لماذا كلنا حماس؟
مقالات
لماذا كلنا حماس؟
م. زياد أبو الرجا
7 تشرين الثاني 2023 , 21:10 م


خلافا لما حققه الغرب الاستعماري من انجازات وابتكارات علمية وتكنولوجية طالت كل مناحي الحياة الا انه في سياسته الاستعمارية ما زال يمارس ويستخدم نفس الاساليب القديمة الباليه التي مارسها ضد شعوب العالم الاخر. فهو يجرب المجرب لعل وعسى ان يحصل علي نتائج مغايره لما جربه سابقا، مثال ذلك ما صرح به اكثر من مسؤول امركي بان امركا تريد هدنه انسانية في غزة لكنها تقف بكل صلابه مع الكيان للقضاء على حماس التي تقاتل الكيان في غزة والتخلص من ارهابها الذي يقوض السلام في المنطقه ويطيح "بحل الدولتين".

ابان الاحتلال الفرنسي لسورية ولاستمرار انتدابها قالت: نحن هنا في سورية لحماية المسيحيين من المسلمين، جاء رد مسيحيي سورية علي لسان البطل السوري فارس الخوري المولود عام ١٨٧٣م والذي وقع على ميثاق الامم المتحدة كدولة مؤسس واصبح رئيسا للوزراء ووزيرا للأوقاف في سورية المتوفي عام ١٩٦٢م في ذلك الوقت ذهب إلى الجامع الاموي في دمشق واعتلا المنبر وخاطب المصلين قائلا: كلنا مسلمون في قتال فرنسا للحصول على الاستقلال الوطني. اليوم حيث تعيد امركا نفس الكلام بأنها مع الكيان للقضاء على حماس في غزة وتجاهر بالقول ان بعض الدول العربية تشاطرها هذا الموقف لتحقيق هدنة انسانية مع الاحتفاظ بدعمها للكيان لاجتثاث حماس من غزة. مادامت هذه سياستها المعلنة والتي لا لبس فيها ولا يمكن تغييرها لأنها منسجمة مع العلاقة الجدلية بين المشغل والمستثمر في القاعدة المتقدمة التي وظيفتها القيام بالدور المنوط بها نيابة عن عن المركز الاستعماري. هذه السياسة لم تعد خافية على كل ذي بصر وبصيرة. وعليه يجب تبني ذات الموقف الذي اتخذه فارس الخوري ونقولها بالفم الملآن وفي كل الساحات الجماهيرية والمظاهرات: "كلنا حماس" مسلمين ومسيحيين سنة وشيعة إلى ان يتم اعادة كيد الكيان إلى نحره وافشال واحباط مخططاته الهادفة إلى التطهير العرقي في غزة وتهجير أهلها إلى سيناء "التيه" الذي تاه فيه بعض اليهود مدة اربعين عاما ويريد الكيان وامركا والمطبعون ان يجعلوا من سيناء "تيها" ابديا لفلسطينيي غزة. اما الضفة الغربية "يهودا والسامرة" جوهرة ولب المشروع الصهيوني فان الكيان ومعه امركا والاطلسي برمته يعملون على تطهيرها عرقيا وتهجير مواطنيها إلى المملكة الاردنية الهاشمية. ان مصر والاردن تتعرضان للابتزاز من خلال هذا المشروع وتخضعان للضغوط على كل المستويات السياسية والاقتصادية والامنية وحتى العسكرية من اجل وقوفها على الحياد في هذا الصراع المحتدم منذ السابع من اكتوبر /تشرين الأول الذي وضع الكيان ووجوده أمام ازمة الوجود وعقدة الثمانين عاما التي تسكن العقل الباطن والضمير اليهودي.

* ان فشل الحملة العسكرية التي يشنها الكيان لاجتياح قطاع غزة حتى هذه اللحظة يعود اولا واخيرا إلى سرايا القدس ورأس الحربة كتائب القسام الذين يتصدون لقوات العدو - المقدمة، المجحمة- ويوقعون في صفوفها القتلى والجرحى ويلقون في قلوبها الرعب ويدمرون دباباتها وآلياتها العسكرية ويواصلون اطلاق رشقات الصواريخ على مدن الكيان وتجمعاته. ان تصريحات قادة غلاة الصهاينة الداعية إلى ضرب غزة بالاسلحة النووية لاكبر دليل علي هزيمة الكيان وتخبطه وارتباكه وفي ذات الوقت جعلت الاناء الصهيوني ينضح بما فيه من نازية عنصرية وفاشية وكراهية ودراكولية لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري. وعلى الدول التي عملت جاهدة على الغاء قرار الامم المتحدة الذي اعتبر الحركة الصهيونية حركة استيطانية وتوسعية وشكل من اشكال التمييز العنصري. ان تعيد طرح الموضوع مجددا وبشكل اكثر وضوحا بما ينسجم مع ممارسات الكيان /القاعدة الحالية وتصريحات قادته. يجب ان نصفق لهؤلاء العنصريين لكي يستمروا في غيهم وغلوائهم ليعرف العالم حقيقتهم، انهم بهذا يغلقون الأبواب امام كل من ينادي ويطالب بهدنة انسانية والداعيين الي حل الدولتين ويدفعون قوات الاحتلال بالاستمرار بالعجز عن تحقيق اي تقدم وبالتالي عدم قدرة نتنياهو في الذهاب إلى وقف حربه. هذا يعمق ازمة الكيان الاخلاقية والاقتصادية واستنزافه على كل المستويات ويدفع الراي العام العالمي إلى التنديد بممارساته والوقوف مع النضال المشروع للشعب الفلسطيني.

* ان إيقاع المواجهة كما هي جارية الآن يتأكد فيها ان المبادر والمثابر والمستمر هو الطرف الفلسطيني المظلوم والواقع تحت الاحتلال ضد الكيان المحتل المعتدي. وان غزة ليست وحدها في الميدان فهناك في شمال فلسطين تزداد الجبهة توترا وغليانا يوم بعد يوم من مزارع شبعا شرقا وحتى الناقورة غربا ويزداد العمق الذي تطاله ضربات المقاومة الإسلامية في لبنان وتتسع الجغرافيا التي يخليها الكيان وما يحمله خطاب سيد المقاومة الذي قال فيه بكل وضوح: كل الاحتمالات مفتوحة وكل الخيارات مطروحة. خطاب موجه للدول وليس للافراد وان غزة منتصرة وستنتصر. نحن الان في مرحلة تزداد وضوحا من حيث استطفاف القوى على ضفتين ضفة الاعداء وضفة المقاومة. لم يعد هناك مكان لبين وبين وان السيد الذي وعدنا بالنصر دائما، وعدنا بان غزة ستنتصر مهما كلف الثمن ومهما تكالب الاعداء. ان زهرة النيران التي اشعلها في الجليل تقول لنا كما قال الشاعر مظفر النواب..

يا زهرة النيران في ليل الجليل فاما فلسطين واما النار جيلا بعد جيل.

 مادام الوضع علي هذا الحال فان احتمال وقف إطلاق النار تحت اي مسمى هدنه انسانية او مؤقتة لا يوجد داخل الكيان من يجرؤ على الاقدام علي هذا العمل كما ان امركا التي تصرح جهارا نهارا انها مع الكيان في اجتثاث حماس في غزة وهذا ما يؤدي جدليا إلى ارباك دول الإقليم العربيه وخاصة تلك التي تداعت إلى قمة عمان حيث الأمن القومي المصري والاردني مهدد من سياسات الكيان الصهيوني القائمة على التطهير العرقي في غزة الضفة الغربية. نحن الآن على أبواب قمة عربية يوم السبت القادم ١١ نوفمبر/تشرين الثاني. كل اعضاء الجامعة العربية امام مازق استمرار القتال في غزة واستمرار مجازر الكيان بحق المدنيين فيها. لا يخرجهم من مازقهم هذا الا وقف اطلاق النار والوصول إلى هدنه طويلة. لا يبدو في الافق القريب ما يشير إلى ذلك حيث ان فشل الكيان في الاجتياح بائن نجاحه في مسعاه مستحيل امام عزيمة المقاتلين في غزة التي لا تلين ما دامت تملك القدرة والإرادة ومن ورائها الملايين الذين يجب ان يكون شعارها في الساحات الميادين كلنا حماس نكاية في الاشرار والانجاس ومعنا رأي عام عالمي يملأ فيه عواصم أوروبا ومدن امركا والعالم حتى تنتصر غزة على النازية الصهيونية ستقول غزة بعد انتصارها بكل من حاول قتلها ما قاله الشمندر الحارثي عندما اخذ بثار اخيه : فلسنا كمن كنتم تصيبون سلة فنقبل ضيما او نحكم قاصيا. ثم سنفتح كشف حساب مع الاعداء والاعدقاء والأصحاب.

م/زياد ابو الرجا

المصدر: موقع إضاءات الإخباري