تقنية جديدة لتعطيل فيروسات كورونا والإنفلونزا باستخدام الموجات فوق الصوتية
دراسات و أبحاث
تقنية جديدة لتعطيل فيروسات كورونا والإنفلونزا باستخدام الموجات فوق الصوتية
12 أيار 2026 , 13:25 م

نجح فريق من العلماء في استخدام الموجات فوق الصوتية لتدمير فيروسات الإنفلونزا وفيروس كورونا داخل المختبر، في خطوة قد تمهد مستقبلا لتطوير وسائل علاجية وتعقيمية جديدة لا تعتمد على الأدوية الكيميائية التقليدية.

وأظهرت التجارب أن الاهتزازات المجهرية الناتجة عن  الموجات فوق الصوتية قادرة على تمزيق الأغشية الخارجية المحيطة بالجزيئات الفيروسية، ما يؤدي إلى تعطيل الفيروسات ومنعها من إصابة الخلايا.

استهداف فيروس كورونا والإنفلونزا

تدمير فيروسات كورونا والإنفلونزا ( مصدر الصورة: جامعة ساو باولو )

قاد الدراسة باحثون من جامعة ساو باولو، حيث اختبر الفريق تأثير الموجات فوق الصوتية على فيروس الإنفلونزا A ‏(H1N1) وفيروس SARS-CoV-2 المسبب لمرض كوفيد-19.

واستخدم العلماء أجهزة موجات فوق صوتية مماثلة لتلك المستخدمة في المستشفيات، مع تعريض الفيروسات لترددات تراوحت بين 3 و20 ميغاهرتز.

كيف تدمر الموجات الصوتية الفيروسات؟

أوضح الباحثون أن التقنية تعتمد على ما يُعرف بـ"الرنين الصوتي"، حيث تتطابق ترددات الموجات فوق الصوتية مع التردد الطبيعي لاهتزاز الغلاف الخارجي للفيروس.

ويؤدي ذلك إلى تضخيم الاهتزازات داخل الجسيم الفيروسي حتى يتمزق الغلاف المحيط به، بطريقة شبّهها الباحثون بانفجار حبوب الفشار عند تعرضها للحرارة.

وقال أوديمير مارتينيز برونو إن الفيروسات الكروية، مثل العديد من الفيروسات المغلفة، تمتص طاقة الموجات فوق الصوتية بكفاءة عالية بسبب شكلها الهندسي، ما يجعلها أكثر عرضة للتدمير.

انخفاض قدرة الفيروس على العدوى

بعد تعريض عينات فيروس كورونا للموجات الصوتية، لاحظ الباحثون تغيرات واضحة في بنية الغلاف الفيروسي، كما انخفضت بشكل كبير قدرة الفيروس على إصابة الخلايا المخبرية.

وأكدت التحليلات أن الخلايا المحيطة لم تتعرض لتغيرات في درجة الحرارة أو الحموضة، ما يشير إلى أن التأثير كان فيزيائيا مباشرا على الفيروسات، وليس نتيجة ضرر حراري أو كيميائي.

فرق بين الرنين والتعقيم التقليدي

أوضح الباحثون أن الموجات فوق الصوتية تُستخدم بالفعل في تعقيم المعدات الطبية وأدوات الأسنان، لكن عبر آلية مختلفة تُعرف باسم "التجويف"، والتي تعتمد على انفجار فقاعات غازية تؤدي إلى تدمير الأنسجة والكائنات الدقيقة.

أما التقنية الجديدة، فتعتمد على الرنين الصوتي عالي التردد، الذي يستهدف الفيروسات المغلفة بدقة أكبر مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة.

إمكانية مواجهة الطفرات الفيروسية

يرى الباحثون أن استهداف البنية الفيزيائية للفيروس بدلا من المسارات البيولوجية التقليدية قد يمنح هذه التقنية ميزة مهمة في مواجهة الطفرات الفيروسية، لأن التغيرات الجينية لا تؤثر غالبًا على الشكل الفيزيائي الأساسي للجسيم الفيروسي.

أبحاث مستقبلية على فيروسات أخرى

بدأ الفريق بالفعل دراسة إمكانية استخدام التقنية ضد فيروسات أخرى، مثل حمى الضنك وزيكا وشيكونغونيا.

كما أشار العلماء إلى أن الموجات فوق الصوتية تُعد وسيلة غير مؤلمة وغير جراحية ويمكن توجيهها بدقة، مما يجعلها مجالا واعدا في تطبيقات طبية متعددة، من علاج السرطان إلى تخفيف الألم.

ما تزال التقنية في مراحلها الأولى

رغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة ما تزال مقتصرة على تجارب مخبرية فقط، ولم تُختبر بعد على الحيوانات أو البشر.

كما أن الأبحاث الحالية شملت نوعين فقط من الفيروسات، لذلك لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لتحديد أفضل الترددات وتقييم سلامة وفعالية التقنية سريريا.

وقال فلافيو بروتاسيو فيراس إن هذه التقنية قد تمثل مستقبلًا حلًا واعدًا لمواجهة الفيروسات المغلفة، خاصة أن تطوير الأدوية المضادة للفيروسات غالبا ما يكون معقدا وبطيئا.

وأضاف أن الطريقة الجديدة تُعد أيضا حلا صديقا للبيئة لأنها لا تنتج نفايات كيميائية ولا تساهم في تعزيز مقاومة الفيروسات للعلاجات.

المصدر: موقع ScienceAlert