*كتب فراس ياغي*
*نتنياهو يتحدث عن ان إئتلاف اليمين فقد عشرة مقاعد بالحد الأدنى،وأن هناك إنهيار لدى اليمين المتطرف بسبب عدم قدرته على التوحد في قائمة واحدة، لأن الصراع اصلا بينهم هو على جمهور اليمين بالاساس، وعادة هذا الجمهور ينتقل بين أحزاب اليمين، ولكن مع كثرة القوائم فهناك ضياع كبير للاصوات نتيجة عدم الوصول إلى نسبة الحسم*
*كما ان هناك فرق كبير بين اعضاء الليكود الذي يطالب ثلثيه بالتحالف مع اليمين المتطرف وبين ناخبيه حيث يطالب 54.9% بعدم التحالف مع سموتريتش وبن غفير وفق إستطلاع "أغام لابز" (Agam Labs)، بإشراف د. نمرود نير، والذي أجراه على ألف من اعضاء الليكود وألف من ناخبي الليكود، وهذا يظهر الفجوة بين القاعدة الضيقة والقاعدة الأوسع والتي لها قول الحسم في صناديق الإقتراع*
*لذلك الانتخابات والتغييرات فيها ستحدث وفق عاملين، الاول المترددين من ناخبي الليكود وإلى اي حزب سيصوتون، والثاني مدى قدرة كتلة الأمن والإقتصاد "هندل وزليخا" على تخطي نسبة الحسم، غير ذلك القوائم العربية ستكون العامل الحاسم والمؤثر على شكل الحكومة والمشهد السياسي في دولة الكيان*
*ولكي ننظر للمشهد بشكل أكبر علينا اخذ الملاحظات التالية:*
*أولا- نتنياهو يدخل الانتخابات بإنجازات عسكرية بدون أي إنجاز سياسي، مما قد يحول ذلك إلى فشل إستراتيجي غير مسبوق*
*ثانيا- كتلة اليمين التي يعتمد عليها نتنياهو لم تتوحد فهناك العديد من القوائم التي لن تصل الى نسبة الحسم وهي بمجملها خسارة لليمين وهناك بالحد الأدنى ثماني قوائم صغيرة جل اصواتها من جمهور اليمين الصهيوني والقومي الديني*
*ثالثا- قوائم عوتسمات يهوديت "بن غفير"، والصهيونية الدينية وزيهوت "سموتريتش وفيغلين"، وعميخا اسرائيل "عوفر فينتر"، ونوعام "افيغدور معوز"، كلها تتنافس على نفس الجمهور، وبالتالي اي قائمة لا تصل الى نسبة الحسم تضيع اصواتها على كتلة اليمين، فمثلا نوعام لا تصل الى نسبة الحسم مطلقا في كل الاستطلاعات، وعميخا اسرائيل ايضا تتراوح على حدود نسبة الحسم، فمرة تصل ومرة لا تصل*
*رابعا- نتنياهو يعاني من إنقسامات في قوائم اليمين ولم يستطيع توحيدها "إنهيار"، وهذا سيعكس نفسه في صندوق الإقتراع، لذلك خطته هي منع المعارضة من الوصول الى 61 مقعد*
*خامسا - العلاقة الأمريكية مع نتنياهو مهمة جدا له، ويبدو انها تعاني من توترات كبيرة خاصة في الملف الغزي والايراني، وتصل إلى الضفة الغربية، والعقوبات البريطانية تثبت ذلك لأن الرئيس ترامب لم ينتقدها ووزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو قال ان أمريكا لن تفعل مثل بريطانيا ولكنها ضد العنف في الضفة، وهذا يشير للضغوطات على نتنياهو، وحتى حديث كوشنير حول أن "الانتخابات الاسرائيلية تجعل من قرارات قادتها متهورة"، هو يشير هنا الى ان قرارات نتنياهو متهورة لانها تبحث عن نجاح انتخابي وليس عن نجاحات استراتيجية مما يعني أن هذه القرارات ستُعجل من نفاذ صبر الرئيس ترامب*
*سادسا- أعتقد أن الأمريكي يريد أولا تصحيح مسار نتنياهو، واذا فشل في ذلك فقد يذهب بإتجاهات أخرى تؤثر على نتنياهو ولكنها ستكون بشكل غير مباشر...الأمريكي يبحث عن حكومة إسرائيلية موسعة بعد الانتخابات بدون اليمين المتطرف وبحيث تكون قادرة على التعاطي مع مشروعه الإقليمي للسلام الذي سيكون وفق رؤيته وليس وفق الشرعية الدولية*
*سابعا- السيناريوهات الممكنة للإنتخابات الاسرائيلية تتلخص من وجهة نظري بالتالي:*
*السيناريو الأول- حكومة التغيير برئاسة غادي آيزنكوت إذا ما نجح تحالف "هندل-زليخا" الامني-الاقتصادي في تجاوز نسبة الحسم، خاصة مع فضائح نتنياهو وتقرير هآرتس حول السابع من "تشرين اول/أكتوبر"*.
*السيناريو الثاني- حكومة وحدة وطنية موسعة تشمل المعارضة و الليكود بدون اليمين المتطرف، وتناوب على رئاسة الوزراء بين "آيزنكوت ونتنياهو"، وهذا يحتاج إلى ضغط أمريكي كبير وهو مفضل عند الرئيس ترامب*
*السيناريو الثالث- حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت كبداية، والعمل إلى ضم كتل اليها لاحقا، وهذه ستكون بدعم خارجي من القوائم العربية*
*السيناريو الرابع- عدم الوصول إلى 61 مقعد لتشكيل الحكومة لا تصويتا ولا إئتلافا، مما يبقي نتنياهو رئيس وزراء حكومة انتقالية حتى إجراء الانتخابات مرة أخرى، لكني أعتقد أن ذلك معقد بعض الشيء، لأن الامريكي يحتاج إلى حكومة عملية وقوية وقادرة على التعاطي مع مشروعه الخاص في ترتيبات المنطقة*
*الخلاصة:*
*الانتخابات القادمة هي مصيرية ليس إلى نتنياهو وحده، وإنما للكيان الصهيوني ككل، في ظل التراكمات التي تتوالى وتتسارع ضد ما تقوم فيه حكومة اليمين المتطرف في الكيان، اي أن العقوبات البريطانية ومعها عشر دول اوروبية وكندا هي جزء من الضغط على الرأي العام في إسرائيل لتغيير حكومته وإن لم يحدث ذلك فالعقوبات سوف تتزايد وهذا يشكل خطر إستراتيجي على الكيان ككل، وعليه ارى أن الأمريكي سيكون له الرأي الأخير في شكل الحكومة القادمة، فهذه الانتخابات معقدة ومتعددة السيناريوهات*
*يذكر أن عدد المترددين في الانتخابات وفق الاستطلاعات انخفض من 11% إلى 7.5% بعد إغلاق القوائم، أي أن هناك لا يزال عشرات الآلاف لم يحددوا لمن سيصوتون، وسيكون لهم دور حاسم يوم الانتخابات*