خِيَانَةُ الكِيَانِ: لُبْنَانُ بَيْنَ سَاطُورِ الصَّهَايِنَةِ وَسِكِّينِ أَدَوَاتِهِ الدَّاخِلِيَّةِ
مقالات
خِيَانَةُ الكِيَانِ: لُبْنَانُ بَيْنَ سَاطُورِ الصَّهَايِنَةِ وَسِكِّينِ أَدَوَاتِهِ الدَّاخِلِيَّةِ
موسى عباس
2 تموز 2026 , 19:06 م

كتب: موسى عبّاس

عِنْدَمَا يَقِفُ وَطَنٌ عَلَى حَافَّةِ الهَاوِيَةِ، لَا مَكَانَ لِلْمَوَاقِفِ الرَّمَادِيَّةِ، بَلْ التَّصَدِّي لِلْمَشْرُوعِ الَّذِي يَسْتَهْدِفُ لُبْنَانَ فِي هُوِيَّتِهِ وَوُجُودِهِ. هَاوِيَةٍ صَنَعَهَا أَعْدَاؤُهُ فِي الخَارِجِ وَأَتْبَاعُهُ فِي الدَّاخِلِ وَالعَرَبِ. لَمْ تَعُدْ المَعْرَكَةُ عَسْكَرِيَّةً فَقَطْ، بَلْ هِيَ حَرْبُ وُجُودٍ لِمَسْحِ الهُوِيَّةِ وَالسِّيَادَةِ وَتَسْلِيمِ الوَطَنِ إِلَى مَشْرُوعٍ تَفْتِيتِيٍّ صَهْيُونِيٍّ أَمْرِيكِيٍّ بِعَمَالَةٍ دَاخِلِيَّةٍ وَعَرَبِيَّةٍ.

أَوَّلاً: حُكُومَةُ نَوَّافْ سَلَامْ وَرِئَاسَةُ الجُمْهُورِيَّةِ... اِنْبِطَاحٌ مُقَنَّعٌ بِثَوْبِ "الدَّوْلَةِ":

إِنَّ مَا يَجْرِي دَاخِلَ مَجْلِسِ الوُزَرَاءِ وَقَصْرِ بَعْبَدَا هُوَ عَمَلِيَّةُ تَسْلِيمٍ مُنْظَّمَةٌ. جَاءَتْ حُكُومَةُ نَوَّافْ سَلَامْ تَحْتَ عُنْوَانِ "حَصْرِ السِّلَاحِ" وَ"بَسْطِ سُلْطَةِ الدَّوْلَةِ"، لَكِنَّ تَرْجَمَتَهَا الوَاقِعِيَّةَ هِيَ: تَنْفِيذُ الإِمْلَاءَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ، وَتَبْرِئَةُ الكَيَانِ الصَّهْيُونِيِّ مِنْ جَرَائِمِهِ، وَتَحْمِيلُ المُقَاوَمَةِ زُوراً وَبُهْتَاناً مَسْؤُولِيَّةَ الدَّمَارِ الَّذِي صَنَعَهُ العُدْوَانُ.

إِنَّهُمْ يُفَاوِضُونَ عَلَى نَزْعِ سِلَاحِ الجَنُوبِ تَحْتَ سَاطُورِ المُسَاعَدَاتِ وَالاِبْتِزَازِ المالي، وَكَأَنَّ تُرَابَ الجَنُوبِ عَقَارٌ يُبَاعُ فِي مَزَادِ الخِيَانَةِ. هَذَا لَيْسَ إِصْلَاحاً وَلَا سِيَادَةً؛ هَذِهِ خِيَانَةٌ عُظْمَى لِلْأَمَانَةِ الوَطَنِيَّةِ بِامْتِيَازٍ.

ثانِياً: الأَحْزَابُ اليَمِينِيَّةُ وَوُزَرَاؤُهَا... مُتَصَهْيِنُونَ بِلَا أَقْنِعَةٍ:

قَدْ سَقَطَتْ كُلُّ الأَقْنِعَةِ عَنِ الأَحْزَابِ اليَمِينِيَّةِ وَمَنْ يَدُورُ فِي فَلَكِهَا. "القُوَّاتُ" وَ"الكَتَائِبُ" وَأَشْبَاهُهُمْ وَوَدَائِعُ السِّفَارَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ فِي البَرْلَمَانِ تَحَوَّلُوا إِلَى أَبْوَاقٍ لِلْعَدُوِّ وَمَنَصَّاتٍ لِتَسْوِيقِ سَرْدِيَّتِهِ.

وُزَرَاؤُهُمْ دَاخِلَ حُكُومَةِ نَوَّافْ سَلَامْ لَيْسَتْ مَهَمَّتُهُمْ خِدْمَةَ لُبْنَانَ، بَلْ شَرْعَنَةُ العُدْوَانِ، وَشَيْطَنَةُ المُقَاوَمَةِ، وَتَمْهِيدُ الطَّرِيقِ لِاحْتِلَالٍ سِيَاسِيٍّ بَعْدَ أَنْ فَشِلَ العَسْكَرِيُّ.

هَؤُلَاءِ هُمْ نَفْسُهُمُ الَّذِينَ نَهَبُوا المَصَارِفَ، وَهَرَّبُوا جَنَى عُمْرِ اللُّبْنَانِيِّينَ إِلَى الخَارِجِ، وَهَنْدَسُوا الاِنْهِيَارَ المَصْرِفِيَّ بِأَيْدِيهِمْ. وَاليَوْمَ، بَعْدَ أَنْ أَفْلَسُوا الوَطَنَ، يَأْتُونَ لِيَتَّهِمُوا المُقَاوَمَةَ بِخَرَابٍ هُمْ صُنَّاعُهُ. أَيُّ وَقَاحَةٍ بَعْدَ هَذَا؟!

ثَالِثاً: مِحْوَرُ التَّوَاطُؤِ العَرَبِيِّ وَالإِعْلَامُ المُتَصَهْيِنُ... سِكِّينٌ فِي ظَهْرِ الوَطَنِ وَشُهُودُ زُورٍ عَلَى جَرِيمَةِ القَرْنِ:

لَمْ يَعُدِ الَطرُح خَارِجِيّاً فَقَطْ؛ بَعْضُ الأَنْظِمَةِ العَرَبِيَّةِ التَّابِعَةِ أَصْبَحَتْ جُزْءاً مِنَ المُخْطَطِ، تُمَارِسُ حِصَاراً مَالِيّاً وَسِيَاسِيّاً عَلَى لُبْنَانَ لِإِرْغَامِهِ عَلَى التَّخَلِّي عَنْ جَنُوبِهِ وَسِلَاحِهِ. إِنَّهُمْ "السِّكِّينُ" الَّذِي يَطْعُنُ ظَهْرَ الوَطَنِ خِدْمَةً لِأَسْيَادِهِمْ.

أَمَّا الإِعْلَامُ الصَّهْيُونِيُّ وَالإِعْلَامِيُّونَ الأَمْرِيكَانُ المَشْهُورُونَ، فَهُمْ لَا يُخْفُونَ شَمَاتَتَهُمْ؛ يَخْرُجُونَ عَلَى الشَّاشَاتِ لِيَسْخَرُوا عَلَناً مِنْ أَدَاءِ رِئَاسَةِ الجُمْهُورِيةِ، وَمِنْ نَوَّافْ سَلَامْ، وَمِنْ بَعْضِ وُزَرَائِهِ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِيهِمْ أَدَوَاتٍ طَيِّعَةً نَفَّذَتْ مَا عَجَزَ الجَيْشُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَنْ فَرْضِهِ بِالنَّارِ وَالحَدِيدِ. إِنَّ سُخْرِيَةَ العَدُوِّ مِنْ "حُلَفَائِهِ" فِي الدَّاخِلِ هِيَ أَوْضَحُ شَهَادَةٍ عَلَى دَوْرِهِمُ الوَظِيفِيِّ القَذِرِ.

رَابِعاً: قَلْبُ الحَقَائِقِ... المُقَاوَمَةُ هِيَ الضَّمَانَةُ وَالفَاسِدُونَ هُمُ الدَّمَارُ:

لِيَعْلَمِ الجَمِيعُ أَنَّ الاِسْتِقْرَارَ الأَمْنِيَّ وَالرَّدْعَ المُتَبَادَلَ دَامَ فِي لُبْنَانَ مُنْذُ عَامِ أَلْفَيْنِ وَسِتَّةٍ وَحَتَّى عَامِ أَلْفَيْنِ وَإثنان وَعِشْرِينَ بِفَضْلِ مُعَادَلَةِ القُوَّةِ الَّتِي فَرَضَتْهَا المُقَاوَمَةُ وَدِمَاءُ شُهَدَائِهَا. كَانَتْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً كَافِيَةً لِبِنَاءِ دَوْلَةٍ، لَكِنَّ أَحْزَابَ السُّلْطَةِ الفَاسِدَةَ وَأَحْزَابَ المُعَارَضَةِ المُدَّعِيَةِ لِلْإِصْلَاحِ كَذِباً هِيَ مَنْ دَمَّرَتِ الاِقْتِصَادَ، وَعَمَّقَتِ الشَّرْخَ، وَبَاعَتِ السِّيَادَةَ.

فَالجَمِيعُ يَعْلَمُ أَنَّ المُقَاوَمَةَ لَمْ تَكُنْ يَوْماً سَبَبَ الدَّمَارِ، بَلْ هِيَ سَبَبُ عَدَمِ احْتِلَالِ بَيْرُوتَ مُجَدَّداً. المُقَاوَمَةُ هِيَ خَطُّ الدِّفَاعِ الأَوَّلِ وَأَلْأَخِيرِ عَنْ كَرَامَةِ كُلِّ لُبْنَانِيٍّ، مِنْ عَكَّارَ إِلَى النَّاقُورَةِ.

وَمَنْ يَمْنَحُ العَدُوَّ ذَرَائِعَ لِمُهَاجَمَةِ المُقَاوَمَةِ، أَوْ يُبَرِّرُ قَتْلَ المَدَنِيِّينَ وَتَدْمِيرَ البُنَى التَّحْتِيَّةِ بِلَوْمِ الضَّحِيَّةِ، فَهُوَ شَرِيكٌ كَامِلٌ فِي الجَرِيمَةِ، وَسَيُحَاسِبُهُ التَّارِخُ وَالشَّعْبُ كَخَائِنٍ لَا مَكَانَ لَهُ إِلَّا مَزْبَلَةَ التَّارِيخِ.

خَامِساً: عَزْلُ الجَنُوبِ... تَذْكِرَةُ المُرُورِ إِلَى الفِتْنَةِ المُدَمِّرَةِ:

إِنَّ كُلَّ طَرْحٍ خَبِيثٍ يُسَوِّقُ لَهُ هَؤُلَاءِ، سَوَاءٌ بِالتَّلْمِيحِ أَوْ بِالتَّصْرِيحِ، لِعَزْلِ الجَنُوبِ، أَوْ مُقَايَضَةِ أَمْنِهِ، أَوْ التَّفْرِيطِ بِشِبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ تُرَابِهِ، هُوَ الوَصْفَةُ السِّحْرِيَّةُ لِإِشْعَالِ حَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ لَنْ تُبْقِيَ وَلَنْ تَذَرَ؛ وَأَهْلُ الجَنُوبِ الصَّامِدُونَ مَعَ كُلِّ أَحْرَارِ لُبْنَانَ لَنْ يَرْضَوْا بِالذُّلِّ مَهْمَا كَلَّفَ الأَمْرُ مِنَ التَّضْحِيَاتِ، وَهَذَا هُوَ دَيْدَنُهُمْ. إِنَّ التَّخَلِّيَ عَنِ الجَنُوبِ يَعْنِي إِنْهَاءَ الكِيَانِ اللُّبْنَانِيِّ كَامِلاً، وَهَذَا مَا سَيَتَصَدَّى لَهُ الشُّرَفَاءُ بِكُلِّ قُوَّةٍ وَعَزِيمَةٍ.

فِي المُحَصِّلَةِ، الكَرَامَةُ تَسْحَقُ المُؤَامَرَةَ... وَلَنْ تَمُرَّ كَمَا اتِّفَاقُكُمُ العَلَنِيُّ وَالسِّرِّيُّ الَّذِي فَضَحَهُ الإِعْلَامُ الصَّهْيُونِيُّ وَأَلْأَمْرِيكِيُّ:

إِنَّ الرِّهَانَ اليَوْمَ هُوَ عَلَى وَعْيِ الشَّعْبِ اللُّبْنَانِيِّ الحُرِّ الَّذِي يَرَى بِعَيْنِهِ حَجْمَ المُؤَامَرَةِ وَأَدَوَاتِهَا اللُّبْنَانِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالصَّهْيُونِيَّةِ.

لذا لَنْ تَمُرَّ الشُّرُوطُ التَّعْجِيزِيَّةُ، وَلَنْ تَنْجَحَ مَشَارِيعُ التَّفْتِيتِ. وَأَيُّ لُبْنَانِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ إِعْلَامِيٍّ مُتَصَهْيِنٍ يَعْمَلُ ضِدَّ مَصْلَحَةِ لُبْنَانَ وَيُهَاجِمُ حَقَّ المُقَاوَمَةِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ أَرْضِ الوَطَنِ، فَهُوَ عَدُوٌّ وَخَائِنٌ.

إِنَّ مُسْتَقْبَلَ لُبْنَانَ يَصْنَعُهُ الشُّرَفَاءُ المُتَمَسِّكُونَ بِأَرْضِهِمْ، أَمَّا عَوَاصِمُ التَّآمُرِ وَأَدَوَاتُهَا الفَاسِدَةُ الَّتِي تُعْلِنُ السَّمَاحَ لِمُوَاطِنِيهَا بِالسَّفَرِ إِلَى لُبْنَانَ بَعْدَ مُقَاطَعَةٍ طَوِيلَةٍ، وَالمَعْرُوفُ أَنَّ سُلُطَاتِ إِحْدَاهَا مَنَحَتْ جِنْسِيَّتَهَا لِمِئَاتِ الآلَافِ مِنَ الصَّهَايِنَةِ وَسَيُرْسِلُهُمُ المُوسَادُ الصَّهْيُونِيُّ إِلَى لُبْنَانَ عَلَى أَنَّهُمْ سُيَّاحٌ عَرَبٌ لِلتَّجَسُّسِ وَالتَّخْرِيبِ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّيَقُّظِ لِخُطُورَةِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الأَجْهِزَةِ الأَمْنِيَّةِ المَعْنِيَّةِ، فَمَصِيرُ تِلْكَ المُخَطَّطَاتِ الخَيْبَةُ وَالسُّقُوطُ أَمَامَ إِرَادَةِ شَعْبٍ رَفَضَ التَّبَعِيَّةَ وَالاِنْبِطَاحَ إِلَى الأَبَد…