اكتشاف نقطة ضعف جديدة في سرطان الدم لدى الأطفال
دراسات و أبحاث
اكتشاف نقطة ضعف جديدة في سرطان الدم لدى الأطفال
16 آب 2026 , 15:36 م

رغم التحسن الكبير في معدلات البقاء على قيد الحياة لدى الأطفال المصابين بسرطان الدم ، لا تزال بعض أشكال المرض المرتبطة بإعادة ترتيب جين KMT2A من بين الأنواع الأكثر صعوبة في العلاج.

وتزداد خطورة الحالة عند حدوث انتكاس للمرض، إذ يكون التشخيص في كثير من الأحيان غير موات، كما أن الأساليب العلاجية المتاحة حاليا لا تتيح استهداف البروتينات الطافرة التي تطلق سلسلة التغيرات المرضية بشكل مباشر.

وفي محاولة للعثور على نقاط ضعف جديدة يمكن استهدافها علاجيا، ركز باحثون من مستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال وزملاؤهم على الآليات التي تحافظ على نشاط الجين المسرطن FLT3، الذي يعد أحد المحركات الرئيسية لسرطان الدم المرتبط بإعادة ترتيب جين KMT2A.

دور البروتين MBNL1

سرطان الدم لدى الأطفال ( مصدر الصورة: Freepik )

خلال الدراسة، اكتشف العلماء دورا محوريا لبروتين MBNL1 المرتبط بالحمض النووي الريبي (RNA).

وأظهرت النتائج أن خلايا سرطان الدم التي تحمل إعادة ترتيب جين KMT2A تعتمد بشكل مباشر على هذا البروتين للحفاظ على استمرار التعبير عن جين FLT3، أي إبقاء هذا الجين في حالة نشاط مستمر.

كما كشفت التجارب أن إزالة بروتين MBNL1 تؤدي إلى إبطاء نمو هذه الخلايا السرطانية بشكل كبير، في حين لم يكن للتدخل نفسه تأثير يذكر في أنواع أخرى من الأورام.

ويشير ذلك إلى أن اعتماد خلايا سرطان الدم المرتبطة بإعادة ترتيب KMT2A على MBNL1 يتمتع بدرجة من الانتقائية، ما يجعله هدفا محتملا للعلاج.

آلية غير متوقعة

قالت شايلا فيلدز، المشاركة في الدراسة من قسم بيولوجيا الخلايا السرطانية في مستشفى سانت جود، إن MBNL1 يستغل عملية موجودة بالفعل داخل خلايا سرطان الدم التي تحمل إعادة ترتيب جين KMT2A للحفاظ على نشاط FLT3.

وأضافت أن البروتين يتعامل مع المنطقة المفتوحة بالفعل من الجين، ويعمل مثل حاجز يمنعها من الانغلاق.

ويعكس هذا الوصف الآلية التي اكتشفها الباحثون. فقد كان الاعتقاد السائد في السابق أن بروتين MBNL1 يتفاعل مع الحمض النووي الريبي فقط، لكن الدراسة الجديدة أظهرت أنه يستطيع أيضا الارتباط بالحمض النووي (DNA).

والأكثر أهمية أن هذا الارتباط يحدث حصرا مع جزء من الحمض النووي يكون في صورة أحادية السلسلة، أي عندما تنفصل سلسلتا الحمض النووي مؤقتا وينكشف الجزء الداخلي منه أثناء تنشيط الجين.

كيف يحافظ السرطان على نشاطه؟

تساعد البروتينات الطافرة الناتجة عن إعادة ترتيب جين KMT2A على فتح هذه المنطقة من الحمض النووي، ثم يأتي بروتين MBNL1 ليثبتها في حالة مفتوحة.

وبقاء هذه المنطقة مفتوحة يسمح باستمرار نشاط جين FLT3، وبالتالي يساعد الخلايا السرطانية على الحفاظ على قدرتها على النمو والاستمرار.

وبذلك كشف العلماء عن آلية لم تكن معروفة سابقا، تربط بين إعادة ترتيب جين KMT2A وبروتين MBNL1 ونشاط الجين المسرطن FLT3.

هدف محتمل لعلاج أكثر دقة

لا تقتصر أهمية الاكتشاف على فهم كيفية بقاء الخلايا السرطانية نشطة، بل قد يفتح أيضا مجالا جديدا أمام تطوير أدوية تستهدف هذه الآلية.

ويعتقد الباحثون أن اعتماد خلايا سرطان الدم التي تحمل إعادة ترتيب KMT2A على بروتين MBNL1 بشكل خاص قد يسمح باستهداف هذا البروتين بطريقة أكثر انتقائية، مع تقليل التأثير في الأنسجة السليمة مقارنة ببعض العلاجات الأقل تخصصا.

وقد يكون تعطيل MBNL1 قادرا على إضعاف الخلايا السرطانية وإبطاء تطور المرض، ما يجعله هدفا واعدا للبحث في علاجات مستقبلية لسرطان الدم المرتبط بإعادة ترتيب KMT2A.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، وتقدم هذه النتائج فهما جديدا للآليات التي تساعد هذا النوع العدواني من سرطان الدم على الاستمرار، كما تمنح الباحثين أساسا لتطوير علاجات أكثر استهدافا وأقل تأثيرا في الأنسجة السليمة لدى الأطفال المصابين بالمرض.

المصدر: مجلة Science Advances