مقالات
"إمبراطورية ماسك" وحرب غزة
حسن عصفور
29 تشرين الثاني 2023 , 09:26 ص

حسنا فعلت حركة حماس، وسط الخراب العام الذي أصاب قطاع غزة، نتاج الحرب العدوانية التي تنفذها دولة الفاشية المعاصرة، بدعوة ايلون ماسك، مالك منصة "إكس" والشخصية الأكثر جدلا في العالم، منذ 7 أكتوبر 2023، بعدما أظهر ميولا تعاطفية رافضة لما يقوم به جيش الاحتلال، وحجم الجرائم المرتكبة.

دعوة حماس، جاءت بعدما انحنى ماسك "نسبيا" وقام بزيارة دولة الكيان بعد حملة منظمة، ربما هي الأكثر قبحا في عالم السياسية، عندما قادت لوبيات الحركة الصهيونية عالميا حرب كراهية وضغط، واستخدام "القوة المالية" سلاحا لكسر مواقفه غير المنحازة للفاشية المعاصرة وجرائم حربها، ولم ينجرف لساسة الغرب الاستعماري ومواقفهم.

وبحكم أثره العام، استقبله رئيس حكومة التحالف الفاشي نتنياهو، مصطحبا إياه في مظهر عسكري نحو البلدات التي كانت مكانا لحدث 7 أكتوبر، في مشهد استعراضي فريد ليبدو وكأن المنطقة تعرضت الى "حرب نادرة"، وبلا تجاهل، تفاعل ماسك مع الحملة "السينمائية" وبدأ وكأنه مصاب بدهشة غريبة لآثار الحدث، مع صور وأفلام خاصة لإكمال حالة التأثير علهم يربحون "جبهة عالمية" تشكلها "إمبراطورية ماسك".

ويبدو أن المشهد لن يغلق على صورة زيارة "الإكراه المالي" وحملة الكراهية التي فتحتها الصهيونية العالية والفاشية المعاصرة ضد ماسك وإمبراطورتيه، فما أن قرأ عن دعوة حماس له للقيام بزيارة قطاع غزة حتى غرد بعبارة تحمل "موقفا سياسيا وانحيازا إنسانيا"، بقوله " "يبدو أن الوضع خطير هناك بعض الشيء الآن، لكنني على ثقة بأن غزة مزدهرة على المدى الطويل ستكون أمرًا جيدًا لجميع الأطراف".

لم يكتب كلمة تحت "تأثير الفيلم الفاشي" في بلدات شرق السياج الفاصل، لم يغرد مهاجما الفلسطيني، أو يشير الى جرائم كما أرادها نتنياهو وقادة الحركة الصهيونية، بل استخدم عبارات بها إدانة مغلفة ببعد إنساني، بالقول انه "الوضع خطير" وبقناعته بأن غزة ستزدهر ثانية.

الدعوة والتفاعل اللاحق، جزء من حرب تفاعلية، وأسلحة لا بد من استخدامها، بعيدا عن "اللغة الغوغائية، التي كان للبعض أن يستخدمها هجوما على زيارة ماسك أو بعض ما كتب ونشر صورا من منطقة "هجوم أكتوبر"، ولذا كانت الفائدة السياسية من الدعوة لزيارة قطاع غزة أكثر أثرا وتأثيرا، وستبقى كلماته هي الحاضرة والتي يقرأها عدد يقارب نص مليار انسان، وهو يشير الى خطر الوضع في القطاع والأمل القادم بالازدهار، رغم كل ما أصابه خرابا وتدميرا.

رد ماسك حول دعوة زيارة قطاع غزة، رفعت قدما في وجه حملة الكراهية الشاملة، تحت غطاء "معاداة السامية" لرافضي الحرب العدوانية، وما تتركه من جرائم غير مسبوقة، ليس ضد الإنسان بل ضد ما بناه الإنسان مكانا وعملا ومستقبلا، وهو ما يفرض التفكير المضاد لحملة الحركة الصهيونية وأدواتها، وتشكيل "غرف عمل تفاعلية"، لكشف الحقيقة كما هي، دون توسل لدعم فلسطين القضية والشعب، فنشر الواقع بكل ما به وله وعليه، كاف كليا أن يكسر دولة العدو ودعايتها، ولعل الهزة الكبرى التي أصابتهم من "ماسك" نموذجا لهشاشة روايتهم وسقوطها السريع.

بالتأكيد، لو توفرت غرفة إعلامية وطنية شاملة لإدارة كل ما له علاقة بالحرب على قطاع غزة، وتكامل الأداء، بعيدا عن "الحزبية المقيتة" المخزونة بالمسميات والسلطات القائمة، لتغير المشهد جذريا مع حضور الإعلام العالمي، الذي لا يمكنه أبدا تزوير الحدث، وما نشره الإعلام الأمريكي تحديدا والغربي الاستعماري تكميلا، حول دمار غزة وعودتها للعصر الحجري لهو الدعاية الأهم تاريخيا لفضح حقيقة دولة العدو وفاشيته.

سقوط الرسمية الفلسطينية، في حفرة عباس بأنها "حرب حماس"، و"السرطانية الفصائلية" و"الفوقية الحمساوية"، باتت عنصر من أركان خدمة العدو ودولته بأهدافها التدميرية للمشروع الوطني.

لعل بروز "جيل انتفاضي جديد" بات ضرورة سياسية ووطنية لحماية "بقايا المشروع الوطني" من غزوة استعمارية صهيونية معاصرة.

ملاحظة: لقاء الدوحة الأمني المخصص للحرب على قطاع غزة..خلى كليا من حضور طرف من أهلها ..تغيب الرسمية الفلسطينية عنها رسالة مش معقدة أبدا لترجمة تصريحات رئيس حكومة قطر الحالي والسابق بأن "الجديد" صار ضرورة للحل..الولد الهامل بجيب لشعبه المسبة..فعلا روحتكم صارت ربح وطني.

تنويه خاص: لو يستغل سكان قطاع غزة وقف الهدنة ويبادروا بالذهاب للمقابر وأماكن الدمار ويرفعوا راية فلسطين بس في ذكرى يوم التضامن مع شعب فلسطين..بتكون أحلى صفعة لكل من يستحقها، وأولهم طبعا شلة بايدن ونتنياهو واللي بالي بالكم..ياااااااااااه لو صارت!