كتب الأستاذ حليم خاتون: مسيرات حزب الله... رسائل إلى الخارج والداخل
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: مسيرات حزب الله... رسائل إلى الخارج والداخل
حليم خاتون
5 تموز 2022 , 21:55 م


كاريش ليس سوى صورة واحدة من صور هذا الشرق الذاهب إلى الانفجار الكبير...

عندما تتواجه قوة نووية مع قوة استطاعت هزيمة حلف الأطلسي في سوريا والعراق بعد قهر الجيش الذي قيل يوما أنه لا يقهر، لا يمكن للستاتيكو أن يستمر إلى ما لا نهاية...

إما حرب كبرى وإما تسوية كبرى...

يقول الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أننا محظوظون جداً لأن عدونا لا يمكن أن يتراجع عن الحلم الصهيوني...

هذا التصميم الصهيوني سوف يكون المحرك الأول الحاسم لاستمرار الصراع حتى اندحار هذا الحلم وتحقيق الحلم العربي...

كل كلام عن ردع استراتيجي وحتمية التعايش بين محور شعوب المنطقة ومحور الامبريالية العالمية القائمة على استعباد الشعوب ونهب الثروات ليس سوى كلام فارغ يهدف إلى بث الآمال الكاذبة من أجل شق هذه الشعوب بين فئة مقاتلة حتى النصر أو الشهادة، وفئات تعيش أكذوبة شعار بدنا نعيش...

منذ الغزوات الصليبية والمنطقة تعيش على أمل الوصول إلى الحرية والسيادة الحقيقية والعدالة الاجتماعية...

ألف عام مرت، وسوف تمر سنوات كثيرة قبل أن تعي شعوب المنطقة أن لا حل إلا بحمل السلاح والذود عن كرامتها لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ولأن الحياة هي وقفة عز وكرامة...

قبل أقل من أسبوعين وقع الكيان الغاصب اتفاقية مع النظام في مصر تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية لتصدير الغاز إلى أوروبا...

الهدف واضح جداً...

لقد تلقى الكيان أكثر من صفعة وهو أعجز من مواجهة محور المقاومة وحده... لذلك ادخل الأوروبيين المتعطشين للغاز بسبب الحرب في أوكرانيا كي يضغط على غزة وعلى لبنان بالجوع والعطش ومزيد من الحصار...

هذا الحصار المدعوم أوروبيا هذه المرة، بعد أن كان أميركيا ورجعيا عربياً طيلة الفترة السابقة...

من المؤكد أن الرسالة الأولى كانت موجهة إلى أوروبا...

القوة التي هزمت الأطلسي في سوريا مستعدة للحرب إذا تمادى الغرب في نهب الثروة اللبنانية...

كاريش منطقة متنازع عليها سواء وقع ميشال عون ام لم يوقع... وسواء باع ميقاتي الوطن ام لم يبع...

تستطيع أوروبا وأميركا الضغط على عون وبري وميقاتي الذين لا يزالون يحرصون على الخط ٢٣ ضمن صفقة التخلي عن ١٤٣٠ كلم٢ في خط متعرج يسمح للكيان باغتصاب كاريش وكامل المنطقة المتنازع عليها مقابل استخراج الغاز من قانا لتمويل النهب الذي استمر طيلة ثلاثة عقود قامت أثناءها الطبقة الحاكمة في لبنان برهن البلد أرضا وبحرا وسماء لمنظومة رأس المال المحلية والدولية...

إذا، الرسالة الأولى هي إلى أوروبا وأميركا بأن اللعب بالنار سوف يحرق اصابع الاصيل كما الوكيل..

الرسالة الثانية موجهة إلى الكيان الغاصب نفسه...

الرسالة الثانية تقول إن توازن حرب تموز قد تم تجاوزه... مفاعيل ال ١٧٠١ لم تعد تسري...

لا مجال لخط ازرق بحري...

كاريش منطقة متنازع عليها غير قابلة للاستثمار لا بالتطبيع ولا بغير التطبيع...

إذا كانت الطبقة الحاكمة في لبنان عميلة أو حتى مجرد تابعة تحت وطأة التهديد بالعقوبات، فإن المقاومة غير معنية بهذا...

كما حولت العقوبات ضد إيران شعب هذا البلد إلى شعب مقاتل.. كذلك سوف يفعل الحصار الذي تفرضه اميركا وأوروبا والرجعية العربية... سوف يتحول الشعب اللبناني شيئا فشيئا إلى شعب مقاتل...

يصر التغييريون على أن الجيش اللبناني وحده هو من سوف يحمي الحقوق في الخط ٢٩...

لا يمانع أحد أن يذهب الجيش ويقاتل... لكن الجميع سوف يعي عاجلا ام آجلا أن هذا الجيش الذي يحصل على الأحذية والغذاء والبنادق من الأميركي سوف يجد نفسه عاريا في الميدان ولن يغطي عورته الا المقاومة التي يرفضها هؤلاء التغييريون بغض النظر عن أحقية هذا الموقف...

الرسالة الثالثة موجهة إلى هؤلاء التغييريين أنفسهم...

يقول المثل، لا يموت حق وراءه مطالب...

الحقيقة هي أنه لا يموت حق في عالم الغاب هذا، لا يحميه سلاح...

هل سوف تذهب بولا يعقوبيان إلى الصين لاستيراد السلاح... ام سوف يطلب فراس حمدان السلاح من روسيا... ام تراه النائب وضاح سوف يطلب السلاح من الإخوة العرب في الخليج للدفاع عن الخط ٢٩؟...

إذا كان كل الكلام عن هذا الخط هو المزايدة على أهل السلطة، فإن ميقاتي وأبو حبيب كانا واضحين جداً...

السلطة لا تريد إلا الخط الإسرائيلي ٢٣ لأن المطلوب هو استمرار النهب عبر السيولة التي سوف تأتي من الغاز...

من يريد الدفاع عن لبنان، أمامه حل واحد لا غير... التعاون مع المقاومة رغم كل العلات الطائفية المقيتة التي تلتصق بهذه المقاومة...

الرسالة الرابعة هي إلى السلطة اللبنانية المتخاذلة، برؤوسها الثلاث...

الخط ٢٣ مرفوض من الأساس...

كل حديث عن كاريش مقابل قانا لا يلزم إلا من لا سلطة ولا رصيد لديه...

حزب الله معني بالدفاع عن حقوق لبنان كاملة على الأقل، هذا إذا تم التهاون بالحقوق الفلسطينية...

لذلك فإن خضوع أهل السلطة للابتزاز والتهديد بالعقوبات، لا يمكن أن ينطبق على مقاومة هي اساسا خارج منظومة رأس المال المحلي والدولي...

الرسالة الخامسة موجهة إلى الروس...

تقول الرسالة أن تعويل الروس على حلف خفي مع دولة الكيان الغاصب سوف يؤدي في النهاية الى خسارة الروس انفسهم لأحد أهم أسلحة الرد على الحصار الغربي عبر التحكم بالغاز...

وحدها المقاومة اللبنانية ومعها المقاومة الفلسطينية في غزة قادرتان على إيقاف ليس فقط كاريش، بل معها أيضا تمار ولفيتان...

رسالة حزب الله واضحة جدا وهي تقول إن غاز شرق المتوسط هو ملك شعوب المنطقة فقط، ولن يكون الكيان ابدا من أصحاب حقوق الغاز هذه...

لقد كان السيد ابراهيم امين السيد أكثر وضوحا من كل ما سبق حين قال إن المقاومة تتوق إلى القتال لأن النصر حتمي لشعوب المنطقة وما على المستوطنين إلا حزم ما تيسر، والعودة من حيث أتوا...

أما الرسالة الأهم فهي تلك التي وجهها حزب الله الى نفسه؛ إلى جزء ممن يعيش اوهام إمكانية التعايش بين الظالم والمظلوم...

حين يعتبر حزب الله أن لا حل مع هذا الاحتلال إلا بالنار... هو يختصر كل الرسائل ويقول بالحرف العربي الفصيح:

الحرب قادمة حتما،والويل، كل الويل، لكل من لا يتحضر لها...


المصدر: موقع إضاءات الإخباري