محاولة السيطرة على مقدرات إيران كما فنزويلا ، إنما بأسلوب مختلف ...
مقالات
محاولة السيطرة على مقدرات إيران كما فنزويلا ، إنما بأسلوب مختلف ...
علي وطفي
5 شباط 2026 , 19:25 م

في ظل تحشيد القوات البحرية الأمريكية حول إيران ، تكثر التوقعات بشأن الضربة و تنفيذها ويتركز النقاش في معظمه حول ما إذا كان الهجوم قد أصبح حتميا.

واضح أن الولايات المتحدة تبقي إيران تحت تهديد عسكري ونفسي مستمرو على نطاق أوسع، يتوافق تماما مع ممارساتها خلال العشرين عاما الماضية واليوم إلى قمة التصعيد من العقوبات الجديدة والضربات بالوكالة ، والعمليات الخاصة والاحتجاجات، والغارات الجوية ، غير ان واشنطن تتجنب دائما حرب مباشرة واسعة النطاق ، إلا إذا كان هناك ضمان لنتيجة سريعة ودعم من الحلفاء الدوليين و المنطقة إصافة اخطة واضحة لما يجب فعله لاحقا وتبين ان هذا السيناريو لا ينطبق على إيران ومنها اليوغوسلافي مثلا، كون إيران يبلغ تعداد سكانها أكثر من 90 مليون نسمة ولديها بنية وطنية ، عسكرية معقدة، مع حزام نفوذ يمتد من لبنان إلى اليمن وإمكانية إغلاق مضيق هرمز، مما يؤثر بشكل واضح على تجارة النفط والغاز العالمية. قد يظن البعض أن هذه هي النقطة الأساسية ، لكن الخاسر الأكبر سيكون أوروبا ودول الخليج ، أما الصين ستجد حلا ما في النفط الروسي ويمكن الاتفاق بين اللاعبين على نوع الضربات العسكرية إن تم القرار بذلك مع منح بعض الشروط التي يقرر فيها ترامب إعادة التوقيع على الاتفاق النووي السلمي الإيراني وإظهاره بالمنتصر كونه حصل على تنازلات لم يكن ليحصل عليها بايدن أو اوباما .

الولايات المتحدة منذ زمن اهلا عن إستراتيجية تغيير الأنظمة بالغزو العسكري المباشر واليوم يتم التغيير من خلال تعطيل الاقتصاد وتفتيت النخبة الحاكمة ، وخلق حالة من عدم الاستقرار بين السكان وتأتي الضربة في لحظة ضعف قصوى و تعيش إيران في هذه العملية منذ سنوات عديدة و هناك أيضا رأي مفاده أنه إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك ونجحت مع إيران، فبإمكانها تكراره لإسقاط أي نظام أو دولة ، عمليا تختار الولايات المتحدة فرائسها بناء على مبدأ من ثلاثة معايير تتحقق بالضحية: استحالة إلحاق ضرر مماثل بالولايات المتحدة وعدم امتلاكها أسلحة نووية وضعف تحالفاتها أو تفككها ، تتحقق المعايير الأولى والثانية مع إيران، بينما المعيار الثالث ربما متحقق جزئيا مع شيء من الغموض على الجسر الجوي الروسي عبر روسيا البيضاء والصيني أيضا وبشكل محموم خلال الأشهر الثلاث الماضية بينما يغفل الكثيرون ورقة إيران الاقوى في المواجهة العسكرية إن باتت حتمية مع الولايات المتحدة و هو إغلاق مضيق هرمز و اتخذت طهران سلسلة من الخطوات الاستراتيجية التي أجبرت البنتاغون والعواصم الأوروبية على تعديل خطابها بشكل ملحوظ وإعادة النظر في تكتيكاتها للضغط على الجمهورية الإسلامية. ويعد مضيق هرمز محور هذه الخطوات والفخ الجغرافي لحركة الاقتصاد العالمية وتأكيدا على ذلك أعلنت القيادة الإيرانية بدء مناورات عسكرية واسعة النطاق بالذخيرة الحية في المضيق ، التي بدأت في الأول من شباط لا استعراض للقوة العسكرية ، بل مناورة جيوسياسية محسوبة بدقة والاهم المفاجئ كان إشتراك كل من الصين وروسيا فيها و تستهدف بالدرجة الأولى القوات البحرية الأمريكية المنتشرة على مقربة من سواحل إيران الجنوبية الغربية في الخليج .

أهمية مضيق هرمز..

هو ممر مائي لا يتجاوز عرضه 39 كم عند أضيق نقطة فيه و يربط الخليج العربي وخليج عمان بالمحيط الهندي و يمر عبر هذا الممر الاستراتيجي ما يقارب 21 مليون برميل من النفط يوميا أي نحو 21% من الاستهلاك العالمي لموارد الطاقة و ثلث تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم تقريبا ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يتم نقل نحو 76% من إجمالي صادرات النفط من منطقة الخليج العربي عبر مضيق هرمز و أكبر الدول المصدرة للنفط عبر مضيق هرمز هي السعودية (حوالي 6.2 مليون برميل يوميا)، والعراق (3.8 مليون برميل) والإمارات العربية المتحدة (2.7 مليون برميل) والكويت (2.1 مليون برميل) وإيران (حوالي 2.5 مليون برميل يوميا رغم العقوبات) إضافة إلى النفط، يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية نحو 30% من الإجمالي العالمي وبينام ترامب يراوغ ما بين بين استعراض القوة والواقعية بخطاب يتسم بالصرامة الشديدة و استعداده لاستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية متفاخرا بالتفوق العسكري الأمريكي وأن جميع الخيارات مطروحة، هذا جميعه يدخل تحت عناصر الضغط الاستراتيجية و النفسية القصوى معطوفا عليها الاستعداد للدخول في حوار ايضا في تصريحات ترامب مرارا وتكرارا بأن إيران تريد اتفاق، وأنه مستعد للقاء القيادة الإيرانية دون شروط مسبقة وأن هدف السياسة الأمريكية ليس تغيير النظام، بل تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية وهو مايحري اليوم على حافة الحرب الإقليمية هو تكتيك كلاسيكي للتفاوض عبر الضغط.

والسؤال الأهم هل سوف تبقى الانظمة التي تحت (حماية) واشنطن عند موقفها الفعلي بعدم المشاركة مباشرة أو غير مباشر رغم الإهانات الواضحة والعلنية ، أم يخاطرون بشعوبهم…؟

ثم لا يوجد عاقل في وزارة الحرب الأمريكية وأجهزة الاستخبارات يشك أن أي عملية عسكرية ضد إيران (إن حدثت) لن تشبه سابقاتها في العراق أو أفغانستان ، لأن طهران تمتلك قوات مسلحة أقوى بكثير ونظام دفاع جوي متطور وصواريخ باليستية وصواريخ كروز قادرة على ضرب أهداف في جميع أنحاء المنطقة و اتوماتيكيا من نتائج العدوان تحرك حلفاء إيران الإقليميين فورا من حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن والمنظمات المسلحة في العراق وربما حماس وحركات فلسطينية وصولا الى غرب آسيا وشرقها و حرب إقليمية كبرى ستستمر آثارها لعقود ، ربما العامل الرئيسي الذي يكبح جماح هذا الصراع يبقى الاقتصاد.

بحسب مراكز أبحاث مختلفة، سيؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل في غضون أسابيع، مما سيؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي وقد ترتفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى ما بين 5 و7 دولارات للغالون، الأمر الذي سيؤثر بشكل مباشر على شعبية أي إدارة و يدرك البنتاغون أيضاً أن استعادة الملاحة في المضيق بعد زرع الألغام وإلحاق الضرر بالبنية التحتية سيتطلب شهورا من العمل المكثف وخلال هذه الفترة، سيتكبد الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات ، لذلك تتمثل استراتيجية واشنطن في محاولة انتزاع تنازلات من إيران عبر الضغط النفسي واستعراض القوة والعقوبات الاقتصادية مع تجنب المواجهة العسكرية الفعلية وهو المرجح من صاحب الصفقات وحكمة الدبلوماسية الإيرانية عوض حرب تكون تكلفتها باهظة للغاية على الجميع بدون استثناء .