تدرون أو لا تدرون: هل تريدون تحويل الجيش قوة حماية وحفظ أمن العدو؟ ما أحوجنا إلى إميل لحود‎
منوعات
تدرون أو لا تدرون: هل تريدون تحويل الجيش قوة حماية وحفظ أمن العدو؟ ما أحوجنا إلى إميل لحود‎
حسن علي طه
11 كانون الثاني 2026 , 10:28 ص

كتب حسن علي طه

قبل كتابة المقال، أنوّه باتصالٍ من صديقٍ غيور عبّر لي عن خوفه من مقاضاتي بسبب مقال «فلتكن الحرب».

ومع محبتي للصديق، فإن القضاء الذي يترك أذلة وعبيد إسرائيل يصدحون على الشاشات يشمتون بجرحنا، ليس قضاءً بل شاهد زور منتحل صفة قضاء وقدر.

وللملاطفة استحضرني مشهد من مسرحية للفنان عادل إمام يقول فيها القاضي

"ضربني بوجهه على كفي "

وعليه فإن كل ما نتمناه لهؤلاء، الشتامين الحاقدين على اختلافهم من ديما وبولا أبي نجم وجبور وبركات وقطيش وآل الجميل: إن شاء الله كل ما تتمنونه لنا يصيبكم بأولادكم.

هذا ليس دعاء العاجز، إنما دعاء حاقد على عبيد هوىً عليهم الزمان فعلاهم.

نقطة. لنعد إلى «إن كنت تدري أو لا تدري».

يتعمد العدو الإسرائيلي سياسة المذلة والمهانة، وتسايره في ذلك طبقة سياسية رسمية وحزبية لبنانية يُفترض أنها لبنانية.

أما وقد وصلت هذه السلطة الآتية على جناح عبودية «أصحاب الحرية» الذين لا يملكون منها إلا تمثالهم،

فهي سلطة دفعها حقدها إلى سبْق العدو في تقديم الطاعة منذ زمنٍ زمان .

في الحصار المالي، كانت قرارات البنك المركزي، لسارقه رياض سلامة جوكر السلطة، أسرع وأشمل وأوسع مما يطلبه الأميركي.

وعدم مواجهته آنذاك شجّع الأنذال على ما وصلنا إليه، وما بين الاقتصاد والمال أتت الحرب الأخيرة لتفضح وتكشف أصحاب ورقة التوت والتين.

وعلى مرّ الأزمات كانت المؤسسة العسكرية الضمان الوحيد في كل التناقضات، وعليه وُجب ضرب هذه الضمانة، وهذا ما يفعله العدو تحديدًا من خلال إيكال مهمات أقلّ ما يُقال فيها إنها غير وطنية.

وتتحمّل السلطة السياسية، من رأس هرمها إلى نوافها مسؤولية هذه القرارات.

فمن قرار نزع سلاح المقاومة في 5 آب تحت النار، وما في ذلك من إعلان انهزام واستسلام بحماسة قلّ نظيرها في ملفات البيان الوزاري وخطاب القسم،

ولعلّ مشهد تفجير أسلحة المقاومة المصادَرة هو الأكثر ألمًا لما فيه من مشاهد مذلة لدولة تدمّر السلاح الذي حرّر وحمى لبنان.

هذا المشهد الذي تبرّره أبواق إسرائيل في لبنان بأنه مخالف لعقيدة الجيش، في حفلة غش وخداع .

لنُعِد بالذاكرة قليلًا إلى الوراء: يوم جمعت المقاومة غنائمها بعد تحرير أيار 2000،

واستعرضت بها على امتداد الوطن من الجنوب إلى بيروت بكل أحيائها، من الضاحية إلى الطيونة والبسطة وصولًا إلى ساحة ساسين في الأشرفية وبالقرب من نصب بشير الجميل .

يومها أرادت المقاومة جمع الوطن والعدو واحدإسرائيل.

وفي النهاية سلّمت المقاومة، في مقر قيادة اللواء اللوجستي في كفرشيما، غنائمها، وجرت عملية التسليم بحضور الحاج وفيق صفا والعميد الركن ميشال فيصل ومدير المخابرات العميد ريمون عازار وعدد من كبار الضباط.

وقد توزّعت الآليات المسلّمة على سبع دبابات طراز «T-55» السوفياتية وتسع ناقلات جند نصف مجنزرة «زحلان»، وناقلتي جند طراز «M-113».

ومنذ ذلك اليوم لم تتغيّر عقيدة الجيش، والذي تغيّر هو عقيدة السلطة السياسية، التي تستطيع تغيير جلدها كلما دعت الحاجة، إلا من قلّة من الرجال — الرجال.