فشل الاستراتيجيات الإقليمية لتركيا وتراجع سياسات التوسع لدى أردوغان
مقالات
فشل الاستراتيجيات الإقليمية لتركيا وتراجع سياسات التوسع لدى أردوغان
سمير باكير
1 حزيران 2025 , 11:42 ص


بقلم، سمير باكير-

في السنوات الأخيرة، تبنت تركيا سياسات عدوانية وتوسعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سعياً منها لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية. لكن الأدلة تشير إلى أن هذه الاستراتيجيات تواجه تحديات كبيرة وهي في طريقها إلى الفشل. خبر انسحاب قوات الجيش السوري الحر من ليبيا، التي كانت تُستخدم كأداة لتحقيق أهداف أنقرة في هذا البلد، هو دليل واضح على هذا الإخفاق.

ليبيا: من الطمع في النفط إلى الحفاظ على القواعد العسكرية

سعت تركيا، عبر دعم حكومة الوفاق الوطني في ليبيا وإرسال عناصر من الجيش السوري الحر، إلى السيطرة على مصادر الطاقة وتوسيع نفوذها في شمال إفريقيا. لكن الآن، ومع تصاعد التوترات بين القوى المحلية والميليشيات الموالية لتركيا، تجد أنقرة نفسها مضطرة إلى التراجع. هذا التغيير في الموقف يظهر أن تركيا لم تفشل فقط في تحقيق أهدافها الاقتصادية والجيوسياسية في ليبيا، بل إنها تواجه صعوبات حتى في الحفاظ على وجودها العسكري هناك.

العزلة الإقليمية وتصاعد التوترات

أدت السياسة المزدوجة لتركيا في دعم أطراف متصارعة في ليبيا وسوريا إلى مواجهتها ردود فعل سلبية من الفاعلين الإقليميين والدوليين. التقارب الأخير لأنقرة مع الجنرال حفتر، الذي كان يُعتبر في السابق العدو الرئيسي لتركيا في ليبيا، يُظهر الارتباك وتبدل التكتيكات الفاشلة لحكومة أردوغان. هذا التذبذب في صنع القرار قد أثر على مصداقية تركيا كحليف موثوق به، وزاد من عزلتها.

مصير قوات الجيش السوري الحر: من إفريقيا إلى أوكرانيا؟

انسحاب القوات السورية من ليبيا قد يكون مؤشراً على تغيير في استراتيجية تركيا. تشير بعض التحليلات إلى أن هذه القوات قد تُستخدم لتعزيز الوجود التركي في غرب إفريقيا (مثل النيجر) أو حتى إرسالها إلى أوكرانيا. إذا صح هذا الاحتمال، فإن تركيا ستجد نفسها مرة أخرى منخرطة في ساحة معركة معقدة ومكلفة، مما قد يؤدي إلى فشل جديد في سياستها الخارجية.

تراجع سياسات التوسع التركية

تشير الأدلة إلى أن تركيا تواجه عقبات كبيرة في تنفيذ سياستها التوسعية. من ليبيا إلى سوريا، لم تفشل أنقرة فقط في تحقيق أهدافها، بل واجهت أيضاً تصاعداً في التوترات والعزلة الدبلوماسية. إذا استمر هذا المسار، فقد تضطر تركيا إلى إعادة النظر بشكل جذري في استراتيجياتها الإقليمية، لأن تكاليف هذه السياسات أصبحت تفوق بكثير منافعها.

يبدو أن عصر السياسات العدوانية لأردوغان يقترب من نهايته، وعلى تركيا أن تختار: هل ستستمر في حلم إحياء الإمبراطورية العثمانية، أم ستتحلى بالواقعية وتتحول نحو تفاعل بناء مع جيرانها والمجتمع الدولي؟

المصدر: موقع إضاءات الإخباري
مواضيع ذات صلة
من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
وائل المولى - 7 نيسان 2026
من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
الخليج بين وثائق الاستخبارات وحروب الواقع
ا. خالد الحديدي / مصر - 6 نيسان 2026
الخليج بين وثائق الاستخبارات وحروب الواقع
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.