التوتر المزمن يمنح الأورام وسيلة للاختباء من جهاز المناعة
دراسات و أبحاث
التوتر المزمن يمنح الأورام وسيلة للاختباء من جهاز المناعة
27 حزيران 2026 , 16:54 م

كشفت دراسة أجراها باحثون في كلية وايل كورنيل للطب (Weill Cornell Medicine) في الولايات المتحدة عن آلية بيولوجية جديدة توضح كيف يمكن  للتوتر المزمن أن يساعد الأورام السرطانية على التهرب من جهاز المناعة، من خلال سلسلة من التفاعلات التي تشمل بكتيريا الأمعاء والفيروسات التي تعيش داخلها.

وأظهرت الدراسة أن هذه العملية تؤدي إلى إنتاج هرمونات التوتر داخل الورم نفسه، مما يضعف قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية.

كيف يبدأ تأثير التوتر؟

التوتر المزمن والسرطان ( مصدر الصورة: Freepik )

أجرى الباحثون تجارب على الفئران، إلى جانب تحليل عينات من أورام بشرية، وتبين أن التوتر المزمن يضعف الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء، مما يسمح لبكتيريا Enterococcus gallinarum بالخروج من الأمعاء والانتقال عبر مجرى الدم حتى تصل إلى الأورام.

دور الفيروسات الموجودة داخل البكتيريا

تحتوي هذه البكتيريا على فيروسات صغيرة تُعرف باسم العاثيات (Bacteriophages).

وعندما تصل البكتيريا إلى الورم، تتحرر هذه العاثيات وتفعّل مستقبلًا مناعيًا يُعرف باسم TLR9 داخل الخلايا الليفية، وهي خلايا مسؤولة عن تكوين النسيج الضام.

ويؤدي تنشيط هذا المستقبل إلى تحفيز الخلايا الليفية على إنتاج الجلوكوكورتيكويدات، وهي هرمونات مرتبطة بالاستجابة للتوتر.

تثبيط المناعة داخل الورم

أوضحت الدراسة أن هذه الهرمونات تثبط نشاط الخلايا البائية (B Cells)، وهي أحد المكونات الأساسية لجهاز المناعة والمسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة.

وبذلك يتمكن الورم من تكوين بيئة تحميه من هجمات الجهاز المناعي، مما يسهل استمراره في النمو.

أدلة من عينات بشرية

لم تقتصر النتائج على التجارب الحيوانية، إذ عثر الباحثون على دلائل مشابهة في عينات بشرية من:

سرطان القولون.

أورام الدماغ.

وفي إحدى التجارب، تبين أن بكتيريا Klebsiella pneumoniae المحتوية على عاثيات، والمستخلصة من ورم بشري، ساهمت في تسريع نمو الأورام لدى الفئران.

كما اكتشف الباحثون آثار بكتيريا Enterococcus faecium والعاثيات المرتبطة بها داخل عينات من أورام دماغية بشرية.

طريقتان لتعطيل الآلية

نجح العلماء في كسر هذه السلسلة البيولوجية لدى الفئران باستخدام طريقتين مختلفتين:

تثبيط مستقبل TLR9 بواسطة مركب دوائي خاص.

حقن مضادات حيوية مباشرة داخل الورم للقضاء على البكتيريا الموجودة فيه.

ويعمل الباحثون حاليًا على تحديد أي من هذين النهجين سيكون أكثر فاعلية في تطوير علاجات مستقبلية للسرطان.

أهمية التحكم في التوتر

أكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية الحد من التوتر المزمن لدى مرضى السرطان، كما تثير تساؤلات حول بعض الممارسات العلاجية التي تتضمن إعطاء المرضى الجلوكوكورتيكويدات، إذ قد يؤدي ارتفاع هذه الهرمونات داخل الورم إلى إضعاف الاستجابة المناعية وتقليل قدرة الجسم على مقاومة السرطان.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن التوتر وحده يسبب السرطان، بل توضح أنه قد يؤثر في تطور المرض واستجابة الجسم له، وهو ما يتطلب مزيدًا من الدراسات السريرية للتحقق من إمكانية تطبيق هذه النتائج على المرضى.

المصدر: Weill Cornell Medicine