عناية الله وتدبيره: قراءة في المحاضرة الرمضانية السادسة لقائد الثورة
مقالات
عناية الله وتدبيره: قراءة في المحاضرة الرمضانية السادسة لقائد الثورة
عبدالله علي هاشم الذارحي
25 شباط 2026 , 11:49 ص


✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

​في محطة إيمانية وتاريخية هامة، قدم السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي في محاضرته الرمضانية السادسة، رؤية قرآنية عميقة لمفهوم الرعاية الإلهية وكيفية إرادة الله في نصرة المستضعفين وإهلاك الجبابرة، مستشهداً بمحطات مفصلية من حياة كليم الله موسى عليه السلام.

وفيما يلي قراءة لمضامين المحاضرة:

​أولًا: الرعاية الإلهية المتميزة وحقيقة الوحي

​استهل السيد القائد بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يحيط أنبياءه برعاية خاصة وتنشئة استثنائية؛ لأن المهام الموكلة إليهم مقدسة، عظيمة، وشاقة.

وفي هذا السياق، فكك خرافات السيرة المدسوسة التي تصوّر الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكأنه حدث مفاجئ ومرعب أدى به إلى حالة من الصدمة أو الخوف.

ف​الحقيقة القرآنية: الوحي يأتي دائماً في إطار الرحمة والرعاية، والأنبياء يتم تهيئتهم نفسيًا وروحيًا ليكونوا في أتم الجهوزية لتبليغ رسالة الله وهداية الناس.

​ثانيًا: معجزة الرعاية في دار العدو

تحدث قائد الثورة عن التدبير العجيب في قصة موسى عليه السلام، حيث تجلت قدرة الله في تحويل التهديد إلى فرصة:

​بشارة أم موسى:

جاء الوحي لأم موسى كطمانينة مبكرة، ليبدد خوفها الفطري ببشارة عظيمة: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

​اختراق المنظومة الاستخباراتية:

آل فرعون الذين استنفروا عسكريًا واستخباراتيًا لمنع ظهور "المنقذ"، هم أنفسهم من التقطوه.

ولأن الله الذي يملك أزمة النفوس والقلوب ألقى على موسى محبةً منه، فقد تاهت عقولهم ولم يدركوا أنه الطفل الموعود.

​صناعة العدو من الداخل:

من أعظم تجليات التدبير الإلهي أن ينشأ موسى، الذي سيسقط طغيان فرعون، في قصر فرعون نفسه، وعلى نفقته ورعايته.

​ثانيًا: سنن سقوط الكيانات الطاغية فرعون كنموذج

​ربط السيد القائد بين سياسة "فرعون وهامان" وبين الواقع المعاصر، وتحديداً سياسة الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني:

​الظلم والفساد كسبب للفناء: وصف القرآن آل فرعون بأنهم كانوا "خاطئين"، وهذا الخطأ ليس عابراً، بل هو توظيف القدرات والنفوذ في ممارسة الطغيان والعدوان.

​أكد السيد أن الله، ملك الأرض ووارثها، لا يتفرج على الظلم ليصل إلى مالا نهاية.

التدبير الإلهي يتدخل دائماً لتهيئة المتغيرات التي تسقط الإمبراطوريات المتغطرسة مهما بلغت قوتها.

​تمكين المستضعفين: الله هو من ينشئ للمستضعفين أسباب القوة، ويهيئ لهم من يخرجهم من حالة المظلومية إلى مستوى إسقاط الكيانات الكبرى.

​رابعًا: الدور المحوري للمرأة في التدبير الإلهي

​أبرزت المحاضرة تكريم الإسلام للمرأة عبر دورها في حماية الرسالات:

​الأم والزوجة: كان لامرأة فرعون (آسيا) دورٌ مفصلي في حماية موسى بكلماتها:

﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾. لقد كانت نموذجاً إيمانياً راقياً أثنى عليه القرآن، وتدخلت مشاعرها الرقيقة بتدبير الله لتكون درعاً يحمي النبي في أخطر مكان لبقائه.

​مماسبق وغيره يتبين :- ​إن المحاضرة السادسة لسيد القول والفعل تعيد صياغة وعينا بالواقع؛ فالله الذي تدخل في مشاعر فرعون ليربي عدوه في حجره، هو نفسه القوي العزيز الذي يدبر اليوم سقوط الطغاة المعاصرين.

إن سنة الله في الحياة قائمة على الأخذ بالأسباب والثقة المطلقة بأن مشيئة الله هي النافذة نهاية المطاف،

وسيتحقق وعد الله لعباده.