عبد الحميد كناكري خوجة: صيحات التكبير للتحرير والتنوير...لا للتآمر والتكفير والتدمير.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: صيحات التكبير للتحرير والتنوير...لا للتآمر والتكفير والتدمير.

«فضح هندسة التطرف والإرهاب؛ حيث يوأد التفكير ليولد التكفير، وتستبدل بصيرة الدين ببصمة الفتنة، فيغدو الاختلاف ذريعة للاقتتال، واليقين مطية للخراب.»

ما كان نداء ”الله أكبر" يوما صيحة في وجه الحياة، ولا كان الإسلام جسرا تعبر فوقه الفتنة إلى أوطان آمنة؛ فالحق سبحانه أعظم من أن يختزل دينه في سيف وحزام ناسف وحراب تقطع الرقاب وخناجر تذبح الحناجر وتتآمر على جيوش الأوطان أو تختطف عقيدته لحساب مشروع يزرع الفرقة، ويبيح الدم. ومن هنا أكتب؛ لا تزكية للنفس ولا ادعاء لاحتكار المعرفة الحقيقية، بل لأن القلم حين يرى المعنى يغتال، لا يملك ترف الصمت. أمتشق قلمي بضمير متصل بوجدان الأمة، وجارا للحق لا مجرورا بالباطل، وهمزة وصل بين الفكر والجماهير، مرفوعا بالوعي لا منصوبا على موائد المصالح؛ وفكري فاعل لا مفعول به في سوق التلقين.

الصورة التراجيدية تبدأ حين يقطع شريان السؤال على مذبح اليقين الزائف؛ فيوأد التفكير ليولد التكفير، ويدفع المسلم الموحد إلى خصومة أخيه، بينما تزاح قضية الأرض المحتلة والمقدسات الإسلامية المدنسة بأقدام المغتصب إلى هامش المشهد. ويغدو التطرف حين تتداخل فيه السياسة والدعاية والأجهزة الاستخبارية البريطانية والأمريكية وغيرها من بعض حكومات الأبراج الشاهقة والكراسي المرصعة هندسة للشرخ. وتجارة في الخوف، وسلاحا يصوب إلى الداخل بدل أن تتجه بوصلته إلى عمق الكيان الغاصب.

لقد حذر فقيد الأمة الشهيد السيد علي خامنئي «ق» من الفتنة المذهبية والتكفير، ودعا إلى الحوار والتقارب وتوحيد الصفوف محذرا من انقسام يصب في مصلحة خصوم الأمتين العربية والإسلامية. كما شدد الشهيد القائد حسن نصر الله في خطاباته مرارا وتكرارا على لم شمل الأمة الإسلامية ورص صفوفها ونبذ الفتنة التي يزرعها عملاء وجواسيس بين أبناء الدين الواحد. مطالبا أيضا بالحفاظ على البوصلة في مواجهة آلة الغدة السرطانية وخنجرها المسموم المغروز في قلب الأمة. ومن حق المقاومة الوطنية في الجنوب اللبناني أن تستعيد الأراضي المحتلة المحتلة وأن تواجه الغزو؛ ومؤازرة هذا الحق ليست تحاملا على لبنان الشقيق، بل رفض لاحتلال أرضه. وفي فلسطين، تبقى المقاومة الفدائية الباسلة مرتبطة بحق شعب في أرضه وحريته، وفي اليمن الأصيل جعلت القضية المركزية الجامعة في صدارة الموقف السياسي المعلن، فكانت ولا تزال في طليعة المناصرين. أما الجولان وجبل الشيخ والقنيطرة وكل شبر من التراب السوري الذي توغلت فيه آلة البطش الإسرائيلية، فاستعادتها حق لا تمحوه السنوات. وفي هذا السياق تقرأ السياسة الإيرانية، التى تبنت خطابا مناهضا للاحتلال، داعما للقضايا العربية والإسلامية المشروعة وخصيصا لفلسطين. ضمن صراع إقليمي واسع وحرب تكالبية هجينة عليها تتشابك فيها الأدوات العسكرية والاقتصادية والإعلامية والسيبرانية.

ومن غزة العزة إلى جنوب لبنان الأبي، أرض الفخر والبطولة والشهامة، وجنوب سورية الذي يشهد من رحمه ميلاد المقاومة الوطنية السورية لتحريره وتطهيره من دنس الإسرائيلي. لقد خلفت العمليات العدوانية الإسرائيلية قتلى وجرحى ومعوقين ودمارا واسعا ونزوحا؛ فهل يكون جواب الأمة على الاحتلال بتفكيك صفوفها، أم بتوحيد طاقاتها ووجهتها؟ ولا بد من فصل لا لبس فيه: مقاومة الصهيونية ونقد الاحتلال وسياسات الاستيطان ليست معاداة للسامية كما يزعم البعض؛ فمعاداة السامية تستهدف أبناء دين سماوي على أساس هويته، أما نقد الصهيونية فيتناول إيديولوجيا ومشروعا وسياسات قابلة للنقد والمساءلة.

إن الأمة جسد واحد؛ إذا أنهك عضو تداعى له سائر الجسد. فلنرد للدين جوهره، وللفكر حريته، وللبوصلة اتجاهها: لا فتنة تستنزف، ولا تفكير يفرق، ولا إرهابا يخرب؛ بل وعي يوحد، وحوار بناء متمدن يقرب، وموقف يرفض الاحتلال ويصون الإنسان. سأبقى ضميرا متصلا لا منفصلا، وجارا للحق لا مجرورا بالباطل، وهمزة وصل بين الفكر ووجدان الأمة؛ فالتكبير الحق يحرر ولا يدمر، ويوحد لا يفرق، وبوصلة الأمة لا تحيد عن قبلة الأرض المغتصبة مهما زاغ الزائغون.

كاتب دمشقي حر في الغربة.

الأكثر قراءة هرطقات ومتاهات الحمل الكاذب.
هرطقات ومتاهات الحمل الكاذب.
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً