عامٌ مضى على اتِّفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ، وبَدءِ المُفاوضات، والنّتيجةُ استمرارُ قتلِ اللبنانيينَ وتدميرُ قراهم".
إنّ المُحادثاتِ التي تحصُلُ في الناقورة، في عهدِ فخامة الرّئيس العماد جوزيف عون، قد تُُمهِّدُ لتِكرارِ ما حصل في زمن الرّئيس كميل شمعون، كونها لم تُنتِج شيئاً لِلُّبنانيين.
ونأمُل أن يُراجِعَ فخامةُ الرّئيسِ هذا الأمرَالرِّئاسيَّ، عارفاً بأنَّ الكبار لا يعبأونَ بالصِّغار أن يتَّخِذوا منهم بيادقَ، في معاركهم لتحقيقِ مطامحِهم، ومطامِعِهم، وأحياناً أخطائهم، ولو كان على حِسابِ دِماءِ الآخرينَ الأبرياء.
تعهّد فخامةُ الرّئيس جوزاف عون، ويتعهّد، بأن تكونَ الدَّولةُ اللبنانيّةُ هي الحاميةُ لِلُّبنانِيينَ جميعاً، واللُّبنانيون إنّما يُريدُون ذلك، ونحنُ نُريدُ أن نُصدِّقَ ذلكَ، ويَصدُقَ فخامةُ الرَّئيس العماد جوزاف عون، وإن كانَ الكثيرونَ مِنَ اللبنانيين لا يُصدّقونَه، لأنّ الحمايةَ ليس شِعاراً وحسب، إنّما هي فعلٌ فوق الأرض وتحتها، تبدو بوادره، بِما لا يسمَحُ لأحدٍ بِألّا يُصدِّقَ فخامتهُ، وهذا مالم يتوفّر بعدَ سنةٍ من بَدءِ العهدِ.
فالعدوّ الصّهيوني( عدوِّ البشرِيّةِ كُلِّها باعتِراف البشر)، لا يزالُ يحتلُّ أرضاً لُبنانيّة، ويُعربِدُ في سماءِ لُبنان، ويَقتُلُ اللبنانيين، منَ البَرِّ والجوّ، وهو يقْتُلُ حتَّى الجُنودَ اللُّبنانيين، الذين يُفترَضُ أنّهم سيحمونَ لبنانَ واللّبْنانيين، فإذا بهم، بَعدَ عامٍ على بدايةِ عهدِ فخامةِ الرّئيس جوزاف عون، لا يملِكونَ مايُدافِعونَ بهِ عن أنفُسِهِم؟!!
و لا يزالُ جنودُ العدُوِّ يدخلونَ إلى الأراضي اللبنانية، في كلًِّ يومٍ وساعةَ يشاؤون، فيُدّمّرون بيوتَ اللبنانيين، ويُخرّبون مزروعاتهم، ويقتلونَ مَن قد يُصادِفونه في طريقهم منهم، من دونِ أن يردَعَهُم الجيشُ اللُّبنانيُّ، أو أيُّ أحد، وبَعْدَ كُلِّ هذا الإجرامِ، نسمعُ فخامةَ الرّئيس، يفتَخِرُ بِأنّهُ لم تُطلَق، في عهدِهِ، رصاصةٌ واحِدَةٌ على إسرائيل؛ ثُمَّ هو لا يأتي على ذِكرِ إنجازٍ واحِدٍ تحقّقَ لِشعبهِ المظلوم الّذي تعهّدَ بحِمايته!! أفلا يُعَدُّ هذا حِمايةً مجّانيّةً لإسرائيلَ؟!!
كلّا يا فخامةَ الرّئيس.. ما هكذا الظّنُّ بِكَ ولا المعهودُ من أمرِك!! وبِعِلْمِنا أنَّ المناصِبَ لا تُغيِّرُ الرِّجالَ، وأنَّ الرِّجالَ هُمُ الذينَ يُغَيِّرونَ المناصبَ والمواقع.
فخامةَ الرّئيس، ما هكذا تورَدُ الإبِل، ف"إذا أرَدْتَ أن تُطاعَ، فاسأل ما يُستطاع"، كما يقولُ حكيمُ البشريّةِ بِلا مُنازعٍ، الإمامُ عليُّ بنُ أبي طالب،سلامُ اللهِ عليه.
صبَرْنا ولِلصّبرِ، كما تعلمونَ، حدودٌ يا فخامةَ الرّئيس، ولَم نَلمَسْ تحسُّنا أمنياً، ولو طفيفاً، ولن نقولَ حمايةً لِلُبنان، كلُّ ما حصلَ كانَ تنفيذاً لِشروطٍ إسرائيلِيّةٍ يُمليها الوسيطُ الأميركيُّ غيرُ النّزيه، من دون أن يَسمعَ من مسؤولٍ لبنانيٍّ كلمةَ اعتِراضٍ واحِدة.
لماذا؟
وإلى متى يا فخامةَ الرّئيس؟
أَوَلَسْتَ المسؤولَ الأوَّلَ عن لُبنانَ واللبنانيين؟!!
إنّ أخشى ما أخشاهُ يا فخامةَ الرَّئيسِ، هوَ أنْ تركَنَ إلى الأميرِكيّينَ الظّالمين، وغيرِ العادلين، وغيرِ النَّزيهين، ولا هم صادقون، حسبَ سيرتِهم مُنذُ وجودهم على المسرحِ العالَمي، وقد سيطرتِ الصِّهيونيّةُ الفاسِدةُ المُفسِدَةُ العالَميّةُ عليهم، أخشى يا فخامةَ الرّئيسِ أن تركَنَ إلى مَن لَن يُقدِّمَكَ على نتن ياهو، أو يُساويَكَ بِه، ولن يُقدّمَ لبنانُ على الكيانِ المُغتَصبِ على أرضِ فلَسطين، فيذهبَ لبنانُ وتذهبَ أنتَ، ونَذهبَ كُلُّنا إلى بِئسَ المصير.
فخامة الرًئيس، إنَّ أقلَّ ما كان يجِبُ أن يكون، بَعدَ سنَةٍ على وِلايتِكُم، إعمارُ القُرى اللبنانيةِ، وكُلِّ الأبنيةِ الّتي هدَّمها عدُوُّ الإنسانية الصهيوني، بِمُساعدةِ الوسيطِ الأميرِكيّ، وترميمِ البيوتِ المُتضرّرة، وهذا ما لم يحصُلْ منهُ شيء، إلّا ما جادَ بهِ الخيّرون.
إنّنا يا فخامةَ الرَّئيس لن نثِقَ بِالأميرِكيّ الذي يثقُ بالصِّهيونيّ.
نحنُ نَثِقُ بكم، فلاتُخيّبوا ثقَتنا بكم.
أوقِفوا المُحادثات التي لن تنتهيَ، ما دامَ الصّهيونيُّ يجِدُ مَنْ يُنَفّذُ لهُ، بواسطةِ الحامي الأميركيّ الّذي يدّعي صداقتَهُ لِلُبنان،يُنفِّذُ كُلَّ ما يطلبُه، ويُقدِّمُ لَهُ ما لم يكُن يحلُمُ بأن يُقدّمَ له في لُبنان.
فخامةَ الرَّئيس:
كاتبُ هذه الكلمات لبنانيٌّ في السادِسةِ والسّبعينَ من العمر، قضى عُمُرَهُ في جنوبِ لُبنانَ، ولم يَمُرَّ عليهِ، رُبَّما، يَومٌ واحِدٌ هانِئٌ، بِسببِ تواجُدِ الصهاينة مُحتَلّي فلَسطينَ، بالقُربِ من قريَتِه، ولو رجعتُم إلى التّاريخ، حتّى قبلَ وجودِ مُقاومةٍ فلسطينية، وأيّامَ كان الشاهُ يحكُمُ إيران، أقصد قبلَ قيامِ الثّورةِ الإسلامية في إيران، وقبل وجود حركة أمل وحزبِ الله، اللّذَيْنِ ما وُجِدا إلّا كردِّ فِعلٍ على الِاعتِداءاتِ الصّهيونيةِ على أهاليهم وأملاكِهم.
أفَبعدَ هذا يا فخامةَ الرّئيس تُريدُ أن تُعشّينا سمكاً في البحر؟؟!!
كلَّا يا فخامةَ الرّئِيسُ، وأنتَ الجنوبيُّ في الصًميم،كلّا يا فخامة الرّئيس، وأنتَ العسكريُّ المُتَمرّس، لقد آنَ الأوانُ أن تَضعَ حداً لِهذه المَذلّةِ الّتي تلزمُ اللبنانيين إلى يومِ القيامة، أو ،لا، فاترُكنا وإيّاهم، إنَّ اللهُ يرى ويسمَع، ولَنْ يَتِرَنا أعمالَنا، فإمّا نصرٌ أوشهادة، وفي كلتيهما عِزٌّ وشَرَفٌ وكرامَة، والعاقبةُ لِلصّادقين.