سقوط الامبراطورية الامريكية بين الحقيقة والخيال.
مقالات
سقوط الامبراطورية الامريكية بين الحقيقة والخيال.
عصام سكيرجي
14 كانون الثاني 2026 , 14:32 م

إن دراسة التاريخ منذ بدء الخليقة تؤكد تعاقب الامم والامبراطوريات وفق قواعد نشوء الامبراطوريات وزوالها , تسقط امبراطورية لتعلو اخرى على انقاضها , لا شيء دائم الا حركة التاريخ , فهي المتغير الوحيد , تنشأ الامبراطورية وتنمو وتزدهر , تواصل النمو اكثر واكثر حتى تصل الى نقطة الانسداد الحضاري فتبدأ مرحلة السقوط.

هذه المرحلة قد تاخد شكل التراجع البطيء , وقد تاخد شكل السقوط الدراماتيكي السريع لتصبح جزء من تاريخ البشرية , بعد انهيار الاتحاد السوفيتي , اخد الغرور القاتل بعقول فلاسفة الغرب الامبريالي , فكتب فوكوياما ينظر بنهاية التاريخ , بمعنى ان الصراع الايديولوجي والفكري قد انتهى ووصل العالم الى مرحلة الكمال الذي لن يتغير ...

تختلف النظرية الماركسية عن النظرية الراسمالية من حيث الجوهر , فالماركسية تقوم على المادية كاساس لحركة التاريخ , اما الراسمالية فتقوم على اساس المثالية الغيبية اي الوقع الغير ملموس , من هنا نستطيع القول بان نهاية التاريخ لفوكوياما ما هي الا احلام يقظة تتناقض مع حركة التاريخ الطبيعية , فقراءة التاريخ تخبرنا ان لا شيء ساكن الا الموت , وما عدا ذلك فكل شيء متحرك ومتغير , وان الامبراطوريات تتعاقب فتظهر امبراطورية وتزول اخرى وتتعاقب الامم على مر الزمن.

كانت ذات يوم روما وفارس , وكان العرب وروما , وبيزنطية وروما , وفرنسا وبريطانيا ( الم تسمى ذات يوم بريطانيا بالمملكة التى لا تغيب عنها الشمس , فاين هي الان ) وكان الاتحاد السوفيتي وامريكا , ... تزول امبراطورية فتتفرد الاخرى لفترة من الزمن لتزول بدورها لتظهر على انقاضها معادلة اخرى بامبراطوريات اخر . والثابت هنا هو الخط البياني , فكما يكون الصعود ياتي السقوط , والسقوط هنا قد يكون سريعا بشكل دراماتيكي وقد يكون تدريجي ياخد فترة من الزمن .

وما نشهده اليوم من عربدة وبلطجة امريكا ما هو الا مشهد من مرحلة السقوط الامريكي , المحرك الرئيسي في صعود الامبراطورية وسقوطها هو العامل الاقتصادي , وهذا العامل يسبق عامل القوة العسكرية , فلا قوة عسكرية دون قوة اقتصادية , في سبعينيات القرن الماضي كانت الميزانية الامريكية لا تتجاوز ثلاثة ترليون دولار وكان حجم الاقتصاد الامريكي يتجاوز سبعة واربعون بالمئة من حجم الاقتصاد العالمي , اليوم الميزانية الامريكية تتجاوز العشرين ترليون دولار اما الاقتصاد الامريكي فلا يتجاوز السبعة عشرة بالمئة من حجم الاقتصاد العالمي , وهذا يعني ان حجم الاقتصاد الامريكي قد اصبح عاجزا عن تلبية متطلبات الحفاظ على القوة العسكرية لامريكا , الامر الذي سيدفع بامريكا للتراجع عن لعب دور القوة العالمية الاولى في العالم , وتراجع حجم الاقتصاد الامريكي في الحجم الكلي للاقتصاد العالمي سيؤثر او هو فعلا قد اخد يؤثر على مستوى الحياة للمواطن الامريكي , وهذا بدوره سيؤثر على ترابط المجتمع الامريكي المتعدد والمختلف من حيث الاصول والجدور , وبتصوري ان النتيجة النهائية للولايات المتحدة الامريكية هو التجزئة والتفكك الى عدة دول , وهذا سيبداء بانفصال الولايات الاكثر تقدما وثراء عن الاتحاد الامريكي , باختصار , اعتقد انه في النصف الاخر من القرن الحالي لن يكون للولايات المتحدة الامريكية وجود بشكلها الحالي وحدودها الحالية  

الأكثر قراءة قصة ..… .سمراء من قوم عيسى..
قصة ..… .سمراء من قوم عيسى..
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً