّفَاقُ 26حُزَيْرَان 2026" وَلَنْ يَمُرَّ. مَهْمَا غَلَتْ وَمَهْمَا عَظُمَتْ،التَّضْحِيَاتُ
فَإِنَّ النَّتِيجَةَ الحَتْمِيَّةَ الَّتِي خَطَّتْهَا دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ وَاضِحَةٌ وَثَابِتَةٌ:
سَيَرْحَلُ جَيْشُ الكِيَانِ الصِّهْيُونِيِّ مُجَدَّدَاً عَنْ أَرْضِنَا، مَكْسُورَاً صَاغِرَاً، وَجَارَّاً خَلْفَهُ أَذْيَالَ الهَزِيمَةِ النَّكْرَاءِ، تَمَامَاً كَمَا رَحَلَ ذَلِيلَاً فِي عَامِ 2000. فَالْكَلِمَةُ الفَصْلُ كَانَتْ وَسَتَبْقَى لِلْمِيدَانِ وَلِرِجَالِ المِيدَانِ، وَلَيْسَ لِعَرَّابِي الِاتِّفَاقِيَّاتِ الهَزِيلَةِ.