أظهرت دراسة علمية حديثة أن قضاء الوقت في ظل الأشجار ، سواء في الحدائق العامة أو الغابات أو الشوارع المشجرة، يُعد وسيلة فعّالة لتقليل التوتر النفسي. وتوصل إلى هذه النتيجة باحثون من جامعة فلوريدا بعد دراسة العلاقة بين الوصول إلى الغابات الحضرية ومستويات التوتر لدى سكان الولاية.
أهمية التواجد الفعلي في الطبيعة
بحسب الدراسة، المنشورة في مجلة Trees, Forests and People، فإن الوجود الجسدي في الأماكن الغنية بالأشجار يساعد على تهدئة العقل وتقليل الضغط النفسي. وأكد الباحثون أن التأثير الإيجابي يتحقق من خلال التواجد في الهواء الطلق، وليس الاكتفاء بمشاهدة المساحات الخضراء من النوافذ.
وتنصح سوزي سوخيندي، طالبة الدكتوراه في كلية العلوم الزراعية والطبيعية بجامعة فلوريدا، الأشخاص الذين يعانون من التوتر بتخصيص وقت منتظم للمشي في الحدائق أو في الشوارع المزروعة بالأشجار. وتشير إلى أن الممارسة اليومية هي الخيار المثالي، إلا أن نتائج إيجابية يمكن ملاحظتها أيضا عند زيارة هذه الأماكن عدة مرات أسبوعيًا.
عينة الدراسة والعوامل المؤثرة في التوتر
شملت الدراسة سكان ولاية فلوريدا ممن تبلغ أعمارهم 45 عاما فأكثر، حيث شارك في الاستبيان 1361 شخصا. وتم تحليل العلاقة بين مستويات التوتر لديهم، وخصائصهم الديموغرافية، ومدى سهولة وصولهم إلى الغابات الحضرية.
وأشار المشاركون إلى عدة عوامل تزيد من مستويات القلق، من بينها:
الضغوط المالية
المشكلات الصحية
قاعدة 3–30–300 ودورها في الرفاه النفسي
اختبرت الباحثة سوخيندي ما يُعرف بالقاعدة التجريبية 3–30–300، والتي تنص على:
رؤية ثلاثة أشجار على الأقل من المنزل
أن تغطي المساحات الخضراء 30% من الحي السكني
وجود منطقة خضراء على بُعد 300 متر من مكان السكن
وتهدف هذه القاعدة إلى تعزيز الصحة النفسية وجودة الحياة في المدن.
المشي في الحدائق أكثر فائدة من مجرد وجود الأشجار
أظهرت نتائج الدراسة أن وجود الأشجار بالقرب من المنازل يُنظر إليه بشكل إيجابي، إلا أن أكبر فائدة نفسية تتحقق من خلال المشي المنتظم في الحدائق أو في الشوارع المشجرة. وفي المقابل، ارتبط ضعف الوصول إلى المساحات الخضراء وقلة زيارتها بارتفاع مستويات التوتر لدى المشاركين.
وقد أُجريت الدراسة تحت إشراف:
الدكتور أندرو كوزر، أستاذ مشارك
الدكتور رايان كلاين، أستاذ مساعد
من كلية الغابات ومصايد الأسماك والجيوماتكس بجامعة فلوريدا.
الأشجار في المدن: فوائد تتجاوز الجمال والظل
أكد الدكتور رايان كلاين أن زيادة عدد الأشجار في البيئات الحضرية أمر بالغ الأهمية، موضحًا أن فوائدها لا تقتصر على توفير الظل أو تحسين المظهر الجمالي، بل تشمل آثارا صحية إيجابية أقل شهرة تؤثر مباشرة في رفاه الإنسان.
وأشار إلى أن أهمية الأشجار الحضرية ستزداد مستقبلا، لا سيما مع التوسع العمراني المتسارع والسعي لاستغلال المساحات بشكل مكثف، وهو ما غالبا ما يقلل من المساحات المخصصة للغطاء النباتي ويحد من فوائده لسكان المدن.
تؤكد هذه الدراسة أن التواصل المباشر مع الطبيعة، من خلال المشي والجلوس في الأماكن الغنية بالأشجار، يُعد عنصرا أساسيا في تحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر، ما يجعل التخطيط الحضري الأخضر ضرورة متزايدة للأجيال الحالية والمستقبلية.