​مبادئ جنيف: هل تكسر الجُمود بين واشنطنّ وطهّران؟
مقالات
​مبادئ جنيف: هل تكسر الجُمود بين واشنطنّ وطهّران؟
عبدالله علي هاشم الذارحي
19 شباط 2026 , 16:30 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي؛

​في خطوة وُصفت بأنها "الأكثر جدية"

منذ استئناف المسار الدبلوماسي، اختتمت امس، 17 فبراير 2026، في العاصمة السويسرية جنيف،الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا.

ورغم أن الوفدين غادرا مقر السفارة العمانية دون "مسودة نهائية"إلا أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حملت مؤشرات على اختراق تقني قد يمهد الطريق للانتقال من"تبادل الأفكار"إلى "صياغة النصوص".

​من "الدردشة"إلى "المبادئ الإرشادية"

​أهم ما ميز جولة جنيف هو الانتقال من العموميات إلى وضع"مجموعة من المبادئ الإرشادية".

وبحسب عراقجي، فإن هذا التوافق العام لا يعني اتفاقاً وشيكاً، بل يمثل "البوصلة" التي سيتحرك على أساسها الطرفان في المرحلة المقبلة. كما أن حضور مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وإجراؤه نقاشات فنية مع الجانبين،أعطى المفاوضات صبغة عملية ركزت على آليات التحقق مقابل رفع العقوبات.

​تحول المسار: من "مسقط" إلى"جنيف"

​شهدت جولة جنيف الحالية تحولاً نوعياً مقارنة بجولة مسقط الافتتاحية؛ فبينما كانت محادثات مسقط ذات طابع استكشافي وتمهيدي ركزت على "كسر الجمود"، اتسمت جولة جنيف بكونها أكثر جدية وعمقاً، حيث انتقل النقاش فيها إلى التفاصيل الفنية بمشاركة فاعلة من الخبراء. وبينما اكتفت الجولة الأولى بـ "بداية جيدة"، أثمرت جولة جنيف عن توافق على مبادئ إرشادية واضحة، مما نقل المسار من مجرد تحديد المواعيد إلى مرحلة صياغة وتبادل نصوص اتفاق محتمل، وهو ما يمثل انتقالاً حقيقياً من "النيات" إلى "الالتزامات المكتوبة".

​الأجواء: بناءة ولكن "معقدة"

​وصف عراقجي الأجواء بأنها كانت "أكثر بناءة"، ومع ذلك، لم يخفِ حقيقة أن الفجوات لا تزال قائمة، وأن الانتقال لمرحلة الكتابة سيكشف عن نقاط الخلاف الحقيقية التي تتطلب تقارباً في المواقف قد يستغرق وقتاً طويلاً.

ومن المقرر أن يعود كل وفد إلى عاصمته للعمل على مسودات النصوص قبل تحديد موعد الجولة الثالثة.

​التفاوض من موقع القوة لا الرضوخ

​في نهاية المطاف،تعكس جولة جنيف حقيقة ثابتة في النهج الإيراني؛ وهي أن الدبلوماسية ليست بديلاً عن المقاومة، بل هي ثمرة من ثمار صمودها. فالعجز الأمريكي عن فرض الإملاءات السابقة، واضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات والبحث عن"مبادئ إرشادية" جديدة، هو إقرار ضمني بفشل سياسة "الضغوط القصوى"أمام صلابة الموقف الميداني والتقني لطهران.

ختاما: لاشك أن إيران إنتصرت،وبالنسبة لمحور المقاومة، فإن أي"نص اتفاق" محتمل لن يكون مقبولاً ما لم يضمن السيادة الكاملة والرفع الشامل للعقوبات.

مما سبق وغيره يتبين أن يد المقاومة التي تحمي المنجزات النووية هي ذاتها التي تمنح المفاوض الإيراني القدرة على فرض شروطه، بعيداً عن أوهام الهيمنة الغربية، ومن هاب الله هابه كل شيئ.؛

الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً