✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
في ميدان المعركة، حيث تتحدث البنادق والصواريخ، هناك لغة أخرى لا تقل قوة عن لغة السلاح؛ إنها لغة الأخلاق.
«أنتم بين إخوانكم».. عبارة تكررت على ألسنة أبطال القوات المسلحة اليمنية وهم يتعاملون مع الأسرى، لكنها في حقيقتها ليست مجرد عابرة،لكنها شهادة حيّة على مستوى التربية الإيمانية والثقافة القرآنية التي يتحرك بها المجاهد اليمني.
فالأسير، بمجرد وقوعه في الأسر، لا يفقد إنسانيته، ولا تتحول كرامته إلى غنيمة حرب، ولذلك يأتيه المجاهد اليمني مطمئنًا: للاسرى أنتم بين إخوانكم.
هذه العبارة وحدها كفيلة بإسقاط كثير من الدعاية التي حاولت طويلًا تشويه صورة المجاهدين من الجيش واللجان؛ لأن الميدان هو الاختبار الحقيقي، وفي الميدان تظهر الأخلاق بعيدًا عن الخطب والشعارات.
وفي الجهة المقابلة، تتكشف صورة مختلفة تمامًا؛ صورة تختلط فيها الحرب بالانتقام، ويُعامل الأسير بانتهاك كرامته، وتُرتكب بحق المعتقلين والمحتجزين ممارسات لا تمت بأي صلة إلى الدين الإسلامي والقوانين وأبسط القيم الإنسانية.
وعليه فإن المشهد يصبح أكثر فظاعة حين تمتد آلة قصف العدو السعودي إلى مقار الأسرى والإصلاحيات؛ فحتى المكان الذي يفترض أن يكون مخصصًا للحجز والإصلاح لا يسلم من الاستهداف.
وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد مقارنة بين طرفين في الحرب:
كيف يمكن لمن يستهدف الأسرى ومقار احتجازهم أن يتحدث عن الإنسانية؟
وكيف يمكن لمن يهين الأسير أن يدّعي الدفاع عن الكرامة؟.
لاشك ان المفارقة صارخة:
مجاهد يملك القوة، لكنه يضبطها بالأخلاق؛ ومقاتل معتدٍ يملك القوة، لكنه يحولها إلى انتقام.
وهذا هو الفارق بين ثقافة تنطلق من الإيمان والثقافة القرآنية بأن الإنسان له كرامة حتى في زمن الحرب، وثقافة لا ترى في الآخر إلا هدفًا ينبغي سحقه.
«أنتم بين إخوانكم» ليست مجرد جملة تُقال للأسير؛ إنها رسالة إلى العالم كله:
أن قوة المجاهد لا تقاس بما يفعله بالاسير، وإنما بما يستطيع أن يضبطه من نفسه عندما يصبح الأسير في قبضته.
لقد أراد العدو السعودي وعملائه الخونة أن يجعلوا الحرب ساحة لتجريد الإنسان من إنسانيته، لكن سلوك أبطال القوات المسلحة اليمنية في التعامل مع الأسرى يقدم صورة مغايرة: فالمعركة لا تعني سقوط القيم، والانتصار لا يعني امتهان الكرامة.
ولهذا فإن الأسير نفسه يتحول إلى شاهد؛ ليس فقط على من أسره، إنما على الأخلاق التي حكمت لحظة الأسر، يتم الترحيب به وتقديم الطعام والشراب والعلاج، وبعد الأسر يبقى الأسير معززًا مكرمًا لا يمسسه سوء.
«أنتم بين إخوانكم»..
عبارة قصيرة، لكنها تختصر مدرسة أخلاقية كاملة، وتضع الجميع أمام ميزان واضح: من امتلك القوة فحفظ كرامة أسيره، أثبت أن قوته محكومة بالقيم؛ ومن امتلك القوة فاستهدف الأسير، أثبت أن مشكلته ليست مع خصمه فقط، لكنها مع الله والإنسان نفسه.
مما سبق وغيره يتبين أن العدوان على اليمن، كشف الحقائق، فكما تتحدث الصواريخ والطائرات عن موازين القوة، تتحدث أيضًا أخلاق القيادة والمجاهدين في التعامل مع الأسير في زمن الحروب.
ولاشك أن القوات المسلحة ووفقًا لتعليمات القيادة الحكيمة حريصة على عدم إراقة الدم اليمني، ومستعدة لتأمين عودة المغرر بهم وتسليم أنفسهم وسيحظون بكامل الرعاية والاهتمام، والمعاملة الأخلاقية الحسنة.