إنه اتفاق الإطار، هو قدر لبنان مع الاتفاقيات الثلاثية وغير الثلاثية بالمنطقة الاسرائيلية ، بأنها لا تمر مع تغير الزمن و وموازين القوى والدول الضامنة وذات المصلحة في تطبيقه
الولايات المتحدة تامر ساكن بعبدا والسرايا الحكومية (النظام) في لبنان وتوقيع اتفاق ثلاثي ومعها مسرحية (السيادة ) و تشرئب فقط ضد من دعم ويدعم مقاومة الاحتلال و كقارب نجاة نتنياهو شخصيا وسياسيا أي بحجة السيادة حاولوا إخراج طهران من المعادلة ودائرة النفوذ في المشرق في لبنان شيء من اتفاق إذعان كلي لرغبات نتنياهو والتي تتضمن:
إنهاء الأعمال العدائية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله وتم نقل وقائع التوقيع عليه - وهو الأهم بالنسبة لترامب - على قناة وزارة الخارجية الأمريكية في اليوتيوب فهو رجل الاستعراض وخرافة إنهاء ثمانية حروب وهو ما وضح خاصة بقذائفه على اليمن وإيران….! اصلا ليس غريبا أن يتبجح بذلك ومن ثم يصف الشعب والقادة في إيران في الحثالة والجنون , عندما يدفع بهكذا بني آدم مهووس و البشر عنده ارقام دولارات أولا شيء إلى قيادة أمريكا والعالم فهناك سبب وهدف لإيصاله إلى المكتب البيضاوي. بالعودة إلى الوثيقة المذكورة وتوقيع كل من سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وتبدو أنها مبادرة سلام واعتراف دبلوماسية للتقارب بين نظام لبنان والأيام الإسرائيلي في المنطقة وتستحق الترحيب ، إلا أن حقيقة ما اتفق عليه لا يزال غامض بالنسبة الكثيرين إلى ان انفضح ملحق الغير علني وادي يعتبر معاهدة مكافحة المقاومة اللبنانية وعدم القيام بأي تدبير او خطوة امنية وعسكرية بدون ضوء اخضر إسرائيلي ، قبل انجاز مشروع الاستسلام - الاتفاق عقدت الأطراف أربعة أيام من المحادثات في العاصمة الأمريكية ، في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين قريتين في جنوب لبنان ، شمال وجنوب نهر الليطاني وفي الوقت نفسه، اكد أن إسرائيل تتمسك بـ"الخط الأصفر" في جنوب لبنان إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله ، وفق ما نقلته وكالة أكسيوس عن مصدر إسرائيلي يبدو أن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس لن يرى النور و سيلقى مصيره المحتوم بسبب رفضه من قبل اللاعبين الرئيسيين بشكل مباشر أي حزب الله، بلسان أمينه العام السيد نعيم قاسم، الذي اعتبر اتفاق الإطار هذا لوقف إطلاق النار ليس إلا إهانة للشعب اللبناني ولذلك اؤكد مواصله الحزب القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي وحذر في بيان قائلا: "لم نتخلى عن ساحة المعركة في أحلك الظروف، ولن نتخلى عنها، ففيها تكمن البركة والنجاة"، مشيرا إلى أن حزب الله سيواصل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي".
هذا الرد مفهوم ومتوقع و مبررا فبحسب الاتفاق ، يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة في "المناطق التجريبية" وهذا البند مشروط بنزع سلاح الجماعات المسلحة ، وفي مقدمتها حزب الله ، كما اعتبر الأمين العام هذا الأمر إهانة وتنازل عن السيادة حيث كتب الشيخ نعيم قاسم: "هذا الاتفاق باطل ويجب تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية"، مؤكدا أن حزب الله سيبذل قصارى جهده للالتزام ببنود المذكرة الأمريكية الإيرانية بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، كما يتبنى رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس حركة أمل نبيه بري موقفا مماثلا تتجلى ذلك في مقابلة مع صحيفة الأخبار، حين أعلن وبصراحة أن الصراع حول الوثيقة الموقعة ما زال في بدايته و بحسب رئيس البرلمان اللبناني، أثبت الاتفاق أنه أسوأ من اتفاق 17أيار 1983، الذي لم يرى النور على أرض الواقع أن تطبيق بنوده قد يقسم المجتمع اللبناني ويقود البلاد إلى حرب أهلية جديدة.
في الوقت عينه لم يدعو أنصاره إلى النزول إلى الشارع احتجاجا على الاتفاق المشؤوم، بل بدأ في استخدام الآليات السياسية من خلال مسؤولون من الوزراء يمثلون حركة أمل الى عرقلة القرارات الحكومية اللازمة لتنفيذ الاتفاق وعمليا، هذا يعني أنه بينما يواصل حزب الله ممارسة نشاطه ونفوذه يفتح حلفائه السياسيين والمتعاطفين معه ما يشبه جبهة ثانية وقد أعلن بري بشكل فعلي أن حراكا ضد تنفيذ الاتفاق يجري داخل الحكومة والبرلمان، حيث لا تزال الثنائي يتمتع بنفوذ كبير.
المفارقة أن عملية نسف الاتفاق لا تقتصر على اطراف من لبنان ، فقد انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتامار بن غفير الاتفاق مع لبنان بشدة، واصفا إياه بـ الخطأ الفادح وبحسب المسؤول فقد ناشد مكتب رئيس الوزراء تقديم الاتفاقية إلى الحكومة للنظر فيها، مؤكدا معارضته للمبادرة منذ عدة أسابيع ويعرف بن غفير بآرائه المتطرفة و يعتقد أنه على الرغم من استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي ووجود وحدات من جيش الدفاع الإسرائيلي يلقي هذا الأمر بظلال من الشك على مصداقية إدارة ترامب وقدرتها على التوسط بفعالية في النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط وقد أكد البيت الأبيض مرارا وتكرارا على أهمية التطبيع السريع للأوضاع حول لبنان في سياق الاتفاقيات مع إيران ، الأمر الذي قوبل باستياء شديد في إسرائيل ويبدو أن هذه المحاولة لوقف الصراع الإسرائيلي اللبناني في طريقه للفشل.
في 29 حزيران ، وفي ظل تعثر واضح في تنفيذ الاتفاق ، زار الأميرال “برادلي كوبر”، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بيروت وعرض على الرأي العام "خارطة طريق" لتنفيذ بنود مذكرة واشنطن، دون تحديد جدول زمني واضح وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون مجددا التزامه ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وصولا إلى حدودها المعترف بها دوليا ،كما تحدث كوبر مع قائد الجيش اللبناني، اللواء” رودولف هيكل” قائد الجيش اللبناني، الذي تطرق إلى الصعوبات العملياتية والميدانية التي يواجهها الجيش اللبناني، مع التشديد على ضرورة الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وهو أمر لا يبدو واردا ، مع أن كل من فرنسا وإيطاليا يستعدان لتشكيل قوة عسكرية جديدة، من المتوقع نشرها في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، حسبما أفادت وزارة الخارجية الفرنسية من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني الاتفاق بين إسرائيل ولبنان بأنه خطوة حاسمة إلى الأمام ، معربا عن استعداد بلاده "لأداء دورها في أي مهمة دولية مستقبلية قد تنشأ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل"، ومن المتوقع نشر هذه القوة بدعم من الولايات المتحدة ومشاركة عدد من الدول الأوروبية ويأتي نشرها بناءً على طلب السلطات اللبنانية لدعم الجيش الوطني في مهامه وتعزيز الاستقرار في المنطقة وهكذا يستمر تدخل جهات خارجية في الشؤون الإقليمية ويتخذ أشكالا جديدة.
واضح ان كل من جوزيف عون وسلام رفضا طوق النجاة الإيراني أهم بنوده إنهاء احتلال الأراضي اللبنانية بشكل كامل والتعهد بعدم قيام الكيان بأي عدوان لاحق ، هي الاولى للسلطة بكسر نفوذ إيران في لبنان ، فحتى الترياق الإيراني بالنسبة لبعض اللبنانيين هو سمّ قاتل والموت الاسرائيلي هو رحمة لهم وانتصار على (اخوتهم) في العيش والهوية.
في النهاية كل الأطراف على يقين في استحالة تطبيقه على أرض الواقع و الكبار والأقوياء عندما يجلسون حول الطاولة التسوية ويضعون الخطوط العريضة السياسية والجيوسياسية في منطقة الصراع المشتعل…والبقية يتسلون بفتات ما يرمى لهم من بقايا المائدة كي ينتظموا لاحقا وكما جرت العادة بشكل يناسب ما اتفق عليه اسيادهم مع أصحاب القضية والشأن.