في يوم التضامن مع الأسير الفلسطيني، وواجباتنا تجاه اسرانا\ طارق ناصر.
فلسطين
في يوم التضامن مع الأسير الفلسطيني، وواجباتنا تجاه اسرانا\ طارق ناصر.
طارق ناصر
16 نيسان 2022 , 11:14 ص


في السابع عشر من نيسان في كل عام نحتفل بيوم التضامن مع الأسير الفلسطيني، وفي هذه المناسبة اتوجه بداية بتحية الاعتزاز والتقدير لإسرانا وأسيراتنا القابعين والقابعات في سجون العدو الصهيوني، الذين يتصدون بصبرهم وعزيمتهم لهذا العدو، وينتصرون عليه بإرادتهم ووحدتهم، وهذا ماحصل في عملية نفق الحرية بتاريخ ٦/٩/٢٠٢١، عندما حرر ٦ أسرى انفسهم من سجون العدو في عملية بطولية ونوعية، صحيح انها انتهت بإعادة اعتقالهم وزجهم في السجون مرة ثانية وهذا ليس مفاجئا، لكنها قدمت العديد من الدروس والدلالات، اهمها ان الأسرى مصممون على نيل الحرية، ولديهم من الإرادة والعزيمة ما يمكنهم من ذلك، وان كافة اجراءات العدو لن تحول بينهم وبين حريتهم حيث سقطت تحت ما قدموه من انجاز وإعجاز.

اليوم هو يوم الوقوف مع الاسرى وتجنيد كافة الطاقات من اجل اطلاق سراحهم، وفي سبيل الحصول على حقوقهم، كما نصت عليه المواثيق الدولية، خاصة اتفاقية جنيف. ان موضوع الأسرى من أهم الموضوعات التي يجب التوقف امامها باستمرار وفي كل يومو ليس في المناسبات فقط.

واذا كانت المقاومة عنوانا لتحرير فلسطين، فان الأسرى هم الرمز الحي الذي يعبر عن المقاومة.

وفي هذه المناسبة، اليوم وفي كل يوم نقول لهم لكم منا كل التحية والتقدير وانتم تدافعون عن الأرض وكرامة الأمة.

ونؤكد لهم اننا رغم كافة الجهود المبذولة ما زلنا مقصرين بحقهم، ونستطيع العمل اكثر من اجل تحريرهم، خاصة الفصائل الفلسطينية وبشكل أخص قيادة السلطة والمنظمة ، التي لم تبد اهتماما جديا بهذه المسألة عبر السنوات الماضية بل اهملتها ولم تقم بواجبها نحو الأسر ى وهذا بات معروفا للجميع.

وللأسف الشديد ان هذا الملف يدار من قبل القيادة الرسمية بطريقة عشوائية خاطئة، ولا يوجد خطة جادة لمتابعته، وان ما يتم القيام به احيانا من بعض التحركات لا يعدو كونه ردة فعل على استشهاد اسير او اضراب اسير اخر عن الطعام ومرض اخر.

لقد فشلت القيادة فشلا ذريعا في معالجة هذا الملف كما هو حالها في معالجة الملفات الأخرى وفي مقدمتها ملف الوحدة الوطنية، مما اثار حالة من اليأس والإحباط.

ومع ذلك استطاعت الحركة الأسيرة ان تحقق مجموعة من الإنجازات، اهمها استعادة وحدتها في مواجهة العدو الذي عمل على تقسيمها، وهذا ما تجلى من خلال الموقف الموحد الذي اتخذه الجميع باعلان الإضراب الشامل في كافة السجون من اجل تحقيق مطالبهم المشروعة، حيث استطاعوا انتزاع حقوقهم واجبروا الإحتلال على التراجع عن الكثير من القرارات والإجراءات التي اتخذت بحقهم خاصة بعد عملية نفق الحرية. وانتصروا في معركتهم قبل ان تبدأ وهذا أهم الدروس من وحدتهم (عندما نتحد ..ننتصر)

وفي هذه المناسبة نتقدم بالتهنئة لكافة الأسرى والأسيرات الذين نالوا حريتهم ونتمنى الحرية للآخرين. نفتخر بنضالاتهم وشجاعتهم وصمودهم وكل مايقدمون من اجل تحرير ارضهم وشعبهم ونؤكد لهم ان الحرية قادمة والنصر قادم مهما طال الزمن.

كما أن الأسرى اليوم يخوضون معركة مواجهة الاحكام الادارية والتوقيف الاداري منذ اكثر من 100يوم يرفضون فيها المثول امام المحاكم الادارية موحدين بعزيمة لا تلين، وكلهم ثقة انهم سيحققون فيها الانتصار، كما انتصروا في غيرها من المعارك.

بعد ذلك لابد من الوقوف امام بعض الإحصائيات والأرقام بخصوص المعتقلين في سجون الإحتلال

١_ بلغ عدد المعتقلين في سجون الإحتلال حتى نهاية العام الماضي حوالي 4850 بينهم اكثر من 40 امرأة و 225 طفلاً

٢_ بلغ عدد المحكومين اداريا حوالي ال 500

٣_ بلغ عد الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد 547 ابرزهم عبد الله البرغوثي المحكوم ب 67 مؤبدا

٤_ بلغ عدد المرضى في السجون الصهيونية 600 مريض منهم من هو مصاب بأمراض مزمنة مثل السرطان والسكر وغيرها وحالتهم في خطر دائم كما هو الحال مع الأسير ناصر ابوحميد .

٥_ وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة في السجون أكثر من 230 شهيدا، اضافة الى المئات الذين استشهدوا بعد خروجهم من السجن بسبب الأمراض التي ورثوها أثناء فترة سجنهم وبفعل التعذيب لهم.

٦_ يوجد داخل السجون اكثر من 70 سجينا تجاوزت فترة اعتقالهم 20 عاما وهناك من قضى اكثر من 30 عاما ام كريم يونس وماهر يونس فقد مضى على اعتقالهم اكثر من 40 عاما.

وتجدر الإشارة إلى ان هذه الأرقام متحركة وليست ثابتة، حيث قامت سلطات الإحتلال في الفترة الأخيرة بعمليات اعتقال يومية وصلت الى المئات.

ان ما تقوم به قوات الإحتلال من عمليات اعتقال وقتل وقمع وتعذيب تشكل تحديا سافرا للمواثيق والقوانين الدولية المتعددة اهمها.

_ اتفاقية جنيف بشأن الاسرى الموقعة عام 1949 .

_ا تفاقبة حماية حقوق المعتقلين عام 1988

_اتفاقية حماية حقوق الطفل الموقعة عام 1990.

هذه الاتفاقيات وغيره لم تلتزم "إسرائيل" في اي يوم بتطبيقها وضربت بها في عرض الحائط باعتبارها فوق الشرعية.

واذا كانت "إسرائيل" تجيد سياسة التهرب من الإلتزام بالمعاهدات والقوانين الدولية، على منظمة التحرير والسلطة ان ترسم استراتيجية واضحة للدفاع عن الأسرى وحقوقهم والعمل على اطلاق سراحهم وان تخوض المعارك في المحافل الدولية دون تردد، خاصة بعد انضمام فلسطين الى الكثير من المعاهدات الدولية التي تعطيها حق القيام بذلك.

ان معركة الدفاع عن الأسرى هي المعركة المقدسة التي يجب خوضها وليست معركة التنسيق الأمني مع العدو .

ان تحقيق ذلك يستدعي العمل على تشكيل لجنة قانونية فلسطينية عربية ودولية، تقوم بدراسة هذا الملف بشكل تفصيلي وتستخرج الوسائل الكفيلة بإلزام دولة الإحتلال بتطبيق واحترام هذه الاتفاقيات والضغط على كافة هذه المؤسسات وقف ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين خاصة في ظل الحرب القائمة في أوكرانيا والتعاطي معها بطرق ومقاييس مختلفة عن التعاطي مع فلسطين ويجب كشف ذلك دوما .

وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد على العناوين التالية:

١_ العمل على تطبيق اتفاقيات جنيف ووضع جرائم العدو في اطار المحاسبة ضمن محكمة الجنايات الدولية، وابلاغ المحكمة الفوري والتفصيلي عن الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الإحتلال ضد الأسرى والمطالبة بالمحاسبة عليها.

٢_ الدعوة لتشكيل محكمة خاصة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر في جرائم العدو وممارساته ضد الأسرى والعمل على تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تقوم بدورها في متابعة ذلك وتوثيقه ورفعه للأمين العام من اجل رفعها للأمم المتحدة.

٣_ العمل على تعبئة الرأي العام المحلي والدولي ضد ممارسات العدو بحق الأسرى من نوع التعذيب، الاهمال الطبي، العزل الانفرادي، هدم البيوت، واعتقال اسر المناضلين..الخ

٤_ مطالبة الحكومة السويسرية باعتبارها راعية اتفاقيات جنيف الدولية الخاصة بشأن الأسرى، بتفعيل اتفاقية عام 1949 و بروتكول عام 1977 والدعوة لعقد اجتماعات دولية من اجل بحث هذه الاتفاقيات

ووضعها موضع التنفيذ.

٥_ العمل مع الاتحادات البرلمانية العربية والدولية من اجل تكثيف الضغط على دولة الاحتلال من اجل الغاء القوانين العنصرية التي تمارس بحق المعتقلين الفلسطينيين.

٦_ تفعيل الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية والشعبية من خلال السفارات والمنظمات الشعبية والفصائل، واعادة الإعتبار لقضية الاسرى والتركيز عليها، باعتبارها قضية اجماع وطني ..قضية دفاع عن الوطن والإنسان وليست قضية إرهاب كما يروج العدو.

والآن وبعد أن اصبحت فلسطين طرفا في الكثير من الاتفاقيات الدولية، يتوجب على الجهات المختصة، ان تقوم بإعداد التقارير الشاملة وتقديمها لكافة الجهات الدولية المختصة وتحميلها المسؤولية الاخلاقية والقانونية عن عدم القيام بدورها في هذا الشأن، وعلى القيادة ان تضع قضية الأسرى على رأس أولوياتها في كافة التحركات.

ان مجابهة الاحتلال على الجبهة القانونية لا يقل اهمية عن مجابهته على الجبهات السياسية والاقتصادية والثقافية والإجتماعية، بل بتفوق عليها احيانا، وعلينا كفلسطينيين ان نخوض معارك المواجهة مع هذ العدو بكل اقتدار من أجل ان ننتصر فيها.

وفي هذه المناسبة التي نتحدث فيها عن الأسرى لا يجوز ان ننسي الاسير البطل جورج عبدالله القابع في السجون الفرنسية منذ اكثر من 38 عاما ولم تفرج عنه السلطات الفرنسية رغم انتهاء محكوميته بفعل الضغوطات الصهيونية.

نتوجه له بالتحية وندين الموقف الفرنسي ونطالب بالإفراج الفورى عنه، ونؤكد على اهمية ان يرتفع الصوت عاليا لإطلاق سراح جميع أسرى الحرية والمقاومة.

نقول ذلك ونحن ندرك ان العدو لا يحترم القوانين فدولته اصلا قامت ضد القانون، وان هذه الأمور لن تفرض على العدو تحرير الأسرى وانما هي معارك لا بد من خوضها، وان مايفرض على العدو تحرير الأسرى، هو طريق واحد لا غير.. طريق المقاومة والمقاومة وثم المقاومة

وفي الختام اقول

حان الوقت الانتقال من حيز القول الى حيز العمل والفعل

اسرانا لا يدافعون عن انفسهم ومصالحهم ..انهم يدافعون عن الأرض والوطن والهوية وعن شرف وكرامة الأمة وعلينا ان نكون بجانبهم ندعمهم في كافة معاركهم بكل ما نملك، ونحن على ثقة ان يوم تحريرهم اصبح اقرب من اي وقت مضى وهو قادم لا محال والاحتلال الى زوال

الحرية للأسرى

المجد للشهداء

الشفاء للجرحى

عاشت فلسطين حرة عربيه

النصر للثورة والمقاومة

طارق ناصر ابوبسام

براغ، ‏15‏ نيسان‏، 2022