سورية في ظلال «طوفان الأقصى», الجبهة العميقة_والتداخلات
مقالات
سورية في ظلال «طوفان الأقصى», الجبهة العميقة_والتداخلات
محمود موالدي
30 نيسان 2024 , 16:20 م


كتب الناشط السياسي محمود موالدي

منذ السابع من أكتوبر وعملية «طوفان الأقصى» وما شهدته جبهات الإسناد والمساندة في البنان والعراق واليمن من تصاعد تدريجي مدروس وتصعيد تناسبي يتواءم وطبيعة المعركة، إلى عملية «الوعد الصادق» والتي كانت رسالة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى النظام الصهيوني وداعميه، تشهد الدبلوماسية السورية والحراك السياسي السوري بشقه الخارجي برودة لافتة وتراجعا ملحوظا لتوضع الكثير من التساؤلات على الطاولة حول مواقف الحكومة السورية من مجمل الأحداث المصيرية التي يفرضها الصراع مع العدو، بل بات السؤال أكثر عمق، ما دور سورية الغائبة عن مسرح الاشتباك الميداني والسياسي وحتى الإعلامي، فالغياب كان قد شمل الإعلام السوري الذي يعاني بالأصل من الترهل وانعكاسات الحرب وغياب الدقة في توجيه و المبادرة مع العمل على ترميم الفجوات الحاصلة، فالإعلام الرسمي يأخذ دورا كبيرا في إيصال الصورة الرسمية وانعكاسها للشارع السوري والعربي، فالتراجع كان ملحوظا، حتى الشعور بأنه عمل مقصود ومدروس، وهنا بالبداية علينا أن نرفد واقع الاشتباك العالمي الحاصل في سورية، ونرصد درجة الصراع على النفوذ داخل الجغرافيا السورية، ونلمس عن قرب حساسية التقدير السياسي للقيادة السورية، فالخطوات السياسية السورية محسوبة بميزان الذهب، إن موقع الجيوسياسي لسورية يجعلها في نطاق التجاذب والصراع على النفوذ ومن يحقق تواجدا على هذه الجغرافية ويهيمن على أجزاء منها فإنه قادر على تصدير سياساته للمنطقة، فإذا كان الموقف الرسمي السوري، المحكوم بالتزامات بروتوكولية ودبلوماسية، يحتم بضرورة انتهاج سياسات عقلانية، ومعالجة الملفات والأزمات بعقل وأعصاب باردة، لكن يدرك الجميع، أنه ما كان للمقاومة الفلسطينية على مختلف فصائلها يمكن لها، أن تمتلك القدرة على الصمود، ومواجهة العدو الصهيوني، لولا الموقف السوري، والدور السوري في تسليحها، فسورية التي عانت وما زالت تعاني من الحرب المفروضة عليها وعلى ثرواتها ومقدراتها هي في قلب محور المقاومة وتخوض حرب خفية حينا وظاهرة أحيانا ضمن جغرافيتها، أن سورية بجغرافيتها وهوا قرارها هي نقطة التوازن الاستراتيجي في هذا الصراع، وكانت على مدى التاريخ، قلب المنطقة، التي يتحدد منها مسارات صعود وانهيار الدول العظمى والإمبراطوريات، وهذا ما جعل الصراع عليها على أشده، لأن من يضمن سورية في صفه، يستطيع السيطرة على كامل المنطقة، وحتى على الصراعات الدولية، من بحر الصين إلى عمق القوقاز، لقد شكلت مشهدية النار التي عاشتها سورية انعكاسات ضاغطة على جغرافيتها ، لنجد احتلال أمريكي، بمساعدة عملائه من قسد ، وبعض المجموعات المسلحة، على شمال شرق سورية، والتي تشمل حوالي ثلث الأراضي السورية، مع تواجد أمريكي غير شرعي في قاعدة الأتنف، كما يتواجد احتلال تركي لإدلب، وبعض مناطق شمال سورية ومجموعات إرهابية مسلحة، من جبهة النصرة (حركة تحرير الشام) وبعض المجموعات الأخرى، التي تعمل بإمرة وإدارة تركيا، في إدلب، وأجزاء من أرياف حلب وحماة واللاذقية وتنظيم داعش، الذي يعمل بإشراف وإدارة، ومساعدات لوجستية، من الأمريكيين وحلفائهم في البادية السورية، الذي ازداد نشاطه متناغما مع وتيرة التوحش الصهيوني، وقبل كل ذلك الاحتلال الصهيوني وعدوانه المتكرر، ناهيك عن تواجد للعديد من الدول، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل الصين، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسعودية، وقطر وغيرها، كما أن سورية حاضنة للكثير من فصائل المقاومة وتعمل كقوة رديفة للجيش السوري وحتى التواجد الروسي والاستشاري الإيراني الشرعي، هذا الحضور الإقليمي والدولي، المشروع وغير المشروع، في الجغرافيا السورية، أوجد تشابكات وصراعات معقدة، كما أن هذه الحساسية والأهمية لموقع سورية وموقفها، فرض إيقاع محدد على تحركاتها السياسة، سورية اليوم تخوض الحرب ضمن جبهة عميقة قد تترك أثرا على منسوب وحجم الحرب الدائرة اليوم، وأعتقد بأن التصعيد إذا كان متخذا، فالجبهة السورية لن تكون صامتة فالتنسيق مع الحلفاء للدولة السورية على أعلى مستوى وأكثر اندماج خاصة مع وجود بدائل ظرفية لكل مرحلة تصعيدية، ليبقى دور الإعلام بشقيه الناقل للخبر أو المختص بتحليل الخير هو ترميم الفجوة وتوضيح الصورة للرأي العام. 

المصدر: موثع إضاءات الإخباري