كتب د. محمّد كاظم المهاجر: حلقة في استراتيجية تقويض المقاومة.
أخبار وتقارير
كتب د. محمّد كاظم المهاجر: حلقة في استراتيجية تقويض المقاومة.
د. محمد كاظم المهاجر
15 تشرين الأول 2021 , 17:43 م
كتب د. محمّد كاظم المهاجر:  ماحدث البارحة في لبنان ليس مجرد حدث ارتبطت دوافعه باداء قاض ٍ وتشخيصه لسياقات العدالة، من منظور فئة معينة لها مقاصد محددة.  بل يجب قراءة ماحدث ضمن المنظور الِاستراتيجي

كتب د. محمّد كاظم المهاجر: 

ماحدث البارحة في لبنان ليس مجرد حدث ارتبطت دوافعه باداء قاض ٍ وتشخيصه لسياقات العدالة، من منظور فئة معينة لها مقاصد محددة. 
بل يجب قراءة ماحدث ضمن المنظور الِاستراتيجي الأبعد، لمخاض النظم المعاصر .

في مقالة سابقة لي على صفحتي في الفيسبوك وكذلك على صفحات موقع إضاءات تحت عنوان: ( مخاض عالم يتغير ) وفي ظل تزعزع الأُحادية القطبية على المستوى الدولي , وتقوض ( قانون الهيمنة ) على مستوى منطقتنا وحماية الكيان الصهيوني، رغم كل انبطاح أنظمة التطبيع وتهالكها.
 
من يطلع على استراتيجية الجيل الرابع للحروب من منظور الِاستراتيجية الأمريكية، أو على الأقل ما عرضه وبينه الكاتب سليم مطر، في كتابه ( المنظمات السرية التي تحكم العالم ) يدرك مايحاك في لبنان لتقويض فاعلية واقتدار محور المقاومة , كل الأدوات المحلية توظف وفق سياق متناغم ليشكل بوتقة تآمرية باتجاه تفجير أوضاع لبنان , مستهدفة بذلك الإمكان والِاقتدار لمحور المقاومة  , ادوات اقتصادية، اجتماعية، سياسية، عملاء مباشرين، منظمات المجتمع المدني وكل الخونة والعملاء مهما صغر حجمهم فلهم اثرمتناغم.

محور المقاومة وكما أوردت في مقالتي المشار إليها أعلاه  , يدرك ذلك , ولكن ضمن منظوره يحرص على تهدئة الوضع , ليس من موقع ضعف أو عدم إمكان، ولكن من موقع الذي يرى المجابهة ببعدها الِاستراتيجي الأشمل، وبالتالي حرصه على عدم الِانجرار لكمائن محلية مؤثرة على ادائه في المعركة الأبعد , هذه اِستراتيجية تتسم ببعد النظر ولاشك في ذلك , إلّا أنّ معطيات الساحة اللبنانية تأكل من جرف الِاقتدار على مستوى التعبئة الشعبية، وتدفع بتعبئة مضادة، وتغتنم أية فرصة لتفجير الوضع، وفي بعض الأحيان بشكل مباشر، وكما جرى البارحة، وكما جرى في كمين خلده سابقا , والنشاط البارز للعملاء، ليس فقط المرتبطين بالسفارة الأمريكية، وإنّما المرتبطين أيضاً بالكيان الصهيوني ( لا أحتاج إلى دلالة، لتبيان ارتباط جعجع بالكيان الصهيوني، إذ إنّ تاريخه خير شاهد على ذلك وعلى تنظيمه، ويجب أن لاننسى ذلك ). 

واذا استطاع محور المقاومة اليوم أن يفشل هذه المؤامرة الفتنة بتصرفه الحكيم, فإنّ معطياتها ومصادرها مستمرة في التفعيل  , وسيكون هناك كمين آخر، وكمائن  وفتن، وطارق بيطار آخر بيدق آخر. أو قل: فتيل تفجير آخر، وحتى محرضين في كل المستويات ولم يسلم منهم حتى وسائل التواصل الاجتماعي .
إننا نرى أنّ وأد الفتنة، وحماية المقاومة، ورفع منسوب الِاقتدار والإمكان للجهوزية وتمتين البنيان المرصوص للجماهير الملتفة حول المقاومة سيكون بالموقع الأكثر حضوراً وفاعليةً واقتداراً باجتثاث النفوذ الامريكي في لبنان، وإخماد عملائه، وفق استراتيجية مجابهة ، نعم، حريصة على عدم جر لبنان الى أي فتنة، ولكن أيضاً حريصة على مجابهة العدوان الداخلي  المتآمر والملتحق بركب الإمبريالية الأمريكية الصهيونية،  والقادر على تأمين وتصليب الأرض التي تقف عليها المقاومة , فإمكانية الجمع بين الأضداد هو منافٍ للمنطق وقوانين الوجود وحتمية قوانين الطبيعة  , ولابد من الحسم مع النقيض المعادي المضاد المرتبط بمؤمرات الإمبريالية الأمريكية الصهيونية .

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري