طوّر علماء نموذجا حديثا من توربين تسلا قادرا على إنتاج الكهرباء من الهواء المضغوط ، عبر تحويل الكهرباء الساكنة من مشكلة تقنية إلى مصدر طاقة فعّال. ويعتمد الجهاز على تدوير أقراص بسرعة عالية لتوليد التيار الكهربائي، وذلك دون حدوث تآكل في المكونات.
وتشير التوقعات إلى إمكانية استخدام هذه التقنية مستقبلا في المنشآت الصناعية للمساعدة في تقليل استهلاك الطاقة.
إحياء ابتكار تاريخي بتقنيات نانوية
نجح فريق بحثي من جامعة تشونغ-أنغ في كوريا الجنوبية في إعادة تطوير اختراع نيكولا تسلا الشهير من أوائل القرن العشرين، وهو التوربين بلا شفرات.
وقد جمع الباحثون بين المبادئ الميكانيكية التقليدية وأحدث تقنيات النانو لإنشاء مولّد يحوّل تدفق الهواء المضغوط مباشرة إلى طاقة كهربائية. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Energy Materials.
كيف تتحول الكهرباء الساكنة إلى طاقة؟
لاحظ العلماء ظاهرة فيزيائية تحدث عندما يمر الهواء عالي الضغط فوق الأسطح، حيث تتسبب الجزيئات الدقيقة من الغبار والرطوبة الموجودة في الهواء في تكوين شحنة كهربائية تُعرف باسم "التأثير الكهروستاتيكي للجسيمات".
وكان هذا التأثير يُعد سابقا عامل خطر، لأنه قد يزيد احتمالات الانفجارات في البيئات الصناعية. لكن المهندسين في الدراسة الجديدة تمكنوا من تحويل هذا التحدي إلى مصدر مفيد للطاقة.
تصميم بلا احتكاك وسرعات دوران عالية
ابتكر الفيزيائيون جهازا يشبه توربين تسلا، ويتكون من مجموعة أقراص ملساء تفصل بينها مسافات ضئيلة للغاية. ويؤدي تدفق الهواء إلى تدوير هذه الأقراص بسرعة تصل إلى نحو 8500 دورة في الدقيقة دون احتكاك مباشر بين الأجزاء.
وتكمن الميزة الأساسية في غياب الاتصال الفيزيائي بين الأسطح المتحركة، وهي نقطة ضعف كانت تحد من كفاءة المولدات الكهرواحتكاكية السابقة. إذ تتراكم الشحنة الكهربائية هنا دون تلامس، اعتمادا على حركة الهواء فقط.
قدرة تشغيل تصل إلى 1000 مصباح LED
تمكن النموذج الأولي للجهاز من إنتاج جهد كهربائي وصل إلى 800 فولت، وهو ما كان كافيا لتشغيل نحو 1000 مصباح LED، في مؤشر واضح على الإمكانات العملية للتقنية.
استخدامات صناعية واعدة
يرى الدكتور سانغمين لي أن هذا الابتكار مناسب بشكل خاص للمصانع التي تعتمد على الهواء المضغوط وتتميز بتدفقات تهوية قوية. ويمكن للجهاز أن:
يزوّد أجهزة الاستشعار بالطاقة
يساعد في جمع المياه من الهواء
يعمل كمرشح يلتقط الغبار بفضل المجال الكهروستاتيكي
ما يجعله حلًا متعدد الوظائف قد يعزز كفاءة الطاقة في البيئات الصناعية.