لجنة التنسيق الخارجي
في الأممِ المتحدةِ، لم يعدِ الجلادُ يُدانُ — بل يُستضافُ. ولم تعدِ العدالةُ تُطلبُ — بل تُزيَّفُ. وحين يُقدَّمُ صانعُ الإرهابِ شريكاً في مكافحتِهِ، فذلكَ ليسَ تناقضاً — بل تعريفٌ جديدٌ للعالمِ.
لم تعدِ المسألةُ نفاقاً سياسياً، بل انكشافاً فاضحاً لنظامٍ دوليٍّ يُتقنُ الكذبَ كما يُتقنُ القتلَ، ويُجيدُ تلميعَ الجلادينَ أكثرَ مما يُجيدُ إنصافَ الضحايا. وفي قلبِ الأممِ المتحدةِ — حيثُ يُفترضُ أن تُصانَ كرامةُ الشعوبِ — يُنصَّبُ القتلةُ أوصياءَ على "مكافحةِ الإرهابِ"، في مهزلةٍ سوداءَ تُدارُ بلا خجلٍ ولا وجلٍ، في واحدةٍ من أكثرِ لحظاتِ الانكشافِ الدوليِّ وقاحةً وابتذالاً.
ولم يكنْ أكثرَ تعبيراً عن هذا الانحطاطِ من اعتلاءِ أحدِ أبرزِ رموزِ القتلِ المنهجيِّ في سوريا منصةً دوليةً، محمولاً على سجلٍّ يفيضُ بالدمِ، مثقلاً بجرائمِ التعذيبِ والتصفيةِ والتنكيلِ، وممهوراً بتاريخٍ أسودَ من الوحشيةِ التي لا تسقطُ بالتقادمِ ولا تُمحى بالتواطؤِ — سجلٌّ سبقَ في همجيتِهِ كلَّ التنظيماتِ التي يُرادُ اليومَ تسويقُهُ شريكاً في محاربتِها.
فبأيِّ وقاحةٍ سياسيةٍ يُقدَّمُ المدعو حسين السلامة، رئيسُ ما يُسمَّى جهازَ الاستخباراتِ العامةِ في سوريا، بوصفِهِ شريكاً في "مكافحةِ الإرهابِ"، وهو أحدُ أبرزِ مهندسِيهِ ومُشغِّلِيهِ، وصاحبُ أثقلِ الأرشيفاتِ دمويةً في تاريخِ القمعِ الحديثِ؟ هذا الرجلُ لا يمثّلُ دولةً، بل أرشيفاً مفتوحاً من الدمِ، وسجلاً حياً للتعذيبِ المنهجيِّ، ودليلاً دامغاً على مرحلةٍ تحوَّلَ فيها القتلُ إلى سياسةٍ والقمعُ إلى عقيدةٍ. وأيُّ سقوطٍ قانونيٍّ وأخلاقيٍّ يجعلُ من مكانِهِ الطبيعيِّ — قفصِ الاتهامِ مكبَّلاً بجرائمِهِ — منبراً للوعظِ وإملاءِ الدروسِ الأمنيةِ؟
لن نسمِّيَ ما جرى خطأً، لأنَّهُ ليسَ كذلكَ. إنَّهُ قرارٌ. ولن نصفَهُ بالتناقضِ، لأنَّهُ ليسَ تناقضاً، بل انسجامٌ كاملٌ مع نظامٍ دوليٍّ يقومُ على حمايةِ الجلادِ وتحييدِ الضحيةِ، ويستخدمُ مفرداتِ العدالةِ والقيمِ ديكوراً خطابياً يُرفعُ حينَ يخدمُ الأقوياءَ، ويُداسُ حينَ يطالبُ بهِ المظلومونَ.
إنَّهُ عارٌ عالميٌّ فادحٌ لا يُمحى، وسقوطٌ مدوٍّ لكلِّ ادعاءاتِ الشرعيةِ والقيمِ، في نظامٍ يكافئُ الجلادَ، ويخذلُ الضحيةَ، ويعرضُ الحقيقةَ في مزادِ المصالحِ بلا أدنى قدرٍ من الخجلِ أو المساءلةِ.
لقد ماتَ الميثاقُ الأمميُّ يومَ صمتَ عن الجرائمِ، ودُفِنَ يومَ صافحَ مرتكبِيها، ويُعادُ اليومَ استخدامُ جثتِهِ لتغطيةِ هذا الانحدارِ غيرِ المسبوقِ. وعليهِ، نُعلنُها بوضوحٍ قاطعٍ: ما يُسمَّى بالشرعيةِ الدوليةِ قد سقطَ لا نظرياً بل عملياً، وسقطَ معهُ آخرُ وهمٍ بإمكانيةِ إنصافِ الضحايا عبرَ مؤسساتٍ صُمِّمتْ لإدارةِ الظلمِ لا لإنهائِهِ.
هذا ليسَ نظاماً دولياً — بل منظومةُ تلميعٍ للقتلةِ، حيثُ يُكافأُ الجلادُ، ويُختزلُ دمُ الضحيةِ إلى تفصيلٍ هامشيٍّ في دفاترِ المصالحِ.
إنَّها ليستْ معركةَ خطابٍ، بل معركةُ وعيٍ. ومَن لا يرى في هذا المشهدِ إدانةً كاملةً للنظامِ الدوليِّ، فقدِ اختارَ أن يكونَ شريكاً في عماهُ.
حزب التحرر الوطني #سوريا
لجنة التنسيق الخارجي
الثلاثاء 30/6/2026