السودان ... حين يصبح وقف الحرب مسؤولية الجميع
مقالات
السودان ... حين يصبح وقف الحرب مسؤولية الجميع
وائل المولى
7 تشرين الثاني 2026 , 19:22 م

لم تعد الحرب في السودان مجرد نزاع داخلي طال أمده، بل أصبحت جرحاً مفتوحاً في جسد دولة عربية وأفريقية ذات موقع استراتيجي وثقل بشري واقتصادي كبير. ومع استمرار القتال واتساع دائرة النزوح والجوع والدمار، يبرز السؤال: إلى متى يستطيع السودان تحمل هذا النزيف، ومتى يتحول وقف الحرب إلى أولوية حقيقية لدى المجتمع الدولي والدول القادرة على التأثير؟

السودانيون، قبل غيرهم، يدركون أن الحل لن يأتي من استمرار المواجهة العسكرية، وإنما من وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار سياسي يحفظ وحدة الدولة ويصون مؤسساتها ويمنح الشعب حق تقرير مستقبله بعيداً عن منطق السلاح.

وفي هذا السياق، يعلق السودانيون آمالاً كبيرة على مصر والسعودية، لما تربطهما بالسودان من علاقات تاريخية ومصالح استراتيجية وروابط شعبية عميقة. فمصر، بحكم الجغرافيا والأمن المشترك، معنية باستقرار السودان، فيما تملك السعودية علاقات إقليمية ودولية تتيح لها مواصلة جهود الوساطة والدفع نحو التسوية والسلام. ويظل التعويل على دورهما تعبيراً عن أهمية التضامن العربي في هذه المرحلة الدقيقة.

وفي هذا المشهد تبرز تركيا لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاهله. فأنقرة حافظت على حضورها السياسي والاقتصادي، ونقلت سفارتها إلى بورتسودان منذ بداية الحرب، كما تمتلك وجوداً دبلوماسياً وعسكرياً متنامياً في المدينة. وبالنظر إلى موقع بورتسودان على البحر الأحمر، فإن الدور التركي يمكن أن يكون جزءاً من الحل إذا اتجه نحو الوساطة، لا نحو تعميق الاستقطاب.

أما الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، فمسؤوليتهما لا تتوقف عند تقديم المساعدات الإنسانية، بل تتطلب تحركاً سياسياً أكثر فاعلية لوقف تدفق السلاح، وحماية المدنيين، ودعم مسار سياسي سوداني حقيقي ينهي الحرب ويمنع تفكك الدولة.

السودان ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة. إنه بلد يمتلك أراضي زراعية وثروة حيوانية وموارد مائية وموقعاً استراتيجياً يجعله قادراً، إذا استقر، على أن يكون أحد أهم مصادر الغذاء في المنطقة.

ولهذا فإن إنقاذ السودان ليس مسؤولية السودانيين وحدهم. إنها مسؤولية عربية وإقليمية ودولية، لأن استقرار السودان يعني استقرار جزء مهم من المنطقة، ولأن السودان إذا تعافى، فلن ينهض وحده، بل يمكن أن يساهم في إطعام محيطه وبناء مستقبل أكثر أمناً للجميع

المصدر: موقع اضاءات الإخباري