كتب حسن علي طه
في العام 1995، ومع اقتراب نهاية ولاية رئيس الجمهورية حينها إلياس الهراوي، طُرح موضوع التمديد له نصف ولاية، أي ثلاث سنوات.
أعلنت جميع الكتل النيابية، أفرادًا وجماعات، أنها ضد التمديد ولو ليوم واحد.
وخلال مناسبة اجتماعية في طرابلس، (خطوبة ابن عمر كرامي) ، حضرها غازي كنعان إلى جانب عدد كبير من الوزراء والنواب والسياسيين، يومها سأل مخايل الضاهر غازي كنعان عما ينتظر الانتخابات الرئاسية، فردّ: “التصويت على التمديد برفع الأصابع”.
رفعت الأيدي في واحدة من أوضح وأفضح مشاهد الذل السياسي، وفي معرض التبرير كان الجميع يقول إنه انتخب حافظ الأسد.
فما أشبه الأمس باليوم.
الجميع يؤكد أن الانتخابات في موعدها، بل إن الترشيحات بدأت فعليًا.
ومع استبدال غازي بغازي آخر، لبلد كُتب له أن يحكمه الغزاة،
فمن السهل أن يُمدد للمجلس الحالي، على أن يقف غدًا من يقول إنه مدّد لترامب.
لماذا التأجيل؟
•• لأن المجلس الذي سينتخب في أيار 2026 لن يكون هو المجلس الذي ينتخب رئيس جمهورية في العام 2031.
•• التمديد يعني أن المجلس المقبل بعد التمديد هو من ينتخب رئيس البلاد.
•• التأجيل سنتان، نصف ولاية مقنّعة لرئيس المجلس، على أن لا يترشح بعدها، أقلّه وفق من يخطط للتمديد، حيث إنه يكون قد بلغ الـ90 عامًا.
•• إن السلطة السياسية الحالية لا تمتلك الأهلية الشعبية؛ فهي سلطة ، تقود البلاد وفق استسلام للضغوط خارجية، وعليه تبرز ضرورة استنساخ ترويكا حكم قادرة على الإقناع أنها سلطة فعلية تعمل على تثبيت إنجازات الخارج الحالية، برؤوس لها شعبية وحيثية،
فمن رئيس جمهورية على قياس القوات، وربما على قياس العونيين بعد فروض الطاعة التي يبرعون في تقديمها كلما دعت الحاجة،
إلى رئيس حكومة من بيوتات العائلة السياسية صاحبة الحضور الشعبي والمناطقي.
ليكتمل معها عقد الترويكا برئيس مجلس من اصدقاء امريكا وحصان طروادة الانتخابات، والذي سيترشح عن المقعد الشيعي الاضعف في جبيل، وستُجنّد له كل أحزاب المنطقة هناك ليكون النائب الملك بامتياز. هذا إن أحسن الأداء ولم يمارس سياسة حرق الوقت التي بدأها مبكرًا عبر تسريبات لوكلاء وزملاء وأصدقاء رشحوه لهذا المقعد، في هفوة لا يرتكبها حصان ولا طروادة.