انتشر مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي اتجاه جديد يُعرف بـ “الاستحمام في الظلام”، حيث يقوم الأشخاص بإطفاء أضواء الحمام قبل الاستحمام ليلاً . الفكرة وراء هذه العادة أن الظلام يخفف الضوضاء البصرية اليومية ويجعل صوت الماء يبدو أوضح، مع الأمل في تسهيل الدخول إلى النوم العميق بسرعة أكبر.
الضوء وتأثيره على إفراز الميلاتونين
يعد الضوء عاملاً أساسياً في ضبط الساعة البيولوجية للجسم. الضوء الساطع في المساء يرسل إشارات إلى الدماغ بأن النهار لم ينته بعد، مما يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.
أظهرت دراسة على 116 بالغاً أن الإضاءة التقليدية في الغرفة بين الغسق ووقت النوم تقلل مستويات الميلاتونين بنسبة 70٪ مقارنة بالإضاءة الخافتة، كما تقلل مدة إفرازه الإجمالية بنحو 90 دقيقة، مع شعور المشاركين باليقظة الزائدة.
الحمامات: مصدر ضوء قوي
الحمامات غالبا ما تكون من أكثر الغرف سطوعا في المنزل بسبب الأضواء العلوية والمرايا المضيئة، وهي مفيدة في الصباح للمهام الدقيقة لكنها تؤخر النوم ليلاً. إطفاء الأضواء أو خفض شدتها يقلل من الإشارة بأن النهار ما زال قائماً، مما يسهل على الجسم الاستعداد للنوم.
حرارة الماء وتأثيرها على النوم
الاستحمام بالماء الدافئ قبل النوم يوفر تأثيراً إضافياً من خلال تسخين الجسم بشكل سلبي. أظهرت مراجعة 13 دراسة أن الاستحمام الدافئ لمدة عشر دقائق قبل ساعة إلى ساعتين من النوم يقلل وقت الاستغراق في النوم بنحو 9 دقائق، ويحسن كفاءة النوم، وذلك لأن الحرارة توسع الأوعية الدموية في اليدين والقدمين مما يساعد على خفض حرارة الجسم الأساسية، وهي إشارة طبيعية للشعور بالنعاس.
تأثير الاستحمام في الظلام على الجهاز العصبي
الاستحمام في الإضاءة الخافتة يقلل إشارات اليقظة من الدماغ ويسهل الانتقال من حالة الاستعداد المستمر أو “القتال/الهروب” إلى حالة الاسترخاء “الراحة والهضم”. أظهرت دراسة مختبرية أن غمر الجسم في ماء بدرجة حرارة 37–38°م activates الجهاز العصبي السمبثاوي ويزيد تنوع ضربات القلب، مما يدل على استرخاء الجسم.
حتى حمامات القدم الدافئة لمدة 10 دقائق يمكن أن تزيد نغمة العصب المبهم (vagal tone)، مما يساعد على تنظيم ضربات القلب والتنفس وتقليل مستويات هرمونات التوتر.
الصوت والظلام: مزيج مثالي للاسترخاء
أظهرت دراسة أن الأصوات الطبيعية مثل تدفق المياه أو المطر تقلل من هرمون الكورتيزول وتثبت ضربات القلب أكثر من الصمت. بالتالي، الجمع بين الظلام، الحرارة، والصوت الناعم قد يكون محفزاً قوياً على الاسترخاء والنوم.
ملاحظات مهمة
لا توجد تجارب كبيرة قورنت فيها الاستحمامات في الظلام بالاستحمام في الإضاءة الساطعة مع قياس النوم بشكل مباشر، لذا الفكرة تعتمد على جمع نتائج متعلقة بالضوء والحرارة.
الأشخاص ذوو مشاكل حركة قد يحتاجون إلى بعض الضوء لتجنب الانزلاق.
القلق الليلي قد يجعل النوم في الظلام الكامل صعبًا لبعض الأشخاص.
النوم الجيد يتطلب أيضاً التحكم في التعرض للضوء خلال النهار، توقيت الكافيين، وإدارة التوتر.