توصل علماء روس إلى أن الضباب الدخاني الشتوي لا يؤثر في المناخ بالطريقة نفسها دائما، إذ يمكن أن يعمل أحيانا كمرآة تعكس معظم أشعة الشمس، بينما يتحول في ظروف أخرى إلى مصيدة حرارية ترفع درجة حرارة الغلاف الجوي. وأوضح الباحثون أن العامل الحاسم في ذلك هو التركيب الكيميائي للجسيمات العالقة في الهواء.
تحليل بيانات الضباب الدخاني في شمال الصين

أجرى باحثون من مختبر البصريات والفيزياء الدقيقة للهباء الجوي في معهد فيزياء الغلاف الجوي "أوبوخوف" التابع للأكاديمية الروسية للعلوم تحليلا لبيانات شبكة دولية لرصد الإشعاع، إلى جانب بيانات الأقمار الصناعية، التي وثقت موجة الضباب الدخاني الواسعة التي غطت سهل شمال الصين في يناير/كانون الثاني 2013.
وأظهرت النتائج أن النوع نفسه من التلوث قد يتصرف بطرق مختلفة تماما تبعا للمكونات الكيميائية للجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء.
الضباب الدخاني الأبيض يعكس 99% من أشعة الشمس
عادةً ما يتشكل الضباب الدخاني الشتوي فوق المدن الكبرى دون تأثير مباشر لأشعة الشمس.
وفي بكين وضاحية شينخه، رصد الباحثون تركيزا مرتفعا لجسيمات دقيقة جدا يتراوح نصف قطرها بين 0.15 و0.25 ميكرون، وكانت هذه الجسيمات ضعيفة الامتصاص للضوء.
وأظهرت الدراسة أن معامل التشتت الأحادي للهباء الجوي بلغ 0.99، مما يعني أن الضباب الدخاني عكس نحو 99% من الإشعاع الشمسي إلى الفضاء، ليعمل كأنه مرآة بيضاء تقلل من وصول أشعة الشمس إلى سطح الأرض.
كما لاحظ الباحثون أن هذا النوع من الضباب الدخاني احتوى على كميات ضئيلة جدا من السخام. وفي المناطق التي سُجل فيها امتصاص للضوء، اكتشف العلماء وجود ما يُعرف بـالكربون البني، وهو مركب عضوي يمتص بشكل انتقائي الأشعة فوق البنفسجية والضوء الأزرق.
الضباب الدخاني الأسود يتحول إلى مصيدة حرارية
في المقابل، سجل الباحثون نتائج مختلفة في جنوب المنطقة، بالقرب من بحيرة تايهو.
ورغم أن كثافة الضباب الدخاني هناك كانت أقل، فإنه أظهر قدرة أكبر على امتصاص الأشعة تحت الحمراء القريبة، ما أدى إلى احتجاز الحرارة داخل الغلاف الجوي.
ويسمح هذا النوع من الضباب الدخاني بمرور الضوء المرئي إلى سطح الأرض، لكنه يمنع الإشعاع الحراري الصادر من الأرض من التسرب إلى الفضاء، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الغلاف الجوي.
وربط الباحثون هذه الظاهرة بالرياح التي حملت سحب الدخان الناتجة عن حرق المخلفات الزراعية، وخاصة القش، في الحقول الزراعية إلى منطقة البحيرة.
التركيب الكيميائي يحدد التأثير المناخي
أكدت الدراسة أن تقييم التأثيرات البيئية والمناخية للضباب الدخاني لا يمكن أن يعتمد على المظهر الخارجي فقط، لأن تركيب الجسيمات الدقيقة هو العامل الأساسي الذي يحدد سلوكه.
وأوضح الباحثون أن الضباب الدخاني الغني بالكبريتات الناتجة عن انبعاثات المصانع قد يساهم في تبريد الكوكب من خلال عكس أشعة الشمس، بينما يؤدي الضباب الدخاني الناتج عن احتراق المواد العضوية، مثل القش والمخلفات الزراعية، إلى تسخين الغلاف الجوي محليا بسبب قدرته على امتصاص الحرارة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Doklady Earth Sciences، مؤكدة أن فهم التركيب الكيميائي للضباب الدخاني يمثل عنصرا أساسيا لتقييم تأثيراته البيئية والمناخية بدقة.