طور باحثون من جامعة كارنيغي ميلون الأميركية واجهة دماغ-حاسوب غير جراحية تمكنت من تحقيق دقة بلغت 86% في توجيه مؤشر الحاسوب لدى مستخدمين لم يسبق لهم استخدام مثل هذه الأنظمة، وذلك من خلال أسلوب جديد يعتمد على تعلم الدماغ والخوارزمية في الوقت نفسه.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.
قراءة نشاط الدماغ دون جراحة

شملت الدراسة 31 متطوعا لا يملكون أي خبرة سابقة في استخدام واجهات الدماغ-الحاسوب.
واستخدم الباحثون أقطاب تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) الموضوعة على فروة الرأس لالتقاط النشاط الكهربائي للدماغ، بينما طلب من المشاركين تخيل تحريك أيديهم لتوجيه مؤشر الحاسوب، من دون تنفيذ أي حركة فعلية.
تدريب متزامن للإنسان والخوارزمية
أوضح الباحثون أن الأنظمة التقليدية تواجه مشكلة تتمثل في أن المستخدم والخوارزمية يتعلمان بصورة منفصلة، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف بين الإشارات التي ينتجها الدماغ والطريقة التي يفسرها النظام.
وللتغلب على هذه المشكلة، طور الفريق نظاما يجعل الطرفين يتكيفان معا، حيث:
زود المشاركون بمحرك اهتزاز صغير على المعصم يوفر تغذية راجعة لمسية أثناء التدريب.
عدلت خوارزمية فك التشفير باستمرار للتركيز على أكثر أنماط النشاط الدماغي وضوحا.
وبذلك أصبح النظام يساعد المستخدم على إنتاج إشارات يسهل على الذكاء الاصطناعي تفسيرها.
نتائج واعدة
في مهام تحريك المؤشر يمينًا ويسارًا، بلغت دقة الاختيار 86% في المتوسط.
أما في المهام ثنائية الأبعاد، التي تتطلب تحريك المؤشر في اتجاهين، فقد وصلت الدقة إلى 77.5%.
وعند التحكم المستمر بالمؤشر، سجل النظام دقة 77.5% في المهام أحادية البعد و66.9% في المهام ثنائية الأبعاد.
كما حقق المشاركون الذين استخدموا أسلوب التعلم المشترك تحسنا بلغ 19 نقطة مئوية مقارنة بالمجموعات التي تدربت بالطرق التقليدية.
آفاق مستقبلية
ورغم أن الدراسة أجريت في بيئة مخبرية وعلى متطوعين أصحاء، فإن الباحثين يرون أن تقليص فترة التدريب وتحسين دقة الأنظمة غير الجراحية قد يسرع استخدامها في:
إعادة تأهيل المرضى بعد الإصابات العصبية.
التحكم بالأطراف الصناعية.
توفير وسائل تواصل للأشخاص المصابين بإعاقات حركية شديدة.
ويؤكد الباحثون أن الفكرة الأساسية لا تقتصر على تدريب البرنامج ليفهم الدماغ، بل تشمل أيضا مساعدة الدماغ على إنتاج إشارات يستطيع الحاسوب التعرف إليها بسهولة، وهو ما قد يمثل خطوة مهمة نحو واجهات دماغ-حاسوب أكثر كفاءة وسهولة في الاستخدام.