عبد الحميد كناكري خوجة: ألم القلم...وقلم الألم.’ قلم رصاص...أم رصاص قلم؟
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: ألم القلم...وقلم الألم.’ قلم رصاص...أم رصاص قلم؟

”حين يتعرى وعاظ الأطلسي، وينكشف فقهاء العابر لحكومة الطاغوت الأكبر، وتتساقط خطابات العابرين للمتوسط، ويفضح حراس المعسكر البعيد، وتذوب عمائم المعسكر الأزرق في شعاع الأقصى..."

أكتب لأن الكتابة عندي ليست ترفا أسلوبيا، بل التزاما أنطولوجيا تجاه الحقيقة.

القلم بين أصابعي ليس عود حبر فحسب؛ إنه بوصلة أخلاقية، ومسبار ابستمالوجي يغوص في طبقات الخطاب ليكشف ما تحت البلاغة من نيات. لذلك كان العنوان اعترافا مزدوجا: ”ألم القلم...وقلم الألم"؛ فحين أكتب أوجع زيفا، وحين يوجع الزيف أكتبه. جناس في اللفظ، لكنه قدر في الموقف.

في المشهد الراهن، تتكاثر الأصوات التي تحتكر القداسة وتوزع صكوك التدين، غير أن اختبار قدس الأقداس يعري أقنعة مشايخ الطاغوت الأكبر. ثيولوجيا معلنة فوق المنابر، وبراغماتية مضمرة خلف الستائر. خطاب عن الهوية، وصمت عن دم الأبرياء. هناك حيث تتلألأ بعض العروش في أرخبيل لامع، تدور ماكينة إعلامية فائقة الإحتراف؛ تعيد هندسة السرديات بسيميولوجيا دقيقة، وتسوق روايات بلمسة نيوليبرالية، حتى يغدو الإنبطاح واقعية والإحتلال ”إشكالية قابلة للتأويل".

أما الجزيرة الإبليسية التي انكشف غيض من فيض مافيها من فضائح وتصرفات شيطانية ممهورة بأصابع موسادية، فقد قدمت درسا في تزاوج الجيوسياسي بالسايكولوجي: أرشيف يستدعى عند الحاجة كورقة ضغط على أزلام أو فلنقل شياطين أنسية...

عشرات الالاف من المشاهد المقشعرة للأبدان، صور تلوح بها لإعادة ضبط الإيقاع. هكذا يختصر الضمير في معادلات نفوذ، وتختزل القيم في حسابات، وتتحول المقدسات ليس فقط إلى مدنسات بل إلى مادة تفاوضية. من يرفع شعار الغيرة الدينية ثم يتعامى عن مواثيق العدالة يقع في تناقض منطقي قبل أن يقع في مأزق أخلاقي.

ومن خلال مشهد نقي ناصع البياض تتجلى زاوية أخرى للصورة، هنا الصورة النقية العفيفة التقية حقا،

منذ وهج انتصار 1979 اختارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسار استقلال سيادي، فتحملت عقوبات وحصارا وحملات تشويه متواصلة.

الصراع معها يتجاوز الإقتصاد إلى سؤال الهوية: أيكون القرار الوطني تابعا أم نابعا؟ من المؤكد أنه نابعا من مبادئ وصميم قائدها الخميني”ق"

في لحظات الشدة بدا تلاحم داخلي فوق الرائع حول مؤسسات الدولة، جيشا وحرسا ثوريا منيعا، في معادلة تقول أن الدفاع عن الأرض ليس شعارا بل خيارا وجوديا.

من يشمت باستقلال أمة لأنها لم ولن ترضخ، فليعد قراءة الخرائط بقلب أقل ارتهانا.

أيا بعض عشاق الكراسي المرصعة والأبراج الزجاجية الباسقة؛ يامن تتشدقون بالورع والتقية.

ألم القلم أن أبوح ما أره حقا دون تجريح أو تقريح أو تعميم، وقلم الألم أن تتحمل بعض الخطابات مرآة انكشافها. بين السجع والصدق أختار الصدق، وبين الضجيج والبرهان أختار البرهان وأسقط الرهان في سبيل إعلاء راية طهران.

فالحقيقة_ مهما طال عليها الليل_لابد من بزوغ فجرها، وإذا استقام الحرف استقام به بعض الطريق.

وفي حديثي عن مقام السيادة تبقى عاصمة نقشت آيات القرآن بالمسك والعنبر والزعفران، عنوان صبر إستراتيجي”مع عين ساهرة تراقب اللذين طغوا في البلاد، وإصبعها على الزناد"

كما تبقى عاصمة العلم والعلماء والأدمغة والمبتكرين كرامة حضارية, وبوصلة استقلال لا تنكسر أمام العواصف، وتظل في معادلة العزة، صخرة توازن جيواستراتيجي، وصوت كرامة يتردد صداه في ضمير الأمة. لأن السيادة ليست شعارا، بل ميتافيزيقيا موقف حين تتجسد في دولة قررت أن تكون ذاتها. وبين الإرتهان والاستقلال، تختار الأمم قدرها والتاريخ لا ينسى.

نعم لقد خرجت عاصمة التاريخ بفضل الله ثم بفضل وحكمة وشجاعة قائدها من الإرتهان إلى الإستقلال. وهكذا يبقى الحرف إذا صدق، والضمير إذا استقام. ميزانا للوعي، ومرآة للحقيقة. وعنوانا للحق الذي لا يمكن للقلم أن يخونه، مهما طال الليل أو كثرت العواصف.

مفكر وكاتب سوري حر في الغربة.

الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً