ماذا عن اليوم التالي في لبنان
مقالات
ماذا عن اليوم التالي في لبنان
حليم الشيح
17 أيار 2024 , 21:41 م

كتب الأستاذ حليم الشيخ: 

في علم الرياضيات، وسيلة مهمة من وسائل الحل تقوم على أساس الفرضيات...

عندنا في لبنان مجموعة من المعاقين فكرياً، وطنياً وحتى قوميا عندما يدور الحديث عن الكيان الصهيوني أو عن الراعي الأميركي له...

يلومني أحد الأصدقاء قائلا إن النبي لم يرد لقومه أن يكونوا من السبابين، واني كثيرا ما اشتم بعض أهل السياسة في لبنان أو فلسطين أو العالم العربي...

لذلك، ربما اكتفي اليوم بوصف هؤلاء بالمعاقين لأن الإعاقة تأتي احيانا كثيرة قضاء وقدرا...

في الماضي كنت أعتقد أن هذا الصديق على حق، واني ربما لا زلت متأثرا كثيرا بالقراءات اليسارية التي كثيرا ما كانت تشتم الطبقة الرجعية أيام الشباب والدراسة والمدارس والجامعات في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي...

لكن الامعان في التفكير يوصلني إلى حقيقة أنه لا بد من وصف الناس بأوصافها الفعلية...

حارس الاحتلال أو بالأحرى حارس المستوطنين هو في أبسط الاوصاف كلب حراسة؛ لكنه في الوصف العلمي الدقيق، خائن أو عميل...

الذي يدعونا في لبنان لعلاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني كما فعلت دول التطبيع على اختلافها، معتوه غبي في أبسط الأوصاف؛ لكنه في حقيقة الأمر خائن وعميل...

الذي يطالب بسحب حزب الله من الحدود وتسليم الأمور للجيش اللبناني المسلح ببنادق ال M16 مقابل ترسانة احدث انواع الأسلحة الأميركية والتكنولوجيا الألمانية الموجودة مع الكيان الصهيوني، لا يمكن أن يكون إلا غبيا كما سليم الصايغ، أو في احسن الاحوال عبقري بالمقلوب كما رئيس حزب الكتائب في لبنان، سامي الجميل...

أما عندما يصل مستوى الذكاء عند "الدكتور مع وقف التنفيذ" سمير جعجع إلى الاستناد إلى الضمانات الأميركية والشرعية الدولية وحقوق الإنسان والديمقراطية؛ عندها يحتاج الأمر إلى عملية زرع دماغ في التجويف الهوائي ما فوق الرقبة...

ما ينطبق على جعجع والجميل وتلاميذ مجنون الجيش "الاسرائيلياني"، سعيد عقل، ينطبق أيضاً على ما يسمى زعامات "روحية" لا صلة لها لا بالروحانيات، ولا طبعاً بالروح القدس...

ناهيك طبعا عن نواب الصدفة الذين أتوا على ظهر سفينة التغيير فإذا بالختم الأميركي يظهر على مؤخراتهم بلغة إنكليزية واضحة جداً:

Made by the CIA...

عندنا مارك ضو الذي يتم تشريجه في أميركا كل فترة حتى يستمر الضوء عنده...

عندنا نائب بيروت عن (السنة!؟) وضاح (الصادق?!) الذي يقسم أغلظ القسم أنه يذهب إلى أميركا مع ميشال ومارك ينامون في محطات القطارات أو على الأرصفة لأن التمويل ينقصهم حيث أن بايدن ارسل كل المال إلى أوكرانيا وتايوان وطبعاً إلى أرض الميعاد لشعب الله المختار وفق أكذوبة "إلهية" دخلت الى كتاب العهد القديم سنة ١٩٠٣، ثم تم تعزيزها سنة ١٩٧٦ وفقا لما باح به باسم يوسف في موقع "سردية"...

حتى لا يطول الكلام، ولمن يطلب من حزب الله الكف عن دعم غزة...

تعالوا نفترض أن أميركا انتصرت فعلاً وتم محو غزة من الوجود...

ما هو اليوم التالي بنظر عباقرة سعيد عقل:

هنالك سبعة ملايين فلسطيني سوف يتم تهجير نصفهم على الأقل بعد ذبح النصف الآخر...

طبعاً، لا انتم ولا اميركا سوف تحزنون على الأطفال والنساء والشيوخ...

بالتأكيد سوف تفرحون لأن العم سام قضى على المقاومة الفلسطينية، فأنتم أحفاد بشير الجميل الذي علمكم في تل الزعتر كيف ترتكبون ما ارتكبتم في صبرا وشاتيلا...

لكن بما انكم تهتمون ل"صفاء العرق" اللبناني، أود اخباركم أن جزءا كبيرا من المهجرين من فلسطين سوف يأتي إلى بلاد الأرز؛ فماذا أنتم فاعلون...؟

عندنا في لبنان الآن ما بين ٥٠٠ إلى ٨٠٠ ألف فلسطيني؛ هم موزعون في مخيمات بلا أي أفق لحياة إنسانية طبيعية...

أليست هذه قنبلة موقوتة لتفجير بلد الارز العزيز جداً على قلوبكم؟

انتم تتباحثون ليل نهار في كيفية طرد مليوني نازح سوري شردتهم من ديارهم جحافل داعش والنصرة ونور الدين زنكي وغيرها من تنظيمات التكفير الشامية والعراقية التي تمت تربيتها في مزارع المخابرات المركزية الأميركية وفقا لدونالد ترامب وهيليري كلينتون...

بالله عليكم، قولوا لنا ماذا أنتم فاعلون؟

انتم مفقود الامل فيكم في التفكير والفكر والعقل...

لذلك، سوف أتوجه بالسؤال نفسه إلى كل من يريد وقف الحرب قبل تحرير فلسطين كاملة من البحر الى النهر...

هل يجب القبول بوقف إطلاق النار بمجرد وقف النار في غزة؟

ماذا عن الضفة؟

على أي أساس سوف يتم وقف النار في غزة؟

ماذا عن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني القابعين في معتقل فلسطين ال ٤٨؟

ماذا عن الحصار المفروض على لبنان وسوريا؟

ماذا عن قانون قيصر الذي يمنع لبنان وسوريا من الحياة الطبيعية كما أي بلدين شقيقين جارين كانا على مدى التاريخ بلدا واحداً وارضا واحدة...

من الذي يمنع الجيش اللبناني من قبول السلاح المجاني الذي قدمته روسيا؟

من الذي يمنع الجيش اللبناني من شراء ما يلزم لكي يكون جيشاً فعلياً وليس فرقة كشافة؟

هل تذكرون صواريخ أرز واحد وأرز ٢ و٣...

لبنان دخل عصر الصواريخ في اوائل الستينيات قبل أن يأتي الفرمان الأميركي بالمنع...

وحدها إسرائيل من يحق لها التطور والتقدم...

نحن نستطيع أن نكون كازينو أو ملهى ليلي أو بيت دعارة لأغنياء المنطقة، لا أكثر ولا أقل...

اسألوا رام الله ماذا يحصل وكيف صارت السلطة كلب حراسة...؟

ألم يأتي رفيق الحريري إلى لبنان بهذا المشروع سنة ٩٢؟

ثم كيف يمكن قبول وقف النار دون فرض إعادة إعمار كل ما هدمته إسرائيل؟

إلا تكفي خدعة الترسيم البحري التي انتزعت من لبنان ١٤٥٠ كلم٢ من المياه الإقتصادية، ثم تبين أن توتال "نجرت" لنا خازوقا يليق بمن يصدق الأميركيين والغرب؟

من منع فرض اصلاح النظام في لبنان وأعاد بناء البلد على نفس الأسس الطائفية والمذهبية حتى نظل مرتهنين لدور الإفتاء والبطاركة والمطارين؟

في هذه الحرب، على المقاومة اللبنانية أن تخرج وتقول لكل من في الداخل وكل من في الخارج...

نحن قاتلنا...

ونحن انتصرنا...

سوف نبني الدولة على أسس العدل والمساواة الكاملة لكل المواطنين...

لن نهدي النصر لمن لا يستحق كما فعلنا سنة ٢٠٠٦...

هذه المرة، سوف نشكل جبهة من كل الوطنيين الشرفاء الذين قاتلوا إلى جانب الشعب الفلسطيني، كما قاتلوا لكي لا تقع سوريا، ولا العراق، ولا اليمن في حضن أميركا، عدوة الشعوب الحرة...

لذلك، ولكي نضمن يوم لبنان التالي، على المقاومة في لبنان أن تعمل لضمان يوم فلسطين التالي... ويوم سوريا التالي، ويوم العراق التالي، ويوم اليمن التالي...

الانتصار يكون ببناء دول سيدة حرة لا تقبل الإستعمار، قديما كان أم جديداً...

تذكروا دوما مقولة نعوم تشومسكي:

الاستيطان هو أعلى مراحل الاستعمار...

علينا قبل أي شيء آخر،

القضاء على الاستيطان في أي بقعة من بقاع وطننا العربي الكبير...

قد جاء زمن الانتصارات، وولى زمن الهزائم...


المصدر: موقع إضاءات الإخباري