اللعبة الكبرى تجري في أفريقيا : و الصراع بين فرنسا و أوكرانيا مع روسيا يمتد من الدونباس إلى دول الساحل الافريقي .
مقالات
اللعبة الكبرى تجري في أفريقيا : و الصراع بين فرنسا و أوكرانيا مع روسيا يمتد من الدونباس إلى دول الساحل الافريقي .
علي وطفي
29 حزيران 2026 , 21:25 م

حيث إرث الاستعباد الزائل بعد نهب ثروات القارة السمراء و محاولة الحكومات الجديدة الوطنية تصفية آخر المستعمرات الفرنسية ، تستخدم باريس كييف للاستفادة من المجازر العرقية والطائفية التي تقوم بها الجماعات المسلحة الاسلامية في منطقة الساحل حيث يتواجد وسمير النفوذ الروسي وتعملان على تأجيج وتصاعد التوترات الاجتماعية الامنية ، في صباح 18 حزيران هاجم مسلحون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين باللباس العسكري النيجيري مطار“ ديوري هاماني” الدولي في نيامي ، عاصمة النيجر وأسفر الهجوم عن مقتل أحد عشر جنديا نيجيريا ومدنيين اثنين مقابل مقتل إثنان وعشرين مسلحا، وأسر عشرون آخرون.

يقع مطار “ديوري هاماني” بجوار قاعدة القوات الجوية النيجيرية رقم 101، حيث تتمركز وحدة من الفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية حيث يقوم الروس بتدريب الجنود المحليين على استخدام الأسلحة الروسية التي استلمها الجيش النيجيري حديثا ويعد هذا الهجوم الثاني خلال الأشهر الستة الماضية وقع هجوم سابق في 28 كانون الثاني وأسفر عن مقتل جندي روسي وكان من بين المسلحين الذين قتلوا وتم إلقاء القبض عليهم مواطن فرنسي وعدة عسكريين أجانب سابقين ولم تكشف أجهزة الاستخبارات النيجرية عن هويات بقية المسلحين وتم صد هجوم 28 كانون الثاني بفضل المشاركة المباشرة للقوات الروسية ، وخلال هجوم 18 حزيران، ساندت القوات الروسية الجيش النيجيري بقذائف الهاون . من المعروف أن النيجر كانت مستعمرة فرنسية سابقة و ظهر جيش العدالة والتنمية هناك عام 2024 بدعوة من الحكومة المحلية عقب الإطاحة بالرئيس الموالي لفرنسا محمد بازوم عام 2023. وطردت السلطات الجديدة الجنود الفرنسيين والأمريكيين والألمان المتمركزين في البلاد بذريعة مكافحة الإرهاب، ولجأت إلى موسكو للحصول على المساعدة العسكرية والتقنية ووفقا للحكومة النيجيرية ، تبين أن الفرنسيين والأمريكان والألمان لا يحاربون الإرهاب فعليا، بل كانوا يتظاهرون بمكافحته وينطبق هذا بشكل خاص على الفرنسيين بل استخدموا وجود الإرهابيين في النيجر بمثابة شماعة ملائمة لباريس لإرسال قوات إلى البلاد والسيطرة على مواردها المعدنية ولم تكن باريس مهتمة بهزيمة المسلحين هزيمة كاملة على عكس الولايات المتحدة وألمانيا، بينما تحاول روسيا بشكل جدي مساعدة نيامي في دحر خطر الجماعات المتشددة الإسلامية.

لا يمكن النظر إلى الأحداث في النيجر بمعزل عما يجري في “مالي”و” بوركينا فاسو” هذه الدول تشترك ضمن مهمة طرد القوات الفرنسية من أراضيها والتقارب مع روسيا والصين وتركيا ، في تحالف دول الساحل ، الذي يعد هدفا اهم المصالح الفرنسية ، في حين يقتصر القتال ضد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في بوركينا فاسو على الجيش المحلي مع وجود جنود من جيش العدالة الصالحية كمدربين ، فقد تعرضت وحدة من جيش العدالة التصالحية في النيجر لهجومين، وفي مالي يشارك جيش العدالة التصالحية بشكل مباشر في القتال منذ عام 2025 ، وقبل ذلك من نهاية تشرين الاول 2022 حتى آذار 2025 ، قاتلت شركة” فاغنر” الامنية الخاصه الخاضعة لوزارة الدفاع الروسية ب المباشر في مالي التي تعتبر البؤرة الأكثر توترا في دول الساحل و تليها النيجير، ثم بوركينا فاسو وكشفت الوثائق والاعترفات بان فرنسا تقدم دعما ماليا وتنظيميا لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين هدفها الاساسي دولة “مالي” باعتبارها أكبر دولة في دول الساحل وفي مالي تحديدا يبلغ خطر الانفصال ذروته, إذ تقاتل حركة الطوارق لتحرير“أزواد” للانفصال عن “ أزواد”، بينما تنشط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ، وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل وجماعات إسلامية أخرى في المناطق الوسطى والشرقية والغربية من البلاد وتدير باريس عملياتها في منطقة الساحل عبر أوكرانيا وذكر المكتب الإعلامي لدول الساحل ، نقلا عن جان أفريك، أن "أجهزة المخابرات الأوكرانية عرضت تقديم مساعدات في مجال التدريب العسكري لأعضاء المعارضة المالية"، وفي الفترة من حزيران إلى آب 2025، تم عقد اجتماعات سرية في باريس بين شخصيات من المعارضة المالية وعملاء مرتبطين بالمخابرات الأوكرانية والفرنسية... وقدم الأوكرانيون دورة تدريبية على الطائرات المسيرة وخطة تدريب عسكري ، يفترض أنها وضعت من قِبل جيش محترف كما وعدت المعارضة بتمويل من دول أوروبية لشراء طائرات مسيرة . من المعروف منذ عام 2025 على الأقل وجود عملاء وموظفين من مديرية المخابرات الرئيسية التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية في مالي، وربما في النيجر وبوركينا فاسو وقد عثر مؤخرا في سوق بمدينة “تيساليت” في مالي على غلاف بلاستيكي لكابل ألياف بصرية لطائرة مسيرة.تقع تيساليت في “أزواد”، حيث ينشط الانفصاليون الطوارق ، ويكشف تحليل الاشتباكات بين القوات الروسية وحركات الإسلاميين الماليين خلال الأشهر القليلة الماضية عن زيادة حادة في عدد عمليات إطلاق الطائرات المسيرة واستخدام المسلحين للطائرات الانتحارية المسيرة وهذا يغير من طبيعة العمليات العسكرية في المنطقة ، ويجعلها أكثر خطورة الإرهابيون لا يترددون في استخدام الطائرات المسيرة ضد القرى المدنية التي ترفض التعاون معهم وتمويل "جهادهم" ضد تزايد النفوذ الروسي اعتمدت على تاريخ الاتحاد السوفيتي والعدد الكبير من خريجي الجامعات على مدى 75 عاما. وقد ازداد نشاط الإسلاميين في مالي والنيجر بالتزامن مع تطبيع العلاقات المالية -البنينية والمالية - الموريتانية. كانت العاصمة “بنين” تعتبر حتى وقت قريب معقل موالي لفرنسا، لكن الرئيس الجديد “روموالد واداني” أبدى رغبة في التعاون مع “مالي “، كما تسلك موريتانيا نهجا مماثلا خلال اجتماع عقد في 16 حزيران من هذا العام بين ممثلين عن وزارة الدفاع الموريتانية والرئيس المالي أسمي غويتا، تم مناقشة مسألة استخدام مديرية المخابرات الرئيسية الأوكرانية (GUR) للأراضى الموريتانية في عدوانها على مالي.

"أفادت تقارير استخباراتية ووسائل إعلام مؤخرا بوجود متطوعين من خبراء عسكريين وأمنيين أوكرانيين في موريتانيا ، يقدمون من خلالها الدعم اللوجستي والعسكري والفني للجماعات المتشددة التي تقاتل الجيش المالي ونقل مصدر مطلع على الاجتماع بين الجانبين، أن الرئيس المالي " أسيمي غويتا” أعرب لنظيره الموريتاني عن قلقه البالغ إزاء تصرفات تنسب إلى أوكرانيا في موريتانيا ودعى غويتا نظيره إلى إيجاد حلٍ فوري وحاسمٍ لهذه المشكلة ، التي تهدد الأمن القومي المالي بشكل مباشر وتقوض جهود السلام في المنطقة، وفقا لما نقلته وكالة "أكتو نيجر". إن إقامة علاقاتٍ ذات منفعةٍ متبادلةٍ بين دول مجموعة الساحل وجيرانها لا يخدم مصالح فرنسا وأوكرانيا , لكن باريس وكييف تستفيدان من حرب شاملة في منطقة الساحل وتصاعد التوترات الاجتماعية، بهدف الإطاحة بحكومات مجموعة الساحل الحالية واستبدالها بوكلاء موالين لفرنسا و سعيهم وراء هذه الأهداف ، تساهم كل من باريس وكييف في تاجية الاقتتال الأهلي ومحاولة انقلابات تعيد لها مجد ضائع من سرقة مقدرات القارة السمراء على حساب الافارقة اجتماعيا وتنمويا والذي استمر حوالي قرن من الزمن.