نتنياهو يصاب بالذعر ومأزقه يتعاظم
مقالات
نتنياهو يصاب بالذعر ومأزقه يتعاظم
راسم عبيدات
28 آب 2026 , 20:14 م

بقلم :- راسم عبيدات

دخلت “إسرائيل” عملياً الموسم الانتخابي مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول، لكن بنيامين نتنياهو يدخل السباق محمّلاً بأرقام يصعب تعديلها بحملة انتخابيّة تقليديّة. فقد منح استطلاع القناة 12 غادي آيزنكوت 44% في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، مقابل 34% لنتنياهو، فيما حصل حزب «يَشَر» بقيادة آيزنكوت على 24 مقعداً، مقابل 22 مقعداً لليكود.

أما على مستوى الكتل، فتحصل المعارضة على 59 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لكتلة نتنياهو، بينما تحصل القوائم العربيّة على 11 مقعداً. وهذا يعني أن نتنياهو لا يخسر التفوق الشخصي والحزبي فقط، بل تبقى كتلته على مسافة أحد عشر مقعداً من الأكثرية اللازمة لتشكيل الحكومة. وفي المقابل، تتقدّم المعارضة عليه بتسعة مقاعد، لكنها تحتاج إلى مقعدين إضافيين، أو إلى دعم عربي، كي تبلغ الواحد والستين.

تكمن خطورة هذه النتائج على نتنياهو في أنّها لا تعبر عن تراجع محدود يمكن تعويضه باستعادة أصوات يمينيّة انتقلت إلى حزب آخر داخل كتلته. فالصوت الذي يخرج من الليكود إلى أحزاب حلفائه لا يغيّر ميزان الكتل. أما صعود آيزنكوت، فيأتي على حساب ادعاء نتنياهو بأنه المرشح الوحيد الذي يمتلك الخبرة الأمنية اللازمة لقيادة “إسرائيل” في زمن الحرب.

آيزنكوت رئيس سابق للأركان وعضو سابق في مجلس الحرب، وخسر ابنه وابن شقيقه في حرب غزة. ولذلك يصعب على نتنياهو مواجهته باتهامات الضعف أو نقص الخبرة. ويستطيع آيزنكوت مخاطبة الوسط وقسم من اليمين بلغة أمنيّة، واتهام نتنياهو بإطالة الحروب من دون أهداف قابلة للتحقيق، وبإخضاع القرارات العسكريّة لحسابات بقائه في السلطة.

حسب استطلاع القناة العبرية 13 فإن هناك أربعة أحزاب يمينية لا تعبر نسبة الحسم ،عوفر فينتر، تحالف حيلي تروفر ويوعاز هندل، موشيه فيغلين، وجلعاد إردان، تبقى جميعها خارج الكنيست.

ولكن هناك استطلاع اخر، يعطي حزب عوفر فينتر خمسة مقاعد،وعدم تجاوز حزب الصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش نسبة الحسم والحصول فقط على 3% من الأصوات.

فينتر هو الأقرب إلى نسبة الحسم، لكن من الواضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات لتوحيد هذه الأحزاب أو إقامة تحالفات بينها، في مسعى لمنع ضياع أصوات اليمين تحت نسبة الحسم.

نتنياهو قال في اجتماع مغلق بأن الليكود خسر عشرة مقاعد،ولا يعرف كيفية استردادها،وهذا غير ممكن بدون حصول تغيير،وهذه العبارة قد تحتمل منع سقوط حزب "القوة الصهيونية" بقيادة سموتريتش،أي عدم حصوله على نسبة الحسم،او السعي الى استعادة اصوات اليمين التي انتقلت الى احزاب أخرى،حيث التصدعات التي حصلت في الليكود وانسحاب قيادات وازنه منه مثل يولي ادليشتاين وجلعاد أردان وغيرهم وتشكيلهم لأحزاب يمينية جديدة،فهذا يعني تفكك كتلة اليمين،فمعظم هذه التشكيلات قد لا تجتاز نسبة الحسم،وخسارة أصواتها ،ولكن ما يراهن عليه نتنياهو،وهو الخبير في تصدير ازماته الداخلية للخارج، وإنقاذ نفسه من هذا المأزق وهذه الورطة، التي تهدد مستقبله السياسي والشخصي،وخاصة ان استطلاع الرأي لقناة 12 العبرية يعطي الليكود 22 مقعداً مقابل 24 مقعد لحزب " يشارا" بقيادة الجنرال ايزنكوت،وحول الملاءمة الأكثر لمنصب رئيس الوزراء ،44% لإيزنكوت مقابل 34 % لنتنياهو، ولذلك لا مناص من خطوة درماتيكية،تمنع خسارة نتنياهو والليكود للإنتخابات، تلك الخطوة تتمثل بالتصعيد العسكري في غزة ولبنان.

وقد تمنح حرب تشارك فيها إيران نتنياهو فرصة لتغيير جدول الأعمال كلياً. تختفي استطلاعات الرأي خلف أخبار الصواريخ والجبهات، ويتحوّل النقاش من محاسبة الحكومة إلى حماية “إسرائيل” من «خطر وجودي»، وتتعرّض المعارضة لضغوط للانضمام إلى حكومة طوارئ. وقد يحاول نتنياهو استخدام ظروف الحرب للمطالبة بتأجيل الانتخابات بحجة تعذر تنظيمها تحت القصف.

تبقى هذه الفرضيّة محفوفة بمخاطر كبيرة. فقد يفتح نتنياهو جبهة لبنان من دون أن تنخرط إيران بصورة تمنحه مشهد الحرب الإقليمية، فتتحول المواجهة إلى استنزاف إضافي لا يؤجل الانتخابات ولا يُعيد إليه الناخبين. وتستطيع المقاومة وإيران إدارة الردود بطريقة تحرمه من الذريعة المطلوبة، مع تحميله مسؤولية التصعيد.

أما إذا دخلت إيران الحرب، فقد تأتي النتائج بعكس ما يريده. فالقصف الكثيف للمدن والمنشآت، وتعطل المطارات والاقتصاد، وظهور محدودية مخزونات صواريخ الاعتراض، يمكن أن تحوّل الحرب إلى دليل جديد على فشل نتنياهو. وعندها يتعزّز آيزنكوت بوصفه القائد العسكري الأكثر اتزاناً، بدلاً من أن يتراجع أمام صورة «نتنياهو رجل الحرب».

وكذلك اعلان حالة الطوارىء وتمديد ولاية الكنيست يحتاج الى موافقة 80 عضو،وهذا يعني بأن نتنياهو سيحتاج الى جزء من أصوات المعارضة.

نتنياهو مصاب بالذعر ومأزقه يتعمق ،وهو لن يقول كما قال وزير مالية السلطة الفلسطينية اسطفان سلامه، حول الأزمة المالية للسلطة، حلول الأرض استنفذت ولم يتبق غير حلول السماء، والتمني بأن يمن الله على اسطفان والسلطة ،بإنزال "كمشات" وشوالات من الدولارات، في حين نتنياهو لن يرتهن الى السماء،بل الى الحلول العسكرية والأمنية،صمام نجاته واستعادته للحكم.

فلسطين – القدس المحتلة

28/8/2026

[email protected]

الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً