عبد الحميد كناكري خوجة: هرمز كاليم: معادلة الإطباق ستغرق فرعون العصر وأساطيله قبل اشتعال فتيل كبرى المعارك.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: هرمز كاليم: معادلة الإطباق ستغرق فرعون العصر وأساطيله قبل اشتعال فتيل كبرى المعارك.

«من خليج فارس وباب المندب إلى هرمز..كيف تتحول المضائق إلى مغارق تسحب إلى قعرها أساطيل وحاملات طائرات فرعون العصر قبل أن تشتعل نار الصراع الأكبر.»

في زمن تتهاوى فيه الأقنعة وتتجلى معادلات القوة على حقيقتها، يجد المحلل نفسه أمام سؤال موضوعي لا يمكن تجاهله: كيف تتحول هذه المساحات البحرية الضيقة من مجرد ممرات جغرافية إلى أدوات إستراتيجية قادرة على إعادة رسم موازين القوى قبل أن تنطلق رصاصة المعمعة الكبرى؟

اهتمامي بهذا الجانب نابع من ملاحظة تحليلية بمواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع عن قضايا تتعلق بالكرامة والمصالح المشتركة في المنطقة. وهذه المواقف، سواء اتفق معها البعض أو اختلف، تستحق الدراسة لأنها تكشف عن منطق استراتيجي يرى في الجغرافيا سلاحا، وفي المضائق خطوطا فاصلة لا يمكن تجاوزها دون حساب التكلفة. من هنا يبدأ التأمل: كيف يمكن لمضيق ضيق كهرمز الفارسي أن يتحول إلى يم يطبق على من يمارس الفرعونية المعاصرة؟ وكيف تتقاطع الهندسة البحرية مع فيزياء الشدة، والشطرنج السياسي مع معادلات الردع؟

في رقعة الشطرنج الجيوسياسية، لا تقاس القوة بعدد القطع وحدها، بل بقدرتها على السيطرة على المربعات الحاسمة. والممرات البحرية ليست إلا تلك المربعات الضيقة التي إذا سدت تحول الملك إلى أسير، والأساطيل إلى قطع جامدة لا تجد منفذا. يشبه مضيق هرمز وترا مشدودا في آلة موسيقية كونية؛ إذا أجيد العزف عليه بنغمة الردع، امتد صدى الصوت من الخليج الفارسي إلى باب المندب، فاهتزت المعادلات بأكملها. هنا تتحول الهندسة البحرية إلى فيزياء سياسية: كلما ضاق الممر، ازداد الضغط، وكلما ازداد الضغط اقتربت لحظة الخنق. يتصرف فرعون العصر الإبستيني كمن يظن أن البحر ملك يمينه وأن حاملات طائراته وأساطيله حصون لا تقهر. لكن التاريخ يعيد درسه القديم: من قال «أنا ربكم الأعلى»

غرق في البحر بما كسبت يداه. ونفس المعادلة تعاد اليوم بصيغة معاصرة؛ فالعبور عبر هذه المنافذ المائية لم يعد مجرد مسار تجاري، بل خطا أحمر في نظرية الردع. الصمود في هذه البقعة الجغرافية ليس موقفا عاطفيا، بل حسابا استراتيجيا دقيقا. فهو أشبه بأسد كاسر يراقب من على صخرة عالية؛ لا يزئر في كل حين لكنه يعرف متى وأين وكيف يضرب ضربا مدروسا موجعا. وفي الوقت الذي تتباهى فيه قوى الغطرسة بأساطيلها وجيوشها، تتراكم في الضفة الأخرى عوامل الضغط الجغرافي والزمن والقدرة على الإغلاق. هكذا تتشكل معادلة الإغراق بعد الإطباق: ليست حربا معلنة بعد، بل استعدادا صامتا يجعل الموت في مياه هذه البقعة احتمالا قائما قبل أن يكتمل احتراق فتيل الحرب المعتبرة. والفيزياء هنا واضحة؛ الجسم الثقيل إذا فتحت تحته هوة ضيقة، سقط بأسرع مما يتوقع صاحبه.

هكذا تعود الدائرة إلى نقطة البداية: هرمز كاليم. ليست المضائق مجرد ممرات ضيقة في خريطة صماء، بل هي المعادلة التي إذا اكتملت شروطها، أطبقت كما أطبق الماء المالح من قبل على من بغى وطغى. فرعون العصر الأمريكي مازال يمشي على اليابسة، وأساطيله ما زالت تقلع، لكن المعادلة قد رسمت بدقة ومؤشر الضغط في ارتفاع، ولحظة الإغراق تدنو بثبات صامت دون سبات. ولا يقتصر الأمر على فرعون العصر وحده، بل يمتد إلى من دار في فلكه وسبح بحمده وتذلل أمامه، من البعض الموصفين قرآنيا بالأشد كفرا ونفاقا الخانعين عشاق الأبراج الباسقة والكراسي المرصعة الذين ظنوا أن ارتفاع البنيان يحمي من الزلازل، وأن اللمعان في الكراسي تعصم من الحساب. في النهاية، لا يحتاج الطوفان إلى نفخ بوق حرب ليبدأ؛ يكفي أن تغلق المربعات الحاسمة في جبهة الشطرنج، وأن يضيق الممر، وأن يثق من زعم أن البحر ملكه. عندها فقط يتبين أن الاختناق في هذا الماء ليس احتمالا بعيدا، بل نتيجة منطقية لمعادلة كتبت منذ أن قال الأول: «أنا ربكم الأعلى». فمضيق هرمز كاليم...والباقي مسألة وقت.

بقلم كاتب سوري حر في الغربة.

الأكثر قراءة لن يجرؤ ترامب على ابتزاز السعودية
لن يجرؤ ترامب على ابتزاز السعودية
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً