كتب الشاعرُ الدُكتور حسن علي شرارة:
"عَاشَ الْوِِئَامُ".
عُصفُورةٌ حَطّتْ عَلَى زَيْتُونَةٍ بِحَفَاوَةٍ تُلقِي السَّلامْ
رَدّتْ عَلَيها وُرَيقَةٌ بِتَحِيّةٍ حَمَلَتْ جَزِيلَ الاحتِرَامْ
فَاستَغرَبَتْ: لِمَ لمْ يردَّ السّاقُ والأوراقُ والجذعُ الهُمامْ
قالتْ: لأنّا مُنذُ أيّامٍ تَعادَيْنا وَقَد دَبّ الْخِصامْ
فَتَساءَلَتْ: تَتَخَاصَمُونَ وَبَيْنَكُمْ قُربَى إذًا هَذَا حَرَامْ
أَيْنَ المودّةُ والتّراحُمُ بَيْنَكُمْ، بَل أَيْنَهُ حِفْظُ الذِّمَامْ؟!
عَجَبًا لَكُمْ فَلَقَد غُذِيتُمْ مِن أَفَانِينٍ وَجَذعٍ بِانْسِجَامْ
نَهَضَ الْجَمِيعُ بِسُرعَةٍ مِن بَعدِما قَد هَزّهُمْ هَذَا الْكَلَامْ
خَجِلَتْ وُريْقَاتٌ بِذا، وَرَنَتْ إلى أَتْرَابِها بِالِْابْتِسَامْ
وَتَصَافَحَتْ وَتَعَانَقَتْ جَذلى بِوُدٍّ وَابْتِهَاجٍ وَانْغِرَامْ
جَذلًا تَمَطّى السَّاقُ نَحوَ الْجَذرِ يَحدُوهُ التّرَاحُمُ وَالمَرَامْ
عُصفُورتي مَسْرُورَةً رَاحَتْ تغرِّدُ في الْفَضَا: عَاشَ الْوِئَامْ
هُوَ نِعمَةٌ مَنشُودةٌ نَصبُو لَها يَا أُخوَتي بَيْنَ الْأَنَامْ.