واللهُ أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا.. صفعة الساحل الغربي للعدو السعودي
مقالات
واللهُ أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا.. صفعة الساحل الغربي للعدو السعودي
عبدالله علي هاشم الذارحي
11 أيلول 2026 , 18:56 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

لاشك ان العملية التي اطلقتها ونفذتها القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي، بمشاركة واسعة من أبناء الشعب والقبائل الحرة، لم تأت من فراغ، وإنما جاءت في سياق تصعيد متواصل وتحشيدات سعودية استهدفت أبناء وقُرى وعُزل الساحل الغربي، وبعد مطالبات متكررة من أبناء تلك المناطق للقوات المسلحة بالتدخل لرفع الظلم عنهم.

ولذلك فإن ما حدث ليس مجرد تحرك عسكري، إنما مواجهة مع مشروع أراد العدو السعودي تحويل أجزاء من الجغرافيا اليمنية إلى مناطق نفوذ وسيطرة سعودية.

ووفقًا للبيان فقد حققت العملية النتائج التالية:

أولًا: طرد تحشيدات العدوّ السعودي من ست مديريات من محافظتي تعز

والحديدة بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع وأصبحت بفضل الله آمنة مستقرة.

ثانيًا: ضرب سبع فرق عسكرية من تحشيدات العدو السعودي بقوام 38 لواء عسكريًا، وقتل وأسر وجرح المئات من منتسبيها.

ثالثًا: تحرير عدد من أسرانا الأعزاء المتواجدين لدى مرتزقة العدوّ السعودي منذُ سنوات في الساحل الغربي.

رابعًا: تمكنت القوات المسلحة -بفضل الله- من تنفيذ (32) عملية تصد للطائرات الحربيةِ السعودية، وإسقاط تسع طائرات.

فالعدو السعودي لم يدخل هذه المعركة منفردًا؛ لكنه وفر غطاءً جويًا كثيفًا لتحشيداته، ومع ذلك لم يستطع حماية قواته من الانهيار أمام هجوم رجال الرجال، وهنا تكمن إحدى أهم دلالات العملية: التفوق الجوي لم يعد ضمانة للسيطرة على الأرض.

هذا يعني أن الرياض تواجه اليوم معادلة مختلفة تمامًا عن تلك التي بدأت بها عدوانها على اليمن، ففي بداية العدوان كانت تراهن على الحسم السريع، وعلى أن القصف الجوي والحصار والدعم الخارجي سيكسران إرادة صنعاء خلال أسابيع أو أشهر. لكن اثني عشر عامًا أثبتت العكس:

اليمن لم يُكسر، لكن تطورت قدراته العسكرية، واتسعت قدرته على الرد، وانتقلت المعركة تدريجياً من محاولة الدفاع عن الأرض إلى فرض كلفة على العدو السعودي وأدواته.

ومن هنا تأتي أهمية معادلة «التصعيد بالتصعيد»؛ فالسعودية التي اختارت التحشيد والتصعيد في الساحل الغربي وجدت أن التصعيد اليمني لا يأتي بالشكل الذي اعتادت عليه، وإنما يأتي بضرب التحشيدات نفسها وتغيير ميزان السيطرة على الأرض.

أما معادلة «الحصار بالحصار»، فقد أصبحت جزءًا من منظومة ضغط متكاملة؛ إذ تؤكد القوات المسلحة أن الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان الحظر عليها.

وهذه الرسالة تعني أن صنعاء لا تنظر إلى البحر باعتباره ساحة منفصلة عن البر، لكن باعتباره ورقة ضغط مرتبطة مباشرة بسلوك الطرف المعتدي.

الأكثر أهمية أن العملية تكشف تراجع فعالية الرهان السعودي على الوكلاء المحليين، فمهما بلغ عدد الألوية والفرق، ومهما توفر لها الغطاء الجوي، فإن القوة العسكرية لا تستطيع فرض السيطرة إذا افتقدت القدرة على الصمود أمام اليمن الذي يمتلك المبادرة والإرادة والحاضنة الشعبية.

ولهذا فإن مشاركة أبناء الشعب وقبائله في العملية تحمل دلالة تتجاوز الجانب العسكري؛ فهي تؤكد أن المعركة في الساحل الغربي لم تعد مواجهة بين القوات المسلحة اليمنية وتحشيدات العدو السعودي وحده، وإنما أصبحت مواجهة بين مشروع يسعى إلى فرض الوصاية والسيطرة، وبين إرادة يمنية تعتبر استعادة السيادة والاستقلال والعزة والكرامة قضية وطنية لا تقبل المساومة.

كما أن نجاح العملية في ظل الغطاء الجوي الكثيف يوجه ضربة للرواية الإعلامية التي حاول العدو من خلالها تصوير الوضع بصورة مغايرة للواقع، فالوقائع الميدانية، هي التي تحسم المشهد، لا الحملات الإعلامية ولا بيانات التضليل.

وفي المحصلة، فإن عملية «واللهُ أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا» تحمل رسالة عسكرية وسياسية واضحة: لا يمكن للعدو السعودي أن فرض على اليمن سلامًا من موقع القوة بعدما فشل في إخضاعه بالعدوان والحصار، ولا يمكنه أن يستخدم التحشيدات كوسيلة لابتلاع الجغرافيا اليمنية أو فرض الوصاية على قرارها الوطني.

لقد دخل العدوان السعودي على اليمن عامه الثاني عشر والعدو يراهن على أدوات قديمة، بينما يدخل اليمن مرحلة جديدة بأدوات وأسلحة ومعادلات مختلفة عن السابق.

ومن أراد أن يعرف الى أين ستتجه المعركة، فلينظر إلى الميدان: هناك تتراجع كافة رهانات العدو السعودي، وتتقدم معادلة السيادة اليمنية.

والرسالة التي تضعها صنعاء أمام السعودية ليست معقدة: أوقفوا العدوان، ارفعوا الحصار، واتركوا لليمن حقه في تقرير مصيره؛ أما استمرار الحرب، فلن يعيد للعدو السعودي ما خسره من زمام المبادرة، إنما سيجعل كلفة الخسارة عليه أكبر، ولن تنفعه امريكا وغيرها.