أوروبا تنقل أبحاث السرطان إلى الفضاء عبر مختبر مداري متطور
علوم و تكنولوجيا
أوروبا تنقل أبحاث السرطان إلى الفضاء عبر مختبر مداري متطور
24 كانون الثاني 2026 , 13:15 م



كشف مشروع SPARK Microgravity الأوروبي عن خططه لإنشاء أول مختبر تجاري متخصص في دراسة السرطان على المدار الأرضي المنخفض، ليكون بذلك أول منشأة من نوعها في أوروبا مخصصة للأبحاث الطبية الدقيقة في ظروف انعدام الجاذبية.

ويهدف هذا المشروع الطموح إلى إحداث نقلة نوعية في فهم آليات تطور السرطان، من خلال إجراء تجارب علمية لا يمكن تنفيذها بدقة داخل المختبرات الأرضية التقليدية.

الإعلان عن المشروع في منتدى علمي دولي

تم الإعلان رسميا عن نية إنشاء المنصة البحثية المدارية خلال فعالية علمية أُقيمت في مركز Frontiers Science House بمدينة دافوس السويسرية، وذلك ضمن جلسة مفتوحة بعنوان «علاج السرطان في الفضاء».

وتتمثل المهمة الأساسية للمختبر في تنفيذ تجارب بيوميدانية متقدمة يستحيل إجراؤها على الأرض بسبب تأثير الجاذبية، التي تؤدي إلى تشويه عمليات نمو الخلايا، وتفاعلها، والإشارات البيولوجية بينها، ما يعقّد عملية تحديد الأهداف الدوائية بدقة.

لماذا الفضاء مهم لأبحاث السرطان؟

في بيئة الفضاء، حيث تسود حالة انعدام الوزن، تختفي التأثيرات السلبية للجاذبية، ما يسمح للعلماء بمراقبة سلوك الخلايا السرطانية بشكل أكثر دقة. وتوفر هذه الظروف فرصًا غير مسبوقة لدراسة آليات المرض وفهم تطوره على المستوى الخلوي، وهو ما قد يسرّع اكتشاف علاجات جديدة وأكثر فاعلية.

تشبيه علمي يوضح الفكرة

أوضحت أليسون بادجيت، المديرة التنفيذية لمشروع SPARK Microgravity، جوهر هذا النهج من خلال تشبيه التجارب الأرضية بمحاولة الاستماع إلى سيمفونية موسيقية داخل ورشة بناء صاخبة.

وبحسب قولها، فإن الجاذبية تخلق «تشويشا» على العمليات البيولوجية، بينما تتيح بيئة الميكروغرافيتي الحقيقية التمييز الدقيق بين كل «نغمة» من الإشارات الخلوية، ما يعزز دقة النتائج العلمية.

دراسة نماذج ثلاثية الأبعاد للأورام

دراسة الأورام في الفضاء ( مصدر الصورة: Freepik )دراسة الأورام في الفضاء ( مصدر الصورة: Freepik )

سيمكن المختبر المداري العلماء من دراسة نماذج ثلاثية الأبعاد للأورام، وهي نماذج تحاكي بشكل أكثر واقعية سلوك السرطان داخل جسم الإنسان. كما سيسمح بتحليل الإشارات الخلوية دون التشوه الناتج عن ترسب الجزيئات تحت تأثير الجاذبية.

وسيعمل المجمع البحثي على المدار الأرضي المنخفض، مع تركيز كامل على التجارب التي لا يمكن تنفيذها في المختبرات الواقعة ضمن بيئة الجاذبية الأرضية.

شراكات فضائية وبنية تحتية متقدمة

يُنفذ المشروع بالتعاون مع شركتي Axiom Space وVoyager Space، اللتين ستوفران المنصات التكنولوجية اللازمة للعمل في المدار. كما ستتضمن البنية التحتية محطة الشحن الفضائي ATMOS، التي ستُستخدم لإعادة العينات إلى الأرض من أجل تحليلها وتوظيف نتائجها في التطبيقات السريرية.

ومن المقرر تنفيذ رحلة تجريبية في شهر مايو المقبل بدعم من المؤسسة الفضائية السويدية، لاختبار الأنظمة التجريبية للمختبر.

تعاون أوروبي لتطوير عمليات الإطلاق

إلى جانب ذلك، ستبدأ SPARK Microgravity أبحاثا مشتركة مع الشركة الفرنسية الناشئة HyPrSpace، التي تعمل على تطوير صاروخ Baguette-One، والمخصص لإطلاق المهمات الفضائية من الأراضي الفرنسية.

تسريع تطوير العلاجات الدوائية

يرى القائمون على المشروع أن المختبر المداري قد يساهم في تقليص الفجوة الزمنية بين الاكتشافات العلمية وتطبيقها في العلاجات الطبية. وعلى المدى البعيد، قد تصبح أبحاث الميكروغرافيتي أداة قياسية في صناعة الأدوية، ما يجعل التجارب الفضائية جزءا منتظما من الجهود العالمية لحل أكثر التحديات الطبية تعقيدا.

المصدر: مشروع SPARK Microgravity