الهند تطلق أول منشأة في العالم لإنتاج الهيدروجين باستخدام حرارة المفاعلات
منوعات
الهند تطلق أول منشأة في العالم لإنتاج الهيدروجين باستخدام حرارة المفاعلات
28 حزيران 2026 , 15:22 م

أعلنت الهند تشغيل أول منشأة في العالم لإنتاج الهيدروجين باستخدام حرارة العمليات النووية، في خطوة تمثل تقدما مهما في مجال الطاقة النظيفة، وقد تفتح الباب أمام إنتاج الهيدروجين على نطاق واسع دون انبعاثات كربونية.

وتقع المنشأة الجديدة داخل مركز إنديرا غاندي للأبحاث الذرية (IGCAR) في مدينة كالباكام، حيث تعتمد على الحرارة الناتجة عن مفاعل الاختبار السريع المولد (Fast Breeder Test Reactor) لإنتاج الهيدروجين عبر الدورة الكيميائية الحرارية للنحاس والكلور (Copper–Chlorine Cycle).

محطة تجريبية لإثبات كفاءة التقنية

تمثل المنشأة مشروعا تجريبيا يهدف إلى إثبات إمكانية إنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة النووية، قبل الانتقال إلى تطبيق التقنية على نطاق تجاري.

وطور علماء مركز بهابها للأبحاث الذرية (BARC) في مدينة مومباي تقنية دورة النحاس والكلور محليا، في إطار جهود الهند لتطوير حلول وطنية لإنتاج الوقود النظيف.

ويعد الدمج بين حرارة المفاعل النووي وإنتاج الهيدروجين إنجازا تقنيا مهما، إذ يبرهن على إمكانية توظيف المفاعلات النووية المتقدمة لإنتاج الهيدروجين دون الاعتماد على الوقود الأحفوري.

لماذا تعد دورة النحاس والكلور مميزة؟

مع تسارع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون، يزداد الاهتمام بالهيدروجين باعتباره وقودا رئيسيا للمستقبل.

وتُعد دورة النحاس والكلور (Cu–Cl) من أكثر التقنيات الواعدة، لأنها تعمل عند درجات حرارة أقل مقارنة بطرق كيميائية حرارية أخرى، كما تتميز بكفاءة حرارية مرتفعة.

وعند تشغيلها باستخدام الحرارة الناتجة عن المفاعلات النووية السريعة، يمكن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وإنتاج الهيدروجين دون انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ما يجعلها خيارا واعدا لأنظمة الطاقة المستدامة.

دعم أمن الطاقة وخفض الانبعاثات

وقال أجيت كومار موهانتي، أمين وزارة الطاقة الذرية الهندية، إن دمج الطاقة النووية مع التقنيات النظيفة الناشئة، مثل إنتاج الهيدروجين، يمكن أن يشكل مسارا استراتيجيا نحو مستقبل أكثر استدامة.

وأوضح أن الطاقة النووية تمتلك ميزة فريدة تتمثل في قدرتها على توفير كهرباء مستقرة وخالية من الكربون، إضافة إلى إنتاج حرارة عالية مناسبة للعمليات الصناعية، ما يجعلها مثالية لإنتاج الهيدروجين على نطاق واسع، مع دعم أهداف الهند في أمن الطاقة وإزالة الكربون وتحقيق التنمية المستدامة.

خطوة نحو الإنتاج التجاري

يمثل تشغيل المنشأة ثمرة سنوات من التعاون البحثي والهندسي بين مركز بهابها للأبحاث الذرية (BARC) ومركز إنديرا غاندي للأبحاث الذرية (IGCAR)، وشمل المشروع تطوير العمليات الصناعية، وتصميم الأنظمة، وتصنيع المعدات، وتركيبها، وإجراء الاختبارات اللازمة قبل بدء التشغيل.

وإلى جانب دورها كمنصة لإثبات التقنية، ستوفر المنشأة بيانات تشغيلية مهمة تساعد الباحثين على تحسين كفاءة دورة النحاس والكلور، وتسريع تطوير أنظمة إنتاج الهيدروجين النووي على المستوى التجاري.

خبرة تمتد لأكثر من 40 عاما

من جانبه، أكد سريكومار جي. بيلاي، مدير مركز IGCAR، أن هذا الإنجاز يستند إلى أكثر من أربعة عقود من الخبرة التشغيلية التي اكتسبها المركز من خلال برنامج مفاعل الاختبار السريع المولد.

وأشار إلى أن نجاح استخدام حرارة العمليات النووية لإنتاج الهيدروجين يعكس الإمكانات المتعددة للمفاعلات النووية المتقدمة، ويعزز دور المركز في دعم تحول الهند نحو الطاقة النظيفة وتعزيز أمنها الطاقي على المدى الطويل.

كما يُتوقع أن تسهم المنشأة الجديدة في تعزيز قدرات الهند المحلية في مجال الطاقة النظيفة، وتسريع الأبحاث الخاصة بإنتاج الهيدروجين على نطاق واسع، بما يدعم أهداف البلاد في خفض الانبعاثات الكربونية خلال السنوات المقبلة.


المصدر: موقع Interesting Engineering