اكتشاف حل لغز بيولوجي عمره عقدان حول نقل الأحماض الصفراوية
منوعات
اكتشاف حل لغز بيولوجي عمره عقدان حول نقل الأحماض الصفراوية
14 شباط 2026 , 09:25 ص

تمكن باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم من حل لغز علمي استمر قرابة 20 عاما يتعلق بكيفية انتقال الأحماض الصفراوية من الخلايا المعوية إلى مجرى الدم، وهي خطوة أساسية في عملية إعادة تدوير هذه الجزيئات الحيوية داخل الجسم. وقد نُشرت نتائج الدراسة مؤخرا في مجلة Nature العلمية المرموقة.

ما هي الأحماض الصفراوية ولماذا تُعد مهمة؟

الأحماض الصفراوية هي جزيئات مشتقة من الكوليسترول تُنتَج في الكبد، وتؤدي دورا محوريا في عملية الهضم وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي.

في الأمعاء، تعمل هذه الأحماض كمواد مستحلبة طبيعية تُساعد على تفكيك الدهون الغذائية، مما يُمكّن الجسم من امتصاص الدهون والفيتامينات الذائبة فيها مثل فيتامينات A وD وE وK.

إلى جانب دورها الهضمي، تُعد الأحماض الصفراوية أيضا جزيئات إشارية كيميائية قوية تُسهم في تنسيق عمليات الأيض في أنحاء مختلفة من الجسم.

الدورة المعوية الكبدية: نظام إعادة تدوير دقيق

تنتقل الأحماض الصفراوية في حلقة إعادة تدوير تُعرف باسم “الدورة المعوية الكبدية”، حيث تتحرك بين الكبد والأمعاء والدم بشكل مستمر. وقد نجح العلماء سابقا في تحديد معظم خطوات النقل التي تُحافظ على عمل هذه الدورة بكفاءة.

إلا أن خطوة أساسية ظلت غير مفهومة بدقة، وهي كيفية انتقال الأحماض الصفراوية من الخلايا المعوية إلى مجرى الدم. وعلى الرغم من افتراض وجود هذا المسار، لم يكن هناك تفسير جزيئي واضح يشرح آليته، مما دفع بعض الباحثين إلى تسميته مجازا بـ"الممر الشمالي الغربي" في نقل الأحماض الصفراوية، في إشارة إلى مسار مفترض يصعب تحديده.

دراسة تكشف البنية الجزيئية لناقل Ostα/β

قاد البحث العالم إريك إتش شو (شو هوا تشيانغ) من معهد شنغهاي للمواد الطبية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع ما شيونغ من مستشفى رينجي. وركز الفريق على بروتين ناقل يُعرف باسم Ostα/β، وهو المسؤول الرئيسي عن تصدير الأحماض الصفراوية من الخلايا المعوية.

باستخدام تقنية المجهر الإلكتروني فائق البرودة (Cryo-EM) وتحليل الديناميكيات الجزيئية وقياسات كهروفسيولوجية، تمكن الباحثون من تحديد البنية الدقيقة لهذا الناقل بدقة عالية.

بنية فريدة غير مسبوقة

أظهرت النتائج أن مركّب Ostα/β يتكون من بنية رباعية متناظرة تتألف من وحدتين مزدوجتين. ويتميز هذا التركيب ببنية غشائية غير تقليدية، مما يفسر سبب عدم تصنيفه ضمن أي عائلة ناقلات معروفة سابقا في كتب علم الأحياء.

كما كشف التحليل عن وجود أخدود ارتباط جانبي داخل الغشاء الخلوي ترتبط به الجزيئات المنقولة. ويحتوي هذا الأخدود على تعديلات دهنية خاصة تُوفّر بيئة مناسبة للجزيئات مزدوجة الطبيعة مثل الأحماض الصفراوية.

آلية نقل تعتمد على الجهد الكهربائي

أظهرت الدراسة أيضا وجود قناة مائية دقيقة تمتد من موقع الارتباط نحو خارج الخلية. وأكدت المحاكاة الجزيئية والتسجيلات الكهربائية أن انتقال الأحماض الصفراوية عبر هذا المسار يعتمد على فرق الجهد الكهربائي عبر الغشاء الخلوي.

بمعنى آخر، لا يقتصر دور الجهد الكهربائي على كونه عاملا بيئيا ثابتا، بل يُعد عنصرا نشطا يُحدد اتجاه النقل، سواء نحو إخراج الأحماض الصفراوية أو إدخالها، وفقا لتركيزها والتدرج الكهروكيميائي.

آفاق جديدة لفهم أمراض الكبد والبروتينات الغشائية

تشير النتائج إلى أن ناقل Ostα/β يعمل كناقل مُيسّر يسمح بمرور الجزيئات في اتجاهين، ويتحدد اتجاه النقل وفقا لتدرج التركيز والجهد الكهربائي والتفاعلات الكهروستاتيكية داخل موقع الارتباط.

كما توصل الباحثون إلى أن عائلة بروتينات TMEM184 قد تكون ناقلات غير مُصنّفة سابقا، وليست مستقبلات كما كان يُعتقد، وهو ما يفتح المجال لدراسة بروتينات غشائية أخرى غير مفهومة جيدا.

ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآليات تنظيم الأيض، وقد يُسهم مستقبلا في تطوير استراتيجيات علاجية لأمراض الكبد واضطرابات التمثيل الغذائي.

المصدر: مجلة nature
الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً