تقنية جديدة تخفض عمق الندبات الجراحية عبر التحفيز الكهربائي الدقيق
دراسات و أبحاث
تقنية جديدة تخفض عمق الندبات الجراحية عبر التحفيز الكهربائي الدقيق
16 آب 2026 , 12:33 م

أفادت دراسة تجريبية جديدة بأن التحفيز الكهربائي الدقيق بالتيار المباشر (DC) ارتبط بانخفاض ملحوظ إحصائيا في عمق الندبات الناتجة عن العمليات الجراحية بعد جلسة علاج واحدة.

وتحمل الدراسة عنوان "تأثير التحفيز بالتيار المباشر الدقيق في إعادة تشكيل الندبات وتعافي الأنسجة "، وقد قبلت للنشر في مجلة Journal of Bodywork and Movement Therapies.

ويعد هذا البحث دراسة أولية تهدف إلى تقييم ما إذا كان هذا النوع من التحفيز غير الجراحي يمكن أن يؤدي إلى تغير قابل للقياس في البنية المادية للندبات.

قياس الندبات بالموجات فوق الصوتية

انخفاض عمق الندبات الجراحية ( مصدر الصورة: Pixabay )

شملت الدراسة المستقبلية غير العشوائية 17 مريضا لديهم ندبات ناتجة عن عمليات جراحية.

وقاس الباحثون عمق الندبات في المواقع التشريحية نفسها قبل العلاج وبعده مباشرة، باستخدام مسبار للموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد قادر على إنتاج صور حجمية بتردد 17 ميغاهرتز.

وتلقى كل مشارك جلسة واحدة من التحفيز الكهربائي الدقيق بالتيار المباشر باستخدام جهازين من نوع Dolphin Neurostim.

وطبق التحفيز على جانبي الندبة، لمدة 30 ثانية في كل نقطة، مع ترك مسافة تبلغ نحو 1.3 سنتيمتر بين نقاط التحفيز، واستخدام قطبيات كهربائية متعاكسة.

واستغرقت جلسة العلاج الواحدة نحو 15 إلى 20 دقيقة.

بعد جلسة العلاج الواحدة، انخفض متوسط عمق الندبات بمقدار 0.447 ملليمتر، وهو ما يعادل انخفاضا متوسطه 23.8%.

وكان هذا التغير ذا دلالة إحصائية، مع فاصل ثقة بنسبة 95% تراوح بين 0.264 و0.630 ملليمتر، وقيمة احتمالية أقل من 0.001.

وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تمثل، حسب علمهم، أول تقرير يشير إلى أن العلاج بالتحفيز الكهربائي الدقيق بالتيار المباشر يمكن أن يؤدي إلى انخفاض قابل للقياس في الحجم المادي للنسيج الندبي.

قياس موضوعي للندبة

اعتمدت الدراسة على التصوير عالي الدقة بالموجات فوق الصوتية لقياس التغير البنيوي في الندبات، بدلا من الاعتماد فقط على المظهر الخارجي للندبة أو تقييم المريض للتغيرات التي يشعر بها.

وقال الباحثون إن استخدام هذا الأسلوب يوفر طريقة موضوعية لتحديد التغيرات التي تحدث داخل النسيج الندبي بعد العلاج.

كما أفاد جميع المشاركين تلقائيا بحدوث تحسن في الألم ونطاق الحركة بعد العلاج.

لكن الباحثين أوضحوا أن هذه النتائج لم تخضع لقياس رسمي ضمن الدراسة، ولذلك لا يمكن اعتبارها دليلا مؤكدا على فعالية العلاج في تخفيف الألم أو تحسين الحركة، وتحتاج إلى دراسات إضافية للتحقق منها.

تأثيرات علاجية محتملة

اقترح الباحثون أن التغيرات التي طرأت على شكل الندبات وبنيتها قد تكون لها آثار محتملة في حركة الأنسجة وانزلاق اللفافة، وهي طبقة من النسيج الضام تحيط بالعضلات والأنسجة المختلفة.

وقد تؤدي الندبات السميكة أو الملتصقة بالأنسجة المحيطة إلى تقييد حركة اللفافة وتغيير الطريقة التي تتحرك بها الأنسجة والقوى الميكانيكية داخل الجسم.

وبناء على ذلك، يفترض الباحثون أن انخفاض التليف أو زيادة ليونة الأنسجة قد يساعدان على تحسين الحركة وتقليل التهيج الميكانيكي.

لكن هذه التأثيرات لا تزال فرضيات تحتاج إلى تأكيد من خلال تجارب سريرية مضبوطة، ولم تثبتها الدراسة الحالية.

نتائج مشجعة تحتاج إلى مزيد من البحث

قال الدكتور آر غوكال، الباحث المسؤول عن المراسلات في الدراسة، إن البحث يقدم طريقة تصوير موضوعية لتقييم استجابة الندبات للتحفيز الكهربائي الدقيق بالتيار المباشر.

وأضاف أن النتائج مشجعة وتدعم إجراء دراسات أكبر وأكثر ضبطا، إلى جانب متابعة المرضى لفترات أطول.

الدراسة لا تثبت فعالية طويلة الأمد

شدد الباحثون على أن الدراسة ما تزال بحثا أوليا، وأن نتائجها يجب تفسيرها بحذر.

فقد شملت الدراسة 17 مريضا فقط، ولم تتضمن مجموعة ضابطة أو مجموعة تلقت علاجا وهميا للمقارنة، كما جرى قياس النتائج مباشرة بعد جلسة علاج واحدة.

وبالتالي، لا تستطيع الدراسة الحالية إثبات ما إذا كان الانخفاض في عمق الندبات سيستمر مع مرور الوقت، أو ما إذا كانت جلسات العلاج المتكررة ستؤدي إلى نتائج مماثلة أو إلى تأثير أكبر.

كما أن غياب مجموعة ضابطة يجعل من الصعب تحديد مقدار التغير الذي يمكن أن ينسب بشكل مباشر إلى التحفيز الكهربائي الدقيق، مقارنة بالتغيرات الطبيعية التي قد تحدث في النسيج الندبي.

الموجات فوق الصوتية أداة للبحث

خلص الباحثون إلى أن استخدام الموجات فوق الصوتية عالية الدقة قد يوفر للأطباء والباحثين وسيلة موضوعية ومفيدة لدراسة التغيرات البنيوية التي تحدث في النسيج الندبي بعد التدخلات غير الجراحية.

وتشير النتائج الأولية إلى إمكانية استخدام هذه الطريقة في الدراسات المستقبلية لتقييم علاجات الندبات بصورة أكثر دقة، إلا أن تحديد مدى فعالية التحفيز الكهربائي الدقيق وسلامته وتأثيراته طويلة الأمد يتطلب إجراء دراسات أكبر، عشوائية ومضبوطة، مع متابعة المرضى لفترات أطول.

المصدر: Center For Pain And Stress Research Ltd