الهنداوي يكتب: شكرا بنيامين نتنياهو!
مقالات
الهنداوي يكتب: شكرا بنيامين نتنياهو!
أحمد ذوقان الهنداوي
20 تشرين الثاني 2023 , 11:58 ص

السيد بنيامين نتانياهو.. رئيس وزراء دولة الإحتلال..

السلام على من اتبع الهدى والفرقان...

بعد أكثر من شهر ونصف على عدوانكم الغاشم على شعب الجبارين في غزة هاشم، غزة العز والكرامة والكبرياء، أرجو أن تسمح لي بأن أوجه لكم هذه الرسالة المفتوحة لأعبر لكم عن خالص الشكر وعظيم العرفان والإمتنان على ما فعلتموه وما زلتم تفعلوه، جهلا وحماقة، لخدمة قضيتنا العادلة، قضية فلسطين، ودفعها بقوة، اتجاه الحل العادل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الثرى الوطني الفلسطيني..

وباديء ذي بدء، فهذه الرسالة، وكما أنا واثق بأنكم تعلمون، تأتيك من حفيد رجل أفنى عمره في سبيل دعم الثورة الفلسطينية ومدها بالرجال والمال والسلاح خلال ثوراتها المباركة قبل قرن من الزمن، وقدم حياته فداء في سبيل ذلك... وتأتيك من إبن رجل جمع بين وطنية انتمائه وعروبية هواه وألف كتابه المرجع "القضية الفلسطينية" قبل سبعة عقود من الزمن، ليكون نبراسا تتعلم منه الأجيال الحالية والقادمة وينير لها الطريق ويهديها سواء السبيل... حفظته وأقراني من أبناء جيلي عن ظهر قلب منذ نعومة الأضفار، لنتمكن بذلك من الانتساب بفخر وعزة، ومن خلال منظومة القيم التي رسخها الكتاب ومؤلفه فينا، إلى تلك العروق والجذور الوطنية والقومية، لنؤمن برسالته وكلماته وأفكاره التي تتجذر وتسري فينا مسرى الدم بالعروق... رجل ترك موقع المسؤولية الذي كان يتبوأه لأكثر من أربعة عقود متتالية لمعرفته بهوسكم ومخططاتكم ونواياكم وأحلامكم التوسعية وعدم قناعته باستمرارنهج المهادنة معكم... كما يأتيك مباشرة من رجل حاول أن يجمع بين إرثه العروبي القومي وبين مسؤولياته الوطنية وواقعيته وبراغماتيته ووسطيته واعتداله التي يحب أن يراها في نفسه... على أمل أن يساهم ذلك في تحقيق رؤية قيادة الوطن الحكيمة في دفع مسار السلام العادل والشامل، ولكنكم أثبتم على مر عقود عقم وسوء هذا المسار والنهج.

ليس الهدف من هذه الرسالة بأن أخوض معكم في أهدافكم من حملتكم المسعورة على الشعب الفلسطيني العظيم في غزة هاشم والضفة الغربية... فبالرغم من أهدافكم المعلنة بالقضاء على حركة المقاومة فيها واستعادة أسراكم، على عدم قناعة الكثيرين برغبتكم الحقيقة بتحقيق هذا الهدف الأخير بسبب اسلوبكم الوحشي في إدارة هذا العدوان، إلا ان العالم أجمع اصبح يدرك تمام الإدراك بأن غاياتكم وأهدافكم الحقيقية أكبر من ذلك بكثير... فغايتكم النهائية تتمثل في تحقيق هوسكم وحلمكم بتصفية القضية الفلسطينية من خلال التطهير العرقي للشعب الفلسطيني وتدمير غزة هاشم عن بكرة أبيها وجعلها منطقة غير صالحة للعيش، وتهجير سكانها اصحاب الأرض قسريا إلى سيناء كخطوة أولى، تمهيدا لتنفيذ نفس النهج السادي على الفلسطينيين في الضفة الغربية وعلى فلسطيني الداخل في مراحل لاحقة... هذا ما أعلنتموه أكثر من مرة بقناعاتكم الراسخة بيهودية "دولتكم" وما أعلنه العديد من شركائكم المتطرفين المتعصبين في حكومتكم أمثال وزراء الأمن القومي والمالية وبعض أعضاء الكنيست، سواء من أحزاب ائتلاقكم الحكومي المتطرف أو المعارضة أمثال جاني دالون و رام بن باراك وغيرهم... وتماشيا مع خطة قام أسلافكم بوضعها قبل 52 عاما، في عام 1971، لترحيل الفلسطينيين في غزة إلى العريش، كما أشارت إلى ذلك الوثائق البريطانية التي كشفها تقرير لوكالة الأنباء البريطانية BBC نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. فالأمر جلي الوضوح ولا يحتاج للتأويل أو التفسير أوالمداولة... يضاف إلى ذلك تحقيق أهداف اقتصادية كبرى تتمثل في حلمكم بإنشاء "قناة بن غوريون" بين ميناء أسدود وايلات لتصبح بديلا رئيسا عن قناة السويس، وهو ما أشار إليه المرحوم ذوقان الهنداوي في كتابه "القضية الفلسطينية قبل أكثر من 70 عاما، والسيطرة على ثروات غزة من الغاز الطبيعي في حقل "غزة مارين" المقابل للقطاع والذي يحوي أكثر من تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي وفق منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD.

ولا أريد أيضا أن أخوض في المواضيع التي تحاولون جاهدين تضليل الراي العالمي وذر الرماد في العيون بها، سواء فيما يتعلق ب "إدانة" ما حدث في 7 تشرين الأول/ أكتوبر أو ما يتعلق بموضوع "من الذي بدأ بالإعتداء" أو حتى موضوع "الدفاع عن النفس" أو "معاداة السامية"، والذين نحن كعرب منهم وليس فقط أنتم، في محاولات بائسة منكم لتبرير جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب والمجازر التي ترتكبونها... فالمسلمون جميعا، كما أكد جلالة الملك المعظم، يدينون الإرهاب وقتل المدنيين، كل المدنيين بغض النظر عن عرقهم أو جنسيتهم أو ديانتهم، لا لشي إلا امتثالا وانصياعا لتعاليم ديننا الحنيف الذي يأمرنا بذلك، والذي تجسد في "العهدة العمرية" قبل أكثر من 1400 عام والتي تمنعنا وتحظر علينا الإعتداء على أي مدني، سواء أكان كهلا أو امرأة أو طفلا أو رجلا، أثناء الحروب، أو حتى الإعتداء على شجرة... وصراعنا كما تعلمون جيدا لم يبدأ في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 الماضي، كما أشارت جلالة الملكة المعظمة، ولكنه بدأ قبل أكثر من سبعة عقود من ذلك التاريخ... مسيرة ضنكة متواصلة ومستمرة من الظلم والذل والقهر والقتل والتهجير والمصادرة، والحق المشروع والمصان والمعترف به دوليا خلالها لشعب محتل بالدفاع عن نفسه ضد من احتل أرضه وقتل أهله وهجره وصادر أرضه..

هدفي من هذه الرسالة المفتوحة، وكما أوضحت في مقدمتها، هو أن أشكركم على ما تقومون به، جهلا وحماقة، بعلم أو دون علم، في إعادة تصويب مسار القضية الفلسطينية نحو المسار الصحيح، بعد أن نجحتم في حرفه عن ذلك المسار طوال ثلاثة عقود ماضية... تمكنتم بحماقتكم وتعصبكم الأعمى ودمويتكم، أنتم وزمرتكم الفاشية المتعصبة في حكومتكم وبحمقكم أن تعيدوه الآن إلى مساره الصحيح.. عالميا، شعبيا ورسميا، فقد تمكنتم من إعادة القضبة الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وعلى مر شهرين من الزمن... ألخبر الأول في كافة وسائل الإعلام العالمية وبشكل يومي وعلى مدار الساعة... أكثر من 5200 من المسيرات المليونية في كافة عواصم العالم خلال شهر ونصف... الأكبر والأكثر عددا في تاريخ تلك المدن... أكثر من 900 مسيرة في واشنطن ونيويورك والمدن الأمريكية، أكثر من 450 مسيرة في لندن والمدن البريطانية و240 في ألمدن الفرنسية والألمانية (رغم حظرها هناك) و 2400 في الدول العربية والأسلامية ... الاف من البرامج التحليلية للأحداث... قادة سياسيون وعسكريون واقتصاديون وإعلاميون ومفكرون ومنظمات دولية وإنسانية... ألكل يدلي بدلوه في فظاعة وهمجية المجازر التي ترتكبونها وعلى مدار الساعة... الكل يتحدث عن الحق الفلسطيني بدولته المستقلة على ثراه الوطني... الكل يشبه المذابح التي ترتكبونها بحق شعب أعزل بتلك المحارق التي تعرض آباؤكم وأجدادكم لها خلال الحرب العالمية الثانية... ولا بد أن في تلك المقاربة والمقارنة لوقع خاص وكبير في نفوسكم... سقوط أخلاقي وسياسي وشعبي عالمي كبير.. هذا كله بعد أن كنتم قد نجحتم نسبيا في وأد وطمس "القضية" من الصدارة وحتى الإهتمام العالمي على مر أكثر من عقدين من الزمن... نجحتم فيما فشلنا نحن جميعا، كعرب ومسلمين، من أن نفعله طوال عقود.

فحتى بداية جريمتكم النكراء الشهر الماضي و المستمرة حتى الآن، قليل في العالم كان يتحدث جديا في أمر إحياء خيار الدولتين والسعي فيه... خيار انتهى عمليا في نظر الكثيرين في العالم حتى بدأتم بتنفيذ مجازركم الأخيرة... فعادت "القضية" بفضلكم لصدارة المشهد والإهتمام العالمي... صحيح أنكم تدعون بانكم لا تهتمون كثيرا بآراء شعوب العالم... ونحن واثقون بأنكم صادقين في ذلك، فالشعوب وآمالها وتطلعاتها والإنسانية جمعاء لم تكن يوما في قائمة اهتمامكم وأولوياتكم... إلا أننا واثقون ايضا بأنكم حتما تعيرون أيما اهتمام بتأثير آراء تلك الشعوب على قادتها السياسيين... رعاتكم وداعميكم الرئيسيين... وقد تجلى ذلك بشكل واضح من خلال الإنحراف الكامل بين مواقف قادة رؤساء أكبر حلفائكم في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بين الأيام الأولى لبدء ارتكاب مجازركم، عندما قاموا بحجهم غير المبارك إليكم ليعلنوا دعمهم غير المشروط لعدوانكم الغاشم حينها، وبين موقفهم المعلن المعارض لكم في يومنا هذا... سواء في طريقة إدارتكم لعدوانكم الآن أو في إستراتيحية ما بعد الحرب ورؤيتهم لذلك، وخاصة فيما يتعلق برؤية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الحرب تحت سلطة واحدة وإعادة مسار السلام لمساره الصحيح وصولا لتحقيق حل الدولتين.

في المجال العسكري.. وبالرغم من أكثر من ثلاثة عشر ألف شهيد مدني معظمهم من الأطفال والنساء، وتدمير البنية الفوقية والتحتية في غزة عن بكرة أبيها، فإنكم لم تتمكنوا بعد أكثر من أربعين يوما من تحقيق أهدافكم المعلنة بالقضاء على المقاومة الفلسطينية أو حتى الحد من قدراتها العسكرية أو "هدفكم" بتحرير أسراكم العسكريين والمدنيين. فقدرات المقاومة العسكرية مازالت ظاهرة وواضحة من خلال الخسائر الفادحة التي تتكبدها قواتكم الغازية يوميا في الرجال والمعدات والتي تجاوزت المئات، أو قدرة المقاومة بإطلاق الصواريخ على العمق الإسرائيلي والتسبب في تعطيل الحياة الإقتصادية والمنشآت والنقل الجوي والبحري والمؤسسات التعليمية ونزوح مئات الالاف من مواطنيك للداخل وهجرة مئات الالاف الآخرين منهم هجرة عكسية للخارج، هي الأكبر منذ تأسيس كيانكم، هروبا من الجحيم وتوقف الحياة الذي يعيشوه منذ شهرين من الزمن.

أما أقتصاديا.. فقد أوصل نهجكم اقتصاد كيانكم إلى حافة الهاوية والإنهيار، وإلى أسوأ نقطة له منذ تأسيسه قبل 75 عاما، على الرغم من الدعم الإقتصادي، كما هو العسكري، اللامحدود والذي تمنحه الولايات المتحدة لكم... فالتكاليف المباشرة لحربكم الهوجاء على غزة بلغت حتى الآن أكثر من 20 مليار دولار على أقل التقديرات (حوالي 500 ملبون دولار يوميا)، ناهيك عن التكاليف غير المباشرة على اقتصاد دولتكم... فقد أدى استدعاء 350 ألف عامل في القطاعات الإقتصادية المختلفة (حوالي 8% من إجمالي القوى العاملة في دولة الإحتلال) و تعليق تصاريح 140 ألف عامل فلسطيني عاملين فيها، أدى كل ذلك إلى تراجع النمو في الناتج المحلي الإجمالي من أل 4% المتوقعة إلى أقل من 2%... وتراجعت الإيرادات الحكومية المباشرة بنسبة 15.2% خلال شهر واحد بسبب التأجيلات الضريبية. كما انهار قطاع السياحة لديكم حيث انخفض عدد السياح خلال شهر تشرين أول إلى 100 ألف زائر مقارنة مع 380 ألف زائر و 480 ألف زائر خلال شهري أكتوبر للأعوام 2022 و 2019 على التوالي. كما أدت الحرب إإلى عرقلة وإعاقة حركة طيرانكم المدني من مطاراتكم الدولية وخاصة مطار بن غوريون وموانئكم البحرية وخاصة ميناء أسدود، وتوقف انتاج حقل "تمار" من الغاز الفلسطيني المسروق من قبلكم، مما أدى لارتفاع أسعار الكهرباء لديكم بنسبة 30% وفي ازدياد مستمر، وخفض صادرات الغاز المسروق بنسبة 70%. وتراجع مؤشر (TASE 35) لبورصة تل أبيب بنسبة 25% منذ اندلاع الحرب. محاولات البنك المركزي الإسرائيلي في ضخ ما يفارب من 50 مليار دولار في الإقتصاد منذ 9 تشرين أول/ أكتوبر، في محاولة منه لتحقيق الاستقرار في أسعار صرف الشيكل، باءت جميعها بالإخفاق والفشل كما تشير الإحصائيات الصادرة عنه لغاية الآن.

فسواء توقفت الحرب بشكل سريع الآن أم أخذت مدى أطول، فإن التداعيات الكارثية على اقتصاد كيانكم ستستمر لفترة طويلة قبل أن تستطيعوا إعادة توازنه. فبالرغم من الدعم الأمريكي الإقتصادي اللامحدود لكم، كما هو الحال للدعم العسكري والسياسي، فإن التجارب التاريخية تظهر أن كيانكم غير قادر على الحروب التي تحتاج إلى طول النفس من حيث تحمل تبعاتها وآثارها الإقتصادية كما هو الحال عسكريا وسياسياـ وعليه فإنكم لن تستطيعوا التعافي من الأثار الإقتصادية لحربكم الهوجاء إلا على المدى المتوسط والبعيد وعبر توسعة دور الدولة في الإقتصاد بعد انتهاء الحرب مما سيشكل ضربة لبنية وطبيعة اقتصادكم.

أما في المجال الإعلامي.. فأشلاء آلاف الأطفال والنساء التي تبث حيا وعلى الهواء مباشرة وعلى مدار الساعة على مر الأسابيع الماضية كانت أكثر من كافية وكفيلة وحدها لتوجيه ضربة قاصمة وساحقة لكم في المجال ألأخلاقي والإعلامي... ولكنكم عززتم هكذا سقوط من خلال أداء حكومتكم الإعلامي والذي أقل ما يمكن وصفه بأنه تجاوز مرحلة الأداء "الكارثي" إلى الأداء "المضحك " أو حتى "المسرحي الهزلي".... بداية من أكذوبة الأربعين طفلا الذين قطعت المقاومة رؤوسهم، والتي أوقعتم في فخها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، إلى مسرحية اغتصاب الفتيات، مرورا بالممرضة "الفلسطينية" المزعومة، ال"بلوغر" الإسرائيلية، ذات القول المشهور "إتلعوا" محذرة العالم من تواجد المقاومة المزعوم في مستشفى الشفاء، مرورا ب"رواية" قصف المستشفى المعمداني، و"بوكسة" رشاشي الكلاشنكوف ومشطي الرصاص والمخبأين خلف جهاز الرنين المغناطيسي (والذي يعلم القاصي والداني بعدم وجوب أو إمكانية أن يقربه أي جسم معدني، بسبب مجاله المغناطيسي القوي، وخاصة خلال عمله المكثف طوال الأسابيع الماضية !!!)، و"مركز القيادة للمقاومة" المزعوم، ذات الرسم الحاسوبي المتقن ثلاثي الأبعاد، تحت مشفى الشفاء، والذي لم يكتشف منه شيء بعد احتلالكم للمشفى، وزجاجة حليب الأطفال في التسوية، وانتهاء بجدول أيام الاسبوع الذي اشار إليه المتحدث باسم جيشكم، دانيال هاغاري، على أنها اسماء لأعضاء المقاومة وتوزيع مسؤولياتهم !!!.. "كوارث إعلامية هزلية مضحكة"، تقومون بنشرها على كافة الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الإجتماعي ومنثم تقومون بحذفها بعد سويعات من نشرها بعد افتضاح هذه الأكاذيب، مما أفقدكم المصادقية عالميا حتى من قبل أكبر المناصرين لكم في شبكات الإعلام الدولية أمثال CNN ، BBC، Sky News... لتقوم هذه الوسائل الإعلامية العالمية بعرض العديد من البرامج الوثائقية والتحقيقات الموضوعية المتوازنة لأحداث غزة ولتظهر جليا معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال والحصار والقصف والتهجير القسري... وتمكنتم بأدائكم الإعلامي الهزلي المفضوح هذا من قلب أبرز الصحفيين والإعلاميين العالميين الذين عرفوا بتأييدهم التاريخي لكم ليتحدوا ويفندوا منطقكم، أو الأحرى عدمه، وتضليلكم وكذبكم وادعاءاتكم، ومن أبرزهم ولف بليتزر وجون ستيوارت ( الأمريكيين يهوديي الديانة) وبيرس مورغن (الإتجليزي) وميكو بيليد (الإسرائيلي) وغيرهم كثير... وقيام أكثر من 750 إعلامي وصحفي في الولايات المتحدة بتوقيع عريضة تندد بعدوانكم الإجرامي على غزة وتطالب المؤسسات الإعلامية التي تعمل بها لمزيد من المكاشفة لهذه الجرائم.

هذا عدا عن الكوارث الإعلامية لتصريحات أعضاء حكومتم مثل تصريح وزيري الأمن القومي، "إينمار بن غفير"، والمالية، "بتسلتيل سموترتش"، المتطرفين العنصريين بتهجير الفلسطينيين من أرضهم إلى الدول العربية المجاورة، كاشفين غايتكم وهدفكم الحقيقي من حرب الإبادة الجماعية والتهجير القسري التي تشنوها، وتصريح وزير "تراثكم" العنصري المتطرف "عميحاي إلياهو" بضرب غزة نوويا فاضحا بذلك، وبشكل رسمي موثق، ما يعلمه العالم منذ زمن طويل وكنتم تحاولون جاهدين اخفاءء بامتلاككم للأسلحة النووية، مما يعرضكم الان للمساءلة القانونية الدولية على هذا الامر والضغط الدولي للإنضمام لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية أو الدفع بدول المنطقة للتسابق في هذا المجال... إضافة لتعريض وزيركم للمحاكمة الدولية للدعوة العلنية والرسمية للإبادة الجماعية... ويضاف عليها جميعها قيامكم باغتيال أكثر من 50 إعلاميا ومنهم عبد الهادي حبيب و محمد أبو حطب ودعاء شرف واستهدافكم المتعمد لعوائلهم مثل عائلة الصحفي وائل الدحدوح وغيرهم كثير... وقصفكم لأكثر من 50 مركزا إعلاميا... مجزرة للإعلاميين المحميين دوليا وفق القوانين والشرائع الدولية لحماية الصحفيين، هي الأسوأ منذ أربعة عقود.

في مجال القانون الدولي.. فمجزرتكم التي ارتكبتموها بحق أكثر من 13 ألف شهيد مدني معظمهم من النساء والأطفال، وما زلتم مستمرون بها، هو إبادة جماعية وجريمة حرب... وحصاركم البري والبحري والجوي على قطاع غزة وساكنيه وتحويله لأكبر سجن مفتوح في العالم لأكثر من 17 عاما هو جريمة حرب... وقطعكم للغذاء والماء والدواء والوقود عن 2.5 مليون إنسان خلال الحرب هو عقاب جماعي وجريمة حرب.. وقصفكم المكثف و العشوائي (Carpet Bombing) لشعب مدني أعزل وتدمير بنيته الفوقية والتحتية دون تمييز هو جريمة حرب... والطلب من مليون إنسان أن يهجروا من مناطق سكناهم خلال الحرب هو جريمة حرب... وقصفكم للمستشفيات مثل المستشفى المعمداني والمدارس مثل مدرسة الفاخورة هو جريمة حرب... واستخدامكم للأسلحة المحرمة دوليا مثل القنابل الفسفورية الحارقة هو جريمة حرب... واستهدافكم المتعمد للطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والصحفيين وعوائلهم هو جريمة حرب... وجميعها موثق بالأشلاء الممزقة والمقابر الجماعية وبالصورة والصوت وشهادة الشهود والتي تبث في كافة أصقاع الأرض على مدار الساعة... وكأنكم نظرتم في حكومة ومجلس حربكم في اتفاقيات جنيف لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة والبروتوكولات المنبثقة منها وقررتم السير على بنودها ومخالفتها بندا بندا... لا بل درستموها وقررتم استخدامها كإطار عمل في رسم نهج وخطة عدوانكم..

وعليه، فقد صرح المدعي العام لمحكمة الجنايات الكبرى، كريم خان، بأنه تلقى طلبا مشتركا من 5 دول للتحقيق في جرائم الحرب على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة... إضافة لإعلان المحامي الفرنسي المخضرم جيل ديفرز بحشد أكثر من 300 من المحاميين الدوليين من عدة جنسيات لتقديم التماس لمحكمة الجنائية الدولية لاتهام إسرائيل رسميا بارتكاب جرائم ترتقي للإبادة الجماعية وفق التعريف القانوني لها... وإعلان نقابات المحامين في العديد من الدول العربية والإسلامية بقيامها بنفس الأمر.

أعلم أنكم لستم عضوا في المحكمة الجنائبة الدولية ولا تعترفون بسلطتها، مما يجعلكم في نظر الكثيرين من دول وشعوب العالم كيانا مارقا خارجا عن القانون... رغم ذلك، فإن جرائم الحرب كما تعلمون لا تسقط بالتقادم... والعدالة مهما صعبت وطال أمدها فإنها لا بد وأن تتحقق في النهاية... وقد أثبتم هذا عندما جلبتم نازيين ارتكبوا جرائم حرب بحق آبائكم وأجدادكم للمحاكمة بعد عقود من انتهاء الحرب العالمية الثانية... وسيأتي يوم وستمثلون أنتم ووزير حربكم يواف غالانت ورئيس أركانكم هرتستي هليفي وكل من شارك في اتخاذ قرارات جرائمكم هذه أو نفذها أوشجعها وحرض عليها أمام العدالة الدولية... فالتاريخ يثبت دوما بأن مسار العدالة، وإن كان طويلا وصعبا وشائكا ولكنه مؤكد في النهاية وقد بدأ منذ الآن.

مجتمعكم الداخلي غاضب وخائف وممزق... ألمرحلة الأسوأ منذ تاريخ إنشاء كيانكم قبل أكثر من سبعة عقود... ف"الملك بيبي" والذي تمكن بدهائه أن يتبوأ الحكم في بلاده على مر ثلاثة عقود تباهى خلالها بتحقيق الأمن والرخاء لكيانه ولأبناء شعبه، لم يعد كذلك الآن ... مجتمعكم اليوم حانق وغاضب نتيجة لفشلكم العسكري والأمني الذريع سواء في التنبؤ أو صد هجوم المقاومة في 7 تشرين اول/ أكتوبر الماضي أو تحقيق أهدافكم المعلنة بالقضاء على المقاومة أو حتى الحد من قوتها أو تحرير أسراكم المدنيين والعسكريين... ناهيك عن غضبه الذي سبق عدوانكم الناجم عما يرونه أنه فسادكم ومحاولاتكم الحثيثة لتقويض نظامكم القانوني... كما أنه مجتمع خائف على مستقبله في ظل الإنهيار الأمني والإقتصادي الكبير الذي يواجه كيانهم... شعب ممزق بين المتطرفين الذي يدعون لمزيد من التطرف والإبادة والتهجير، وهم الأكثرية للأسف، وبين الأقلية الأكثر عقلانية والتي تدعو للنظرة الشمولية بعيدة المدى الساعية للسير لتهدئة الأمور واليحث في الحلول الأكثر وسطية واعتدالا وشمولية واستدامة... هجرة عكسية هي الأعلى منذ تأسيس كيانكم... ومستقبل سياسي لكم انتهى برأي الحلفاء والأصدقاء قبل الأعداء.

أما فيما يتعلق بعلاقتكم مع الأردن وجبهتنا الأردنية الداخلية.... ففي عام 2019 كنتم قد أعلنتم أن معاهدة السلام مع الأردن لاتهمكم وأنه لم يكن هنالك يوما مصالحة حقيقة بين إسرائيل والأردن، وأن علاقة دولتكم مع الأردن لطالما اعتمدت دوما على القوة العسكرية وليس على الود والصداقة الحقيقية... وأنتم محقون في كل ما تفضلتم به... وأدخلتم هذه المعاهدة، كما هو الحال مع اتفاقية أوسلو، وعن سابق إصرار وتعمد، في حالة من الموت السريري طوال ثلاثة عقود... وتوجتم كل ذلك بعدوانكم السافر على الشعب الفلسطيني في غزة بهدف تطهيره عرقيا وتهجيره تمهيدا لتنفيذ مخططكم القادم بإعادة نفس السيناريو مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وتهجيرهم إلى الأردن... فجاء الرد قاسيا ومدويا ومباشرا من جلالة الملك المعظم بتعرية نواياكم ومخططكم وأهدافكم التوسعية وتوضيح جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتي تقومون بها وبلسان فصيح محكم ومن على كل منبر...وهو الملك ذو الإحترام والمكانة والمصداقية والموثوقية العالمية بحكمته واعتداله... وهو أمر تفتقدونه و لا يستطيع أحد توصيفكم به... وكذلك فعلت جلالة الملكة المعظمة بتعرية جرائمكم في دولة الفصل العنصري التي تترأسون حكومتها، والتي تجرأ سلفكم بوصفها بالكذب والعالم اجمع يعلم حقيقة من هو كاذب.... وتبقى "أوراق الدفاع"، ولا أقول "الضغط" الأردنية، في متناول قيادته التي بدأت باستخدامها منذ إطلاقكم العنان لمخططكم السادي التوسعي... الجهر بالموقف الأردني الصلب وسحب السفير وعدم توقيع اتفاقية الكهرباء مقابل المياه كان أولها... ويبقى في جعبته الكثير... مستند لالتفاف شعب وفي مخلص حول قائده وجيشه العربي المصطفوي التواق دوما للتضحية والاستبسال في سبيل الدفاع عن وطنه وأرضه وعرضه... ووحدة وطنية وتواءم والتئام للموقف الرسمي والشعبي في لحمة واتحاد لم يشهد الأردن مثيلها منذ تأسيسه... فالشكر الموصول لكم على ذلك.

دولة الرئيس.. أما الآن وبعد كل الذي حدث ويحدث، فخياراتكم أصبحت محدودة وجميعها سيء لكم... فهنالك احتمال أن تطول الحرب وتتعاظم وتتفاقم الخسائر البشرية في صفوف قواتكم المحتلة، إضافة لاستمرار وتفاقم خسائركم الإقتصادية الفادحة، وهذا ما لن تقووا على احتماله... وهنالك احتمال أن تغلق "النافذة الزمنية" التي سمحت لكم الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ عدوانكم الإجرامي على غزة خلالها، مع تعاظم المظاهرات والإحتجاجات الشعبية الواسعة داخل الولايات المتحدة وفي العالم ضد حربكم ودعم حكوماتهم لها، فتوجهكم بإيقاف الحرب قبل تحقيق أهدافكم المعلنة وهذا ايضا سيء عليكم.

أما سيناريوهات ما بعد الحرب (The Day After) ، فالعالم أجمع ودون استثناء، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، يتحدث الآن عن ضرورة إحياء مسار حل الدولتين والذي نجحتم باجهاضه ووأده طوال عقود، ونأمل أن ينجح العالم في ذلك.. فإن نجح بذلك فأنتم خاسرون... لأنه يعارض ما تؤمنون به وحاولتم جاهدين لؤأده لغاية الآن... وإن لم ينجح العالم في ذلك، يبقى الخيار الوحيد المتبقي هو خيار "الدولة الواحدة" من البحر إلى التهر، "ألدولة الإبراهيمية" على أرض فلسطين التاريخية، لكافة القاطنين عليها من المسلمين واليهود والمسيحيين... والتي إما أن تكون دولة فصل عنصري منبوذة عالميا وأمنها مهدد على الدوام، أو أن تكون دولة ديموقراطية لجميع القاطنين عليها... وفي كافة هذه الخيارات فإنكم وفكركم الصهيوني المتطرف لخاسرون... تسلقتم بإرادتكم وأيديكم وحماقتكم هذه الشجرة الباسقة الشائكة ولا تعلمون الان كيف تنزلون وتهبطون من عليها.

ألسيد نتانياهو.. أنتم وزمرتكم الفاشية السادية المتطرفة المتعصبة في حكومتكم لم تعودوا ألد الأعداء للشعب الفلسطيني والأردن قيادة وشعبا فحسب، أو مصر والشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم المحبة للسلام أجمع فقط... ولم تعودوا أكبر مصادر الإحراج لحلفائكم في العالم على رأسها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل أنتم اشد وألد الأعداء لأنفسكم وشعبكم... أنتم وحلفائكم والعديد من أفراد شعبكم من العقلاء وحتى دولتكم العميقة تعلم ذلك.

حفظ الله فلسطين الحبيبة وشعبها شعب الجبارين في غزة هاشم و الضفة الغربية والقدس زهرة ودرة المدائن من شروركم...

وحفظ الله الأردن عزيزا وقويا ومنيعا بقيادته الشجاعة الصلبة وشعبه الوفي المخلص..

راجيا أن تتقبلوا مني مرة أخرى جزيل الشكر والعرفان والإمتنان وعدم الإحترام...

الأكثر قراءة طريق القدس يمر في أذربيجان أيضاً
طريق القدس يمر في أذربيجان أيضاً
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً