عبد الحميد كناكري خوجة: رسائل لمسائل السائل.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: رسائل لمسائل السائل.

”استفسارات الضمير الجمعي للأمة في مواجهة الهيمنة والأطماع الصهيونية وانهيار معادلات الردع الزائفة."

في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، ينهض السائل صوتا صادقا لضمير الأمة الجمعي، يتساءل بإلحاح فلسفي عميق: كيف يقبل البعض التطبيع مع من ينشر المفاسد بين الأجيال ويحطم المنظومة القيمية التي هي عماد الحضارة الإنسانية؟

كيف تهدى تريليونات الدولارات لحكومة المنظومة السرطانية الإستعمارية، لتغدق بها على الطغمة الاستيطانية الدموية التي تقتل وتشنع وتفظع بأبناء أمتكم وأشقائكم في العروبة والإسلام؟!

يمتد عدوانهم الغاشم ليطال جنوب لبنان، حيث يخوض أبناء هذا الشعب معركة وجودية دفاعا عن سيادته الكاملة. كما أشيد هنا بالعمليات البطولية للمقاومة الوطنية اللبنانية الباسلة التي أرست معادلات ردع حقيقية وأصبحت نموذجا مشرفا للكرامة والعزة. وبالتوازي، يتواصل التغلغل الخبيث في الجنوب السوري والعدوان الآثم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى شعبها الصامد.

إن العدو واحد، ولذلك لابد من توسيع رقعة الجبهات وتعددها. أوجه كلمتي إلى الملايين من أشقائي الوطنيين: آن الأوان أن تهبوا وقفة رجل واحد، وتشكلوا مقاومة وطنية جامعة تحرر ترابكم من دنس المحتل الإسرائيلي. أسوة بإخوانكم الصامدين المدافعين عن شرف الأمة العربية والإسلامية وعن شرفكم جميعا في جنوب لبنان الشامخ وفي فلسطين الأبية. لا يجوز السكوت أمام ابتلاع أراضيكم، فالصمت هنا تنازل عن التاريخ والمستقبل.

وأنتم على دراية أن حكومتي الطاغوتين الإبستينية تشجع وتحمي التصرفات الشاذة المنبوذة والخارجة عن أطر الشرائع السماوية. هل تريدون لأجيالكم أن تنشأ وتترعرع على مفاسد تقشعر من ذكرها الأبدان، وتنافي الحشمة وتخدش بالحياء وتتعارض مع الفطرة الإنسانية السليمة؟ هذا السؤال يجب أن يدوي في كل ضمير. ومع كل جريمة شنيعة يقترفها النسق الإحلالي الإبادي.يرتفع مؤشر التأييد للمقاومة بين الجماهير والجيوش العربية والإسلامية لمواقف طهران ولجميع من يقفون بوجه هذا الطاعون السياسي، ويتصاعد الكره العارم للسياسة الإجرامية الفظيعة.

في الختام، أوجه هذه الرسائل إلى كل السوريين الأحرار: قوموا يا أبناء الحضارة والغيرة الوطنية! شكلوا لحمة وطنية متينة تجمع كل أبناء الوطن الشرفاء، وانهضوا بمقاومة شاملة لطرد الاحتلال من جنوبكم وتطهير جولانكم من دنسه. السكوت على تصرفات هذه الجرثومة الجيوسياسية ليس موقفا محايدا، بل هو جريمة بحق الوطن والتاريخ والأجيال القادمة. اليوم هو يوم الفعل لا يوم الكلام، يوم الوحدة لا يوم التفرقة. إن صمودكم ومقاومتكم سيسطر في سجل التاريخ الناصع بأحرف من ذهب كصفحة خالدة من صفحات العزة والكرامة. فلتكن إرادتكم أقوى من آلة الحرب الصهيونية، وليكن شعاركم: « كل الأرض أو لا شيء ». المستقبل ينتظر أحرار سورية، والنصر حليف من يستحقه.

لتعلو كلمة الشرف فوق ضجيج الخيانة والتخاذل والنفاق: سنوحد الجبهات، ونجعل من كل صخرة في أرضنا حصنا، ومن كل نفس بندقية إيمان تردع الغاصب وتعيد للأرض حقوقها. لا وقت للتردد؛ فالتاريخ لا يعيد دروسه مرتين، ومن يظل صامتا اليوم يكتب محاكمة أبناءه في سجلات العار غدا.

كاتب سوري حر، وإعلامي سابق.