مليونية جُمعة التحذير والنفير...رسالة شعب لا يُحاصَر وإرادة لا تُكسَر
مقالات
مليونية جُمعة التحذير والنفير...رسالة شعب لا يُحاصَر وإرادة لا تُكسَر
عبدالله علي هاشم الذارحي
17 تموز 2026 , 19:38 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

لم يكن مشهد اليوم في العاصمة صنعاء، ولا في مئات الساحات والميادين اليمنية، مجرد تظاهرات جماهيرية عابرة، لكنها استفتاءً شعبيًا واسعًا على خيار الصمود، ورسالة سياسية وشعبية حملها ملايين اليمنيين إلى الداخل والخارج، مفادها أن الشعب لبى وفوض سيد القول والفعل في مليونية مـسيرات"جمعة التحذير والنفير".

فقد شهدت اليمن، وفي مقدمتها ميدان السبعين، حشودًا مليونية تلبيةً لدعوة

قائد الثورة، بالتزامن مع فعاليات مماثلة في عُزل ومديريات وعواصم المحافظات الحرة، وأكدت الحشود أن إرادة شعب يمن الإيمان لا تُقهر، وأن الحصار والعدوان لا يصنعان الاستسلام، وإنما يزيدانه تمسكًا بهويته وحقوقه واستقلاله وعزته وكرامته.

لقد جاءت هذه المَسيرات في توقيت بالغ الحساسية، بعد التصعيد الأخير وما رافقه من توترات، وبعد كلمة سيد القول والفعل،لتؤكد ان ارواحهم لقائد الثورة الفداء، ورفض استمرار العدوان والحصار، والتمسك با لحقوق السيادية التي لا تقبل المساومة، واعلنت الحشود تأييدها لكل الخيارات التي تراها القيادة الحكيمة كفيلة لوقف العدوان ورفع الحصار، واستعادة حقوق الشعب المشروعة، مؤكدة على رفض العبودية، واعلنت الجهوزية العامة لمواجهة العدو السعودي وإجباره على تلبية كافة مطالب الشعب اليمني.

ومن يقرأ بيان "جمعة التحذير والنفير" يدرك أنه لم يقتصر على التعبير عن الموقف الشعبي، إنما تضمن جملة من الرسائل، أبرزها التأكيد على التمسك بالسيادة والاستقلال، ورفض الوصاية الخارجية، والتشديد على أن استمرار الحصار ستكون له تبعات، مع تجديد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية والأقصى في وجدان اليمن قيادةً وشعبًا.

كما حملت الهتافات التي رددها المشاركون ومنها"الغضب اليمني العارم سيزلزل مُدنًا وعواصم، لاهدنة بعد اليوم، حربّ تصعيدٌ وهجوم، يبن سعود البادئ اظلم وسيأتيك الرد الأعظم، يالبنان ويافلسطين معكم كل اليمنيين.

فما سبق وغيرها من عبارات تعبّر عن الثقة بالصمود، ورفض الحصار، والاستعداد لتحمل التضحيات، والتأكيد على استمرار الموقف الداعم لفلسطين ولبنان وإيران، وهي شعارات عكست تماسك الجبهة الداخلية واستعدادها لمواجهة التحديات.

إن الرسالة الأبرز التي خرجت بها اليوم الحشود هي أن المعركة لم تعد تُقاس فقط بالقدرات العسكرية أو السياسية، وإنما أيضًا بقدرة الشعب على الصمود والثبات والاصطفاف الدائم مع قيادته الحكيمة.

ولما تمتلئ الساحات بملايين المواطنين، فإن ذلك يمثل تأكيدًا على وحدة الموقف الشعبي، وإعلانًا بأن الضغوط لن تُغيّر قناعاتهم بأن الحقوق لاتوهب وإنما تنتزع.

واليوم، وبينما ازدحمت ميادين اليمن بالحشود، بدا واضحًا أن الجماهير أرادت أن تقول إن صوت الشعب حاضر في كل معادلة، وإن أي تطورات مقبلة ستظل مرتبطة بما تفرضه الوقائع على الأرض من تنفيذ لمطالب هذه الحشود اليمنية المليونية الواسعة.

بالتالي فإن "جمعة التحذير والنفير" لم تكن مجرد فعالية جماهيرية، إنما محطة سياسية وشعبية جديدة حملت رسائل متعددة الاتجاهات: تمسك بالسيادة، ورفض للحصار، وإعلان استمرار انشطة الشعب اليمني، في مشهد يعكس حجم الحضور الجماهيري الذي شهدته صنعاء وكافة المحافظات اليمنية الحُرة، ولاشك ان ما بعد اليوم لن يكون كما قبله، وغدًا

إن شاء الله لناظره قريب.