كتب: حسن علي طه
في الثالث من تشرين الأول عام ٢٠٢٤، استهدف العدو الإسرائيلي مكان تواجد الأمين العام لحزب الله، السيد الشهيد هاشم صفي الدين. ويُعتبر استهداف السيد هاشم من أكبر استهدافات الحرب مساحةً، حيث تم تدمير جميع مداخل المقر، بعدها فرض العدو حصارًا على المنشأة لمدة ١٨ يومًا، ولم يسمح لأي جرافة بالاقتراب من أيٍّ من مداخل المنشأة، لغاية كان العدو يعلمها، على عكس المنشأة التي استشهد فيها السيد حسن نصر الله.
ماذا يعني ذلك؟
العدو كان يعلم كل تفاصيل منشأة السيد هاشم، إن لناحية جميع مداخلها وعددها، وما تحويه داخلها من غرف أوكسجين، وحتى عمقها.
يعلم العدو أن قنابله لن تصل إلى ذلك العمق، لذلك عمد إلى محاصرة المنشأة ليتأكد من قتل كل من فيها.
أما في علي الطاهر، فالعدو يحاول معرفة أي تفصيل، وإلا لكان أعاد كرّة استهداف السيد هاشم بضرب المداخل.
وهنا يتضح عمى العدو الاستخباري، فيعمد إلى البروباغندا والحرب النفسية، ويكمل ذلك بقصف يومي وتكبير لموقع علي الطاهر، ليكون نصره هناك مضخمًا في حال استطاع أن يحقق إنجازًا ما.
وعليه، فإن ادعاء العدو قدرته على احتلال علي الطاهر دونه تساؤلات:
لماذا لا يفعل؟
لأنه غير قادر، لجهله بالموقع. وإن كان قادرًا، فمن قال إن علي الطاهر لن يكون مقبرةً لجنوده بأطنان من المتفجرات، لتصبح صورة النصر التي يبحث عنها أشبه بصورة مقر الحاكم العسكري في صور عام ١٩٨٢؟
لماذا يطلب من الأميركي أن يتسلم الجيش اللبناني المنشأة؟ ولماذا يرفض حزب الله ذلك؟
أولًا: لأن علي الطاهر خارج أي تسويات، سيما أنه في شمال النهر ولا يخضع للقرار ١٧٠١، إنما يخضع لاعتبارات داخلية تُعنى بخطة الدفاع الوطني.
ثانيًا: أمام سلطة قراراتها السياسية والسيادية خاضعة لإملاءات العدو، والتي جعلت هيبة الجيش موضع سخرية، من قبيل: «الجيش أول المنسحبين ويعود بعد النازحين»، وما حصل في المنصوري منذ أيام دليل، فالسلطة أصبحت إسرائيلية الهوى والهوية والهواية.
إن العدو الإسرائيلي الذي يتقدم في جغرافية معينة دون أي اعتراض من الجيش يؤكد أن المقاومة بألف خير، وهي التي تمنع وتردع العدو عن تحقيق مطامعه وأهدافه.
وإن وجود الجنوبيين في القرى الأمامية، من شقرا وتبنين وخربة سلم وسائر القرى، إنما يعود لثقة أهل المقاومة بشبابها وأولادهم.
ختامًا، العدو هُزم في الثاني من آذار، يوم قالت المقاومة كلمتها في وقت ظن الجميع أن وقت دفنها قد حان.
المقاومة انتصرت، وهُزم مشروع إسرائيل الكبرى، والدليل على ذلك: ليتفضل رئيس وزراء العدو نتنياهو ويحمل خريطة إسرائيل الكبرى كما فعل منذ عام.
الذي دُفن هو مشروع العدو، والمقاومة منتصرة لا محالة، رغمًا عن العدو وأدواته، حكام لبنان، ورغم تقصير من يجب أن يسلط الضوء على إنجازات شبابها، فتراه مشغولًا في عالمه الضيق على قدر قصر بصره.