ضمادة طبيعية تمنع التهابات الجروح قبل تشكلها
دراسات و أبحاث
ضمادة طبيعية تمنع التهابات الجروح قبل تشكلها
15 تموز 2026 , 14:44 م

طور باحثون من جامعة باث البريطانية ضمادة جديدة مصنوعة من مواد نباتية قادرة على إيصال المضادات الحيوية مباشرة إلى الجروح خلال الساعات الأولى من الإصابة، وهي المرحلة التي يكون فيها العلاج أكثر فاعلية قبل تشكل الأغشية الحيوية البكتيرية التي تعيق التئام الجروح.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Bioactive Materials.

استهداف العدوى في مراحلها المبكرة

ضمادات الجروح الطبيعية ( مصدر الصورة: جامعة باث البريطانية )

تمثل التهابات الجروح تحديا كبيرا لأنظمة الرعاية الصحية حول العالم، إذ تتسبب في تكاليف علاجية مرتفعة وتؤخر عملية الشفاء.

ويوضح الباحثون أن البكتيريا تستطيع دخول الجرح والبدء في تكوين طبقة واقية تعرف باسم الغشاء الحيوي خلال ساعات قليلة، وهي طبقة لزجة تحمي البكتيريا وتجعل العدوى أكثر مقاومة للعلاج.

لذلك صممت الضمادة الجديدة للتدخل خلال هذه الفترة المبكرة، قبل اكتمال تكوين الغشاء الحيوي، ما يزيد من فرص القضاء على البكتيريا بسرعة.

ضمادة مزدوجة الطبقات من مواد نباتية

ابتكر فريق من قسم الهندسة الكيميائية وقسم الكيمياء في جامعة باث ضمادة مكونة من طبقتين مصنوعتين من بوليمرات مستدامة مشتقة من النباتات، بدلا من المواد البلاستيكية المعتمدة على المشتقات النفطية.

وتتميز الضمادة بوظيفتين مختلفتين:

- الطبقة الملامسة للجرح: تطلق المضاد الحيوي التتراسيكلين بسرعة داخل الجرح.

- الطبقة الخارجية: تمنع فقدان الرطوبة بشكل مفرط، وتشكل حاجزا واقيا يساعد على توفير بيئة مناسبة لالتئام الجرح.

تقليل الأغشية الحيوية بأكثر من 90 بالمئة

أظهرت نتائج الدراسة أن الضمادة تطلق المضاد الحيوي بسرعة، وتصل إلى التركيز العلاجي الفعال خلال أقل من أربع ساعات.

وساهم ذلك في تقليل تكوين الأغشية الحيوية البكتيرية بنسبة تجاوزت 90 بالمئة، وهي نتيجة قد تساعد في الحد من تطور العدوى وصعوبة علاجها.

اختلاف بسيط أحدث أداء مختلفا

قال الدكتور شيانغ دينغ، الباحث الرئيس في الدراسة، إن البوليمرين المستخدمين في تصنيع الضمادة متشابهان للغاية من الناحية الكيميائية، ولا يختلفان سوى بذرتي كربون.

وأضاف أن تحويل هذين البوليمرين إلى ألياف دقيقة جدا أتاح تضخيم هذا الاختلاف البسيط، لينتج عنه سلوكان مختلفان لكل طبقة من الضمادة، دون الحاجة إلى أي تعديلات كيميائية إضافية.

وأوضح أن هذا التصميم يساعد على توجيه المضاد الحيوي نحو الجرح، ويقلل فقدانه بعيدا عن منطقة الإصابة، مع توفير حاجز يحمي الجرح أثناء التعافي.

نتائج واعدة ضد بكتيريا شائعة

اختبر الباحثون الضمادة بالتعاون مع باحثين من جامعتي بريستول ونيوكاسل ضد نوعين من أكثر البكتيريا المسببة لالتهابات الجروح شيوعا، وهما:

- المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus).

- الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa).

وأظهرت الاختبارات المخبرية انخفاضا ملحوظا في نمو البكتيريا وتكوين الأغشية الحيوية بعد استخدام الضمادة.

كما أثبتت التجارب أن المادة متوافقة مع خلايا الجلد البشرية، ولم تظهر أي مؤشرات على السمية في الاختبارات المخبرية.

خطوة نحو ضمادات أكثر استدامة

يرى الباحثون أن الدراسة تثبت إمكانية توظيف البوليمرات النباتية التي طورت سابقا لصناعة البلاستيك ومواد التغليف المستدامة في ابتكار تقنيات طبية متقدمة.

وأشار الفريق إلى أن الضمادة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب قبل استخدامها سريريا، إلا أن النتائج الحالية تبرز إمكان تطوير حلول أكثر استدامة لعلاج الجروح دون التأثير في كفاءة الأداء الطبي.

المصدر: مجلة Bioactive Materials