كتب الأستاذ محمد محسن: سياسة الحروب الأمريكبة, اوصلت العالم الى الحافة..
مقالات
كتب الأستاذ محمد محسن: سياسة الحروب الأمريكبة, اوصلت العالم الى الحافة..
محمد محسن
11 كانون الثاني 2021 , 23:05 م
كتب الأستاذ محمد محسن:  سياسة الحروب الأمريكية ، أوصلت العالم كله إلى الحـافة ، وهي تعـيش في خانق مر تحتكر سلاح الدمار ، وتقوم سياستها على الحروب ، فكيف سيتعامل معها المستقبل ؟ هل سيعيد الش

كتب الأستاذ محمد محسن: 

سياسة الحروب الأمريكية ، أوصلت العالم كله إلى الحـافة ، وهي تعـيش في خانق مر

تحتكر سلاح الدمار ، وتقوم سياستها على الحروب ، فكيف سيتعامل معها المستقبل ؟

هل سيعيد الشرق التوازن إلى الحضارة ، كما كان قد بنى مداميكها الحضـارية الأولى

 

أمريكا المحاربة ، المأزومة ، كيف سيتعامل المستقبل معها ؟

 

يدرك العالم كل العالم أن أمريكا تعيش الآن أزمة على جميع الصعد ، فأمريكا التي كنا نعرفها ، أو التي كانت تحاول التعريف الكاذب بها ، قد بانت على حقيقتها ، دولة عنصرية ، حقوق الانسان فيها مضيعة ، الديموقراطية مجرد لافتة باهتة ، لم تعد تنطلي على أحد ، دولة لا تعيش إلا على الحروب ، فبنيتها الرأسمالية تتطلب موت الشعوب .

فكيف ستتعامل هذه الدولة الأقوى في العالم مع المستقبل ، آو كيف سيتعامل المستقبل مع هذه الدولة الباغية ، وهي المهددة بسقوطها عن عرش القطبية الواحدة ، في الوقت الذي تمتلك فيه كل أدوات الموت والدمار ، كما تحتكر شركاتها الاحتكارية ، كل ما أنتجته المعارف العلمية ، ليس من جامعاتها ، ومراكز بحوثها فحسب ، بل تستقطب الكثير من الطاقات العلمية ، من جميع بلدان العالم .

وهناك احصائية أمريكية تقول أن 85 % من الاختراعات الأمريكية ليست أمريكية ، بل نتاج طاقات شعوب العالم الثالث العلمية .

نعم أمريكا ذات اليد الطولى ، التي كانت تبطش في كل القارات ، بدون رادع أو حسيب ، والتي تستعمر أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ، الآن ولأول مرة ، ومنذ عقود ، تخسر حربها في الشرق العربي ، أو تكاد ، وهذا الخسران الرهيب ، خلق لها ألف مأزق ومأزق ، تجاه محمياتها ، وبخاصة الكيان الاسرائيلي ، وملوك الخليج ، وتجاه بنيتها الذاتية .

أما محمياتها فلقد وجدت نفسها تتساءل ولأول مرة ، في جدوى الحماية الأمريكية لها ، وهذا خلق ويخلق لديها الكثير من فقدان الثقة حتى بوجودها ، الذي عبرت عنه بالسعي للاستقواء ببعضها ، فأظهرت ما كانت جاهدة لإخفائه منذ التأسيس .

كما أن خسرانها البين في حروبها في الشرق الأوسط ، شكل ردة فعل على بنيتها الذاتية ، عبرت عنه مجتمعاتها في أكثر من موقف مندد بالسياسات الأمريكية الداخلية ذات البعد الاجتماعي ، وبشتى أشكاله العنصرية ، والسياسية ، وكان آخرها الهجوم على الكبتول ، الذي يحدث لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة ، وهذه المواقف أثبتت كشفت زيف الديموقراطية الأمريكية ، وعرت مواقفها من حقوق الانسان ، ومن اضطهادها للسود ، وغيرهم من القوميات الوافدة .

هذه الأزمة الداخلية التي تنبأ بها المفكر المصري سمير أمين منذ عشرات السنين ، حيث راهن على تفكك الولايات المتحدة الأمريكية ، وما يحدث الآن في شوارع أمريكا ، والصراعات بين سياسييها ليست إلا نذر تدلل على ذلك .

لكن أزمة الامبراطورية الأمريكية ، لن تبقى حبيسة التفاعلات الداخلية ، بل ستعطي منعكساتها على كل العالم ، وأول ما ستصلها الهزات الارتدادية هي أوروبا العجوز ، التي حولتها الوصاية الأمريكية ، أو بالأحرى استعمارها لها ، من امبراطوريات تسيطر على العالم ، إلى قارة تابعة تتقرر سياساتها في البنتاغون الأمريكي ، كما سرقت غالبية أسواقها في جميع القارات ، وتركتها تقتات على بقايا أسواق ، لم تلحظها الاحتكارات الأمريكية .

هنا نقف لنوجه الكثير من الأسئلة .

هل سيدفع هذا الغليان في الولايات المتحدة ، الذي يعبر عن أزمة اقتصادية ــ اجتماعية ـــ سياسية ، إلى التساؤل من قبل الهيئات السياسية والعسكرية ، عن جدوى سياسة الحروب ، التي تنتهجها الولايات المتحدة منذ تأسيسها ؟ أو بالأحرى هل هي قادرة على التخلي عن الحروب ،؟ لأنها الطريق الوحيد الذي يمكنها من تحقيق الثروة ، وتشكيل الشركات الاحتكارية العملاقة العابرة للقارات ؟.

وما هو دور الدول المستفيدة من الواقع الأمريكي المأزوم ، وخسرانها لحروبها في المشرق العربي ، والمتطلعة نحو العالمية ، كالصين ، وروسيا ؟ أليس بداهة أن تحتل هاتان الدولتان ، على وجه الخصوص ، جميع المواقع ، الجغرافية ــ والسياسية والاقتصادية ، التي تتراجع عنها أمريكا ؟ وبخاصة في المنطقة التي خسرت حربها الأخيرة فيها .

وهل سيسمح ذاك الانحسار ، وهذا التمدد المشرقي ، بهامش من الحرية لشعوب المنطقة ، تمكنها من اعادة النظر بواقعها ، وبتحالفاتها ، وبالعمل الجاد لإزالة الظلم التاريخي المديد الذي عانت ولا تزال تعاني منه ، واعادة النظر في التكوينات الجغرافية القهرية ، التي فرضت على شعوب المنطقة ، من قبل أوروبا الاستعمارية ، والتي تنازلت عن عهدتها لأمريكا ؟

بكل تأكيد نحن على أبواب تغير تاريخي دراماتيكي ، ستبدأ صيحته الأولى من الشرق الذي سمي أوسطاً ، والذي سيتحمل وزر اعادة التاريخ إلى قاعدته ، كما كان مسؤولاً عن بناء لبناته الأولى ، بعد أن كاد التوحش الغربي الأمريكي الاطاحة بالحضارة الانسانية .

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري
الأكثر قراءة أنواع النكاح عند العرب قبل الإسلام, قراءة سريعة
أنواع النكاح عند العرب قبل الإسلام, قراءة سريعة
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً