الاختلاف بين تأثيرات كوفيد-19 والإنفلونزا طويلة الأمد على الدماغ
دراسات و أبحاث
الاختلاف بين تأثيرات كوفيد-19 والإنفلونزا طويلة الأمد على الدماغ
25 شباط 2026 , 14:59 م

كشفت دراسة حديثة من Tulane University أن حتى الحالات الخفيفة من الإصابة بفيروس كورونا أو الإنفلونزا قد تؤثر في الجسم لفترة طويلة بعد زوال الأعراض الحادة، إلا أن فيروس كورونا يترك تأثيرات مختلفة ومميزة على الدماغ مقارنة بالإنفلونزا.

وتوضح النتائج أن كلا الفيروسين قد يسبب أضرارا مستمرة في الرئة، لكن العدوى بفيروس SARS-CoV-2 فقط ترتبط بالتهاب دماغي طويل الأمد وإصابات في الأوعية الدموية الدقيقة، حتى بعد اختفاء الفيروس من الجسم.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Frontiers in Immunology، وتساعد في تفسير سبب ظهور أعراض عصبية لدى مرضى كوفيد طويل الأمد مثل ضبابية الدماغ والإرهاق والتغيرات المزاجية، بينما ترتبط الإنفلونزا غالبا بمضاعفات تنفسية.

تأثيرات طويلة الأمد رغم الحالات الخفيفة

تشير الدراسة إلى أن التعافي من الحمى والسعال لا يعني دائما انتهاء التأثيرات الصحية. فقد يعاني بعض المرضى من صعوبة في استعادة حالتهم الصحية الكاملة لأسابيع أو أشهر بعد الإصابة.

وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور Xuebin Qin أن كلا المرضين يشكلان عبئا كبيرا على الصحة العامة عالميا، إلا أن الآليات المسؤولة عن التأثيرات طويلة الأمد لا تزال غير مفهومة بالكامل.

مقارنة علمية بين الفيروسين باستخدام نماذج حيوانية
للتفريق بين الآثار الناتجة عن العدوى التنفسية الشديدة عمومًا وتلك الخاصة بكوفيد-19، استخدم الباحثون نماذج فئران لدراسة أنسجة الرئة والدماغ بعد اختفاء العدوى.

أضرار متشابهة في الرئة
أظهرت النتائج أن كلا الفيروسين يترك آثارا متشابهة في الرئة، منها:

استمرار نشاط بعض الخلايا المناعية بعد انتهاء العدوى.

زيادة تراكم الكولاجين، وهو بروتين مرتبط بتكوّن الندوب.

وتؤدي هذه التغيرات إلى تصلب أنسجة الرئة وصعوبة التنفس، وهو ما قد يفسر استمرار ضيق التنفس لدى بعض المرضى بعد الإصابة.

لكن الباحثين لاحظوا اختلافا مهما، إذ تدخل الرئة بعد الإنفلونزا في مرحلة إصلاح، حيث تُرسل خلايا متخصصة لإعادة بناء بطانة الممرات الهوائية. أما بعد الإصابة بكوفيد-19، فقد كان هذا الاستجابة الإصلاحية ضعيفة أو غائبة، ما يشير إلى أن الفيروس قد يعطل عملية التعافي الطبيعية.

كوفيد-19 يترك بصمة خاصة في الدماغ
أبرز الاختلافات ظهرت في الدماغ. فعلى الرغم من عدم العثور على أي من الفيروسين داخل أنسجة الدماغ، أظهرت الفئران المصابة بكوفيد-19 علامات التهاب دماغي مستمر لأسابيع، بالإضافة إلى مناطق صغيرة من النزيف.

كما كشفت تحليلات التعبير الجيني استمرار الإشارات الالتهابية واضطراب المسارات المرتبطة بتنظيم السيروتونين والدوبامين، وهما عنصران أساسيان في المزاج والذاكرة ومستويات الطاقة.

هذه التغيرات لم تظهر بشكل ملحوظ لدى الفئران المصابة بالإنفلونزا.

دلالات النتائج على أعراض كوفيد طويل الأمد
تشير الدراسة إلى أن التغيرات في الجهاز المناعي والأوعية الدموية قد تفسر استمرار الأعراض العصبية لدى بعض المرضى، مثل:

ضبابية الدماغ وضعف التركيز.

التعب المزمن.

اضطرابات المزاج.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الآليات البيولوجية يوفر أساسا أفضل لمراقبة المرضى وتطوير علاجات تهدف إلى تقليل الأضرار طويلة الأمد.

أهمية البحث في تحسين الرعاية الصحية
مع استمرار ظهور حالات تعاني من أعراض طويلة بعد التعافي من العدوى، فإن تحديد أسباب هذه الأعراض يمثل خطوة أساسية في تقليل المضاعفات الصحية المستقبلية. كما قد يساعد هذا الفهم في تطوير استراتيجيات علاجية ووقائية أكثر فاعلية.

المصدر: مجلة Frontiers in Immunology
الأكثر قراءة
"الدبلوماسية القسرية"، أو "الصدام المفتوح ".
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً